“والي جهة فاس مكناس آيت طالب والشركة الجهوية متعددة الخدمات في قلب ضغط مائي غير مسبوق… ذروة بـ5 أطنان في الثانية وحكامة ميدانية تُفشل اهتزاز التزويد خلال عيد الأضحى”

شكلت فترة عيد الأضحى المبارك بجهة فاس-مكناس اختباراً حقيقياً ومحكاً ميدانياً بالغة التعقيد للمنظومة المائية برمتها، بالنظر إلى التداخل الفجائي بين طفرة استهلاكية قياسية وغير مسبوقة من جهة، وضغط تقني عالي الحساسية على مستوى البنيات التحتية وشبكات التوزيع من جهة ثانية. ولم يكن كسب هذا الرهان، المتمثل في تأمين صبيب الماء الصالح للشرب لفائدة ملايين الساكنة بالحاضرتين المليونيتين فاس ومكناس ومختلف أقاليم الجهة دون تسجيل أدنى اضطراب، أمراً متروكاً للصدفة أو للتدبير الآلي المعتاد، بل استلزم تفعيل استراتيجية تواصلية وتنسيقية عالية الدقة والسرعة. وقد تطلب هذا الوضع الحرج يقظة استثنائية وانخراطاً شخصياً مباشراً من لدُن والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت طالب، الذي قاد بالتكامل مع عمال الأقاليم والشركة الجهوية متعددة الخدمات لفاس-مكناس، منظومة تنسيقية مكثفة وآنية مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وهي التعبئة التي وُصفت من قِبل المتتبعين بالاستثنائية والنموذجية من حيث سرعة الاستجابة والدقة التقنية وتعدد مستويات اليقظة والمتابعة المستمرة لضمان الاستقرار المائي بالمنطقة.
الدينامية الاستباقية والمراقبة الصارمة للموارد المائية وحقينات السدود
انطلقت المقاربة التدبيرية للسلطات الولائية والجهوية قبل حلول عيد الأضحى بفترة كافية، وذلك من خلال إرساء قواعد هندسة استباقية صارمة ومدروسة تروم تحصين المنظومة المائية وتوقع كافة السيناريوهات المحتملة للضغط الهيدروليكي. وتجسدت هذه الدينامية في عقد والي الجهة لاجتماعين متتاليين ومكثفين، خُصصا بالكامل لتقييم وضعية المخزون المائي في حقينات السدود الكبرى و تتبع طرق قنوات الضخ بالجهة، وفي مقدمتها سد إدريس الأول الذي يمثل المورد الاستراتيجي والعمود الفقري لتزويد مدينتي فاس ومكناس بالمياه الصالح للشرب. وشهدت هذه الاجتماعات الرفيعة تحليل المؤشرات الرقمية للتزويد، واستقراء منحنيات الطلب المتوقع بناءً على المعطيات السلوكية المرتبطة بيوم العيد، حيث يرتفع الطلب بشكل حاد وفجائي نتيجة الاستعمالات المنزلية المتزامنة، وهو ما أتاح للمتدخلين وضع مخططات وقائية استباقية قادرة على امتصاص صدمات الاستهلاك المفرط وتوجيه الصبيب بكفاءة عالية نحو النقط الحيوية بالشبكة.
تدبير الأزمة والتدخل الحازم لاحتواء العطب التقني المفاجئ بخط الحقينة
وفي خضم هذه التعبئة الشاملة والترتيبات الدقيقة، واجهت المنظومة التقنية اختباراً غير متوقع تمثل في تسجيل عطب فني طارئ ومفاجئ على مستوى خط الحقينة، والذي يعد منشأة أساسية وحساسة للغاية في عملية نقل وتحويل المياه الخام من مصدرها المائي نحو الشبكة الجهوية للتوزيع. وخلفت هذه الحادثة الفنية لحظة حرجة ودقيقة للغاية كادت أن تهدد سلامة واستمرارية التزويد، إلا أن التدخل الميداني الفوري والحاسم لوالي الجهة ساهم بشكل جذري في تغيير مسار الوضع وتحجيم تداعياته، بفضل إصداره لتوجيهات وتعليمات مباشرة وصارمة تقضي بتسريع وتيرة الإصلاح الميداني وإعادة ضبط معايير سلسلة الضخ الهيدروليكي بصفة فورية. وتم في هذا السياق تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالنجاعة التقنية من خلال وضع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أمام مسؤولياته المباشرة باعتباره الفاعل المؤسساتي المسؤول عن مرحلة الإنتاج والضخ نحو الشبكة الجهوية للتوزيع، مما أثمر احتواء الخلل التقني في توقيت قياسي وتجنيب الحاضرتين وباقي الأقاليم سيناريوهات الانقطاع الصامت أو تراجع الصبيب المائي.
التحكم في ذروة الاستهلاك القياسية وإدارة التوازن الرقمي للتوزيع
بلغ الضغط على الشبكة المائية ذروته القصوى زوال يوم العيد، وهي الفترة الزمنية الأكثر حرجاً حيث سجلت المنظومة رقماً قياسياً غير مسبوق في حجم التدفق والاستهلاك الاستثنائي، والذي ناهز حوالي خمسة أطنان من الماء الصالح للشرب في الثانية الواحدة. وفرض هذا الحجم الهائل من الطلب المتزامن إعلان حالة الاستنفار التقني الأقصى، حيث تم الاعتماد على منظومة مراقبة رقمية ولحظية لتدفقات المياه داخل القنوات الرئيسية والفرعية، مع إجراء تعديلات فورية وديناميكية لقوة الضخ ومستوياته وفقاً للحاجيات الجغرافية الميدانية لكل منطقة وحي، لا سيما داخل الأنسجة الحضرية المكتظة لمدينتي فاس ومكناس. وبالرغم من هذا الحجم غير المسبوق من الضغط المائي والتقني، استطاعت المنظومة الحفاظ على توازنها الكامل واستقرارها البنيوي، دون تسجيل أي اختلالات تذكر أو انقطاعات في الخدمة، مما يعكس بوضوح مستوى التحكم العالي والقدرة التقنية على تدبير التوازن الدقيق بين الإنتاج المائي وحركية التوزيع الميداني.
الدور المحوري للشركة الجهوية متعددة الخدمات في الإدارة اللحظية للشبكة
اضطلعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس بدور محوري وطليعي في إدارة هذا المنعطف الحساس، مستندة في ذلك إلى تفعيل أنظمة مراقبة تقنية متطورة تعتمد على التتبع الفوري والآلي لمستويات ملء الخزانات الاستراتيجية ونسب الضخ في مختلف النقط الحيوية بتراب الجهة. وجرى في هذا الإطار تعزيز قنوات التنسيق العملياتي بين مراكز الإنتاج ووحدات التوزيع، إلى جانب التعبئة الشاملة للفرق الهندسية والتقنية التي تواجدت في الميدان على مدار الساعة لضمان الاستجابة الآنية والفعالة لأي تحول في منحنى الاستهلاك أو أي هبوط مفاجئ في مستوى ضغط الشبكة. وأفادت مصادر مهنية مسؤولة من داخل الشركة بأن تجاوز هذه الوضعية المعقدة بنجاح باهر تطلب دقة متناهية قادها تنسيق محكم من والي الجهة و المدير العام شخصيا و مدراء القطاعات في تدبير الموارد المائية المتاحة ومواكبة التدفقات بديناميكية مسترسلة، وهو ما أثبت كفاءة المقاربة التشغيلية الحديثة للشركة في التعامل مع الأزمات الطارئة في ظروف زمنية وجيزة ومضغوطة.
الحكامة الترابية الصارمة وتحقيق الاستقرار المائي في سياق وطني متباين
أجمعت مصادر متطابقة على أن الحزم والجدية اللذين طبعا التدخلات الميدانية لوالي الجهة كانا العامل الحاسم والركيزة الأساسية في منع حدوث أي اهتزاز أو اضطراب في المنظومة المائية لجهة فاس-مكناس وهي سابقة تزامنت مع عيد الأضحى، وخاصة عقب ظهور الخلل التقني المفاجئ بالتزامن مع الذروة الاستهلاكية القياسية. وتميز هذا الإيقاع التدبيري بالسرعة الفائقة في اتخاذ القرار وتكريس العمل التشاركي المباشر بين كافة المتدخلين من سلطات محلية ومصالح تقنية، مما ساهم في تحويل وضعية شديدة الخطورة والحساسية إلى حالة من الاستقرار المائي الشامل والمستدام. وفي الوقت الذي شهدت فيه العديد من الحواضر والمناطق على المستوى الوطني اضطرابات متفاوتة وصعوبات في التزويد بالماء الشروب خلال نفس الفترة، تمكنت فاس ومكناس وباقي أقاليم الجهة من الحفاظ على خدمة عمومية مستمرة ومنتظمة، مما يقدم دليلاً ملموساً على نضج منظومة الحكامة المائية المحلية ونجاعة آليات التنسيق الممنهج بين السلطة الترابية والشركة الجهوية متعددة الخدمات.
تكريس المفهوم الجديد للمسؤولية والالتزام بالتوجيهات الملكية السامية
أظهرت مجريات هذه المرحلة الدقيقة أن تدبير المرفق الحيوي للماء خلال فترات الذروة لم يعد مجرد عملية تقنية روتينية، بل تحول إلى معركة حقيقية تحافظ على الأمن الإجتماعي و منظومة تدبيرية مركبة تعتمد على سرعة القرار ودقة اليقظة والانسجام التام بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين في لحظات الضغط القصوى. وفي هذا السياق، أعربت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس عن إشادتها البالغة بالمواكبة الميدانية اللصيقة والتدخلات الحازمة للسيد الوالي خالد آيت طالب، مؤكدة أن هذا الأسلوب التدبيري القريب من الميدان يجسد بوضوح المفهوم الجديد للسلطة والمسؤول الترابي الفاعل القادر على قيادة التنسيق بين المصالح المختلفة لخدمة المواطنين. كما شددت الشركة على أن هذا الحضور الميداني يتجاوز التتبع الإداري النمطي ليمثل تنزيلاً حقيقياً وتطبيقاً أميناً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تضع استمرارية المرافق العمومية وجودة الخدمات الأساسية وحماية المصالح الحيوية للمواطنين فوق كل اعتبار، بما يؤسس لنموذج تدبيري متميز في الاستباقية وحماية الأمن المائي للساكنة.






