اقتصاد

بولمان: اجتماع إقليمي رفيع يعزز حكامة خدمات الماء والكهرباء والتطهير ويؤكد تسريع وتيرة الإصلاحات

احتضن مقر عمالة إقليم بولمان بمدينة ميسور، أمس الخميس(7 أبريل 2026)، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً خُصص لتدارس واقع وآفاق تدبير قطاعات الماء الصالح للشرب، الكهرباء، والتطهير السائل، وذلك تحت رئاسة عامل الإقليم  علال الباز، وبحضور المدير العام للشركة الجهوية للخدمات فاس–مكناس محمد الشاوي، إلى جانب رئيس مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، ومسؤولين عن مختلف المصالح اللاممركزة والمنتخبين والفاعلين المحليين.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم بولمان خلال السنوات الأخيرة، والتي تفرض مواكبة متواصلة لقطاع الخدمات الأساسية، باعتبارها ركيزة مركزية لتحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية المجال الترابي.

توجيهات عامل الإقليم: أولوية للنجاعة والعدالة المجالية

في كلمته التوجيهية، شدد عامل الإقليم على أهمية الرفع من نجاعة تدبير المرافق الحيوية، داعياً إلى اعتماد مقاربة استباقية قائمة على التخطيط المحكم، وتسريع معالجة الإكراهات المرتبطة بالتزود بالماء والكهرباء، ومعالجة اختلالات التطهير السائل، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية.

وأكد أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى نموذج جديد يرتكز على الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة. كما دعا إلى تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية.

وسجل عامل الإقليم أن الأوراش المفتوحة بالإقليم، سواء على مستوى البنيات التحتية أو البرامج الاجتماعية، تفرض مواكبة تقنية وإدارية دقيقة، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، ويكرس العدالة المجالية بين مختلف الجماعات الترابية.

عرض تقني شامل للشركة الجهوية للخدمات

من جانبه، قدم المدير العام للشركة الجهوية للخدمات فاس–مكناس،  محمد الشاوي، عرضاً تقنياً مفصلاً، استعرض فيه وضعية الشبكات الحالية للماء والكهرباء والتطهير على مستوى إقليم بولمان، مبرزاً أهم المؤشرات المرتبطة بنسب التغطية، وجودة الخدمات، وحجم الاستثمارات المنجزة خلال الفترة الأخيرة.

وسلط العرض الضوء على المشاريع التي تم إنجازها، والتي همّت تقوية شبكات التزود بالماء الصالح للشرب بعدد من الجماعات، وتحديث تجهيزات توزيع الكهرباء، إلى جانب تدخلات لتحسين مردودية الشبكات والحد من ضياع المياه، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بتأهيل منظومة التطهير السائل.

كما استعرض المدير العام البرامج المستقبلية المزمع تنزيلها، والتي تشمل توسيع الشبكات لتشمل مناطق جديدة، وتعزيز البنيات التحتية لمواكبة النمو الديمغرافي، وإدماج تقنيات حديثة في التدبير، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات وضمان استدامتها.

انفتاح على المرتفقين واستراتيجية تواصل جديدة

وفي سياق تطوير العلاقة مع المرتفقين، أكد المدير العام أن الشركة الجهوية للخدمات فاس–مكناس تعتمد حالياً استراتيجية جديدة قائمة على تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، من خلال إحداث قنوات تفاعلية لتلقي الشكايات والاستفسارات، وتسريع معالجتها في آجال معقولة.

كما أبرز توجه الشركة نحو تكريس الشفافية في تدبير المرفق العمومي، عبر تقديم معطيات دقيقة حول المشاريع المنجزة وتلك المرتقبة، والانخراط في دينامية تواصلية ميدانية تروم إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة.

تنسيق مؤسساتي لتسريع الإنجاز

وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية التنسيق بين الشركة الجهوية للخدمات، ومجموعة الجماعات الترابية، والسلطات المحلية، وباقي المتدخلين، باعتباره شرطاً أساسياً لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتجاوز الإكراهات المرتبطة بتعدد المتدخلين.

كما تم التطرق إلى عدد من الإشكالات المطروحة ميدانياً، خاصة ما يتعلق بضغط الشبكات، وصعوبات الربط ببعض المناطق، وسبل معالجتها وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جماعة.

إقليم بولمان: دينامية تنموية متصاعدة

يأتي هذا الاجتماع في ظل التحولات التي يشهدها إقليم بولمان، والذي بات يعرف خلال السنوات الأخيرة طفرة تنموية ملحوظة، تجسدت في إطلاق عدد من المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية، والطرق، والخدمات الاجتماعية.

وتفرض هذه الدينامية تعزيز قدرات المرافق العمومية، خاصة في قطاعات الماء والكهرباء والتطهير، لمواكبة الطلب المتزايد وتحسين ظروف عيش الساكنة، سواء في المجال الحضري أو القروي.

نحو نموذج جديد في تدبير الخدمات

في المحصلة، يعكس هذا الاجتماع توجهاً واضحاً نحو إرساء نموذج جديد في تدبير الخدمات الأساسية، يقوم على الحكامة الجيدة، والتنسيق المؤسساتي، والانفتاح على المواطنين، مع التركيز على النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بالتشخيص.

كما يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية تحويل هذه التوجيهات والتصورات إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الثقة في المرفق العمومي، ومواكبة الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم بولمان.

امتداد دينامية التواصل على صعيد الجهة

ويُسجَّل أن هذا الاجتماع يُعد الثاني من نوعه بعد اللقاء الذي احتضنه إقليم تازة، في إطار سلسلة من الاجتماعات التواصلية التي أطلقتها الشركة الجهوية للخدمات فاس–مكناس عبر مختلف أقاليم الجهة.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن مقاربة جديدة تعتمدها الشركة، تروم تعزيز القرب المؤسساتي، وتكريس آليات الحوار المباشر مع مختلف الفاعلين الترابيين، بما يسمح برصد الإشكالات ميدانياً وتسريع معالجتها.

ومن المرتقب أن تتواصل هذه الدينامية خلال الأسابيع المقبلة لتشمل باقي أقاليم جهة فاس–مكناس، في أفق إرساء نموذج تدبيري قائم على الاستمرارية في التواصل، وتتبع تنفيذ المشاريع، وضمان تحسين جودة الخدمات الأساسية بشكل ملموس ومستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى