اقتصاد

فاس على إيقاع التحول الحضري.. أوراش مهيكلة تعيد تشكيل المدينة وتضعها في أفق الاستحقاقات الدولية

تنخرط مدينة فاس في دينامية حضرية جديدة، تقوم على إعادة تأهيل البنية التحتية بشكل متوازن لا يقتصر على المراكز الحيوية أو الشوارع الكبرى، بل يمتد إلى الأحياء الشعبية التي ظلت لسنوات في حاجة إلى تدخلات مهيكلة. هذا التحول يأتي في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحقيق تنمية مجالية مندمجة، تضمن العدالة الترابية وتحسين جودة العيش في مختلف مكونات المدينة دون استثناء.

وفي هذا الإطار، يبرز مشروع تهيئة شارع المرينيين كأحد أهم الأوراش الجارية حالياً، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي داخل النسيج الحضري وارتباطه المباشر بعدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية. ويُعد هذا الشارع محوراً حيوياً يربط مناطق سكنية شعبية بمراكز حضرية أخرى، ما يجعله شرياناً أساسياً في حركة التنقل اليومي للساكنة.

ويشمل المشروع، الذي تشرف عليه شركة فاس الجهة للتهيئة، إعادة تهيئة الطريق، تقوية شبكات الماء والتطهير، تحسين الإنارة العمومية، وتأهيل الأرصفة والمجالات المجاورة، وخلق فضاءات لممارسة الرياضة و فضلا عن مساحات خضراء مهمة، في إطار رؤية تروم تحديث البنية التحتية بشكل شامل ومستدام. وقد انطلقت الأشغال بوتيرة متسارعة تحت تتبع ميداني مباشر لسلطات ولاية الجهة، في انسجام مع مقاربة جديدة تعتمد على الفعالية في الإنجاز وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويحضر في هذا السياق الدور الميداني للوالي خالد آيت طالب، الذي يشرف بشكل مباشر على تتبع عدد من الأوراش الكبرى، في إطار مقاربة تقوم على الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى الحكامة الميدانية القريبة من التنفيذ. هذا التتبع يهدف إلى ضمان احترام الآجال والمعايير التقنية، وتجاوز الإكراهات التي كانت تؤخر إنجاز المشاريع في السابق.

كما تعكس هذه الدينامية توجه السلطات  نحو تعميم مشاريع التأهيل لتشمل مختلف المقاطعات، بما فيها الأحياء الشعبية، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية داخل المدينة. فالأوراش الجارية لم تعد محصورة في المحاور المركزية، بل أصبحت تمتد إلى مناطق ظلت لسنوات تعاني من خصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وتأتي هذه التحولات في سياق أوسع مرتبط بالاستعدادات الوطنية لتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما فرض تسريع وتيرة تأهيل المدن الكبرى، وعلى رأسها فاس، من أجل تعزيز جاذبيتها الحضرية وتحديث بنياتها الأساسية وفق معايير دولية.

كما أن هذه المشاريع لا تنفصل عن الرؤية الاستراتيجية الهادفة إلى إعادة الاعتبار للمدينة كقطب حضري تاريخي وسياحي، قادر على الجمع بين الحفاظ على تراثه العريق وتطوير بنيته التحتية الحديثة، بما يضمن استدامة التنمية وتحسين ظروف العيش.

وفي هذا السياق، يمثل شارع المرينيين نموذجاً عملياً لتحول تدريجي في فلسفة التدخل الحضري، من منطق المعالجة الجزئية إلى منطق التأهيل الشامل، بما يعكس إرادة واضحة لإعادة تشكيل المجال الحضري بشكل أكثر توازناً وفعالية.

وتظل التوجيهات الملكية السامية الإطار المرجعي الأساسي لهذه الدينامية، سواء من حيث تحديد الأولويات أو توجيه السياسات العمومية نحو تنمية مندمجة، قادرة على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتكريس مدينة فاس كقطب حضري متجدد يواكب التحولات الوطنية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى