فاس على إيقاع مونديال 2030: أوراش رياضية كبرى تعيد رسم الخريطة الرياضية للعاصمة العلمية

تعيش مدينة فاس على وقع دينامية متسارعة استعداداً لاحتضان جزء من فعاليات كأس العالم 2030، حيث تتكثف الجهود لتأهيل بنياتها التحتية الرياضية وفق معايير دولية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل مدن المونديال في أبهى حلة، وقادرة على استيعاب هذا الحدث الكروي العالمي.
في قلب هذه التحولات، يبرز مشروع إعادة تأهيل ملعب الحسن الثاني، الذي أنطلقت به الأشغال بشكل رسمي و يتم هدم المدرجات و إزالة الكراسي، ضمن برنامج شامل يهدف إلى تحديث مرافقه بشكل كامل. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع سيهم رفع الطاقة الاستيعابية للملعب لتتجاوز 18 ألف متفرج، مع تحسين البنيات التحتية المرتبطة به، من مدرجات، مرافق استقبال، مستودعات، وأنظمة الإنارة والتجهيزات التقنية.
هذا الورش لا يُنظر إليه فقط كعملية إصلاح عادية، بل كتحول نوعي يروم إدماج الملعب ضمن منظومة الملاعب المعتمدة لتداريب المنتخبات المشاركة في مونديال 2030، ما يفرض احترام دفاتر تحملات دقيقة تشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب مؤسسة خاصة بتتبع مشاريع كأس العالم، بتنسيق مع سلطات ولاية جهة فاس مكناس.
وبموازاة هذا المشروع، تستعد فاس لاحتضان معلمة رياضية جديدة تتمثل في قاعة “أرينا” المغطاة بطريق إيموزار، وهي منشأة رياضية متعددة الاختصاصات بمواصفات عالمية، يُنتظر أن تشكل إضافة نوعية للمشهد الرياضي بالمدينة. ويجري إنجاز هذا المشروع تحت إشراف شركة شركة فاس الجهة للتهيئة، بشراكة مع السلطات المحلية، في إطار رؤية متكاملة لتأهيل البنية الرياضية.
غير أن الرهان لا يتوقف عند المنشآت الكبرى، بل يقود والي الجهة أيت طالب رؤية جديدة و تنزلها “شركة فاس الجهة للتهيئة،إذ تمتد لتشمل الأحياء الشعبية، في مقاربة تروم تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الفضاءات الرياضية. وفي هذا السياق، تم إطلاق برنامج طموح لإحداث وتأهيل ملاعب القرب، حيث تشمل الأشغال فضاءات تاريخية مثل ملعب “الشعبة” وملعب “الحفرة”، إلى جانب إعادة تأهيل قاعات مغطاة كقاعة أعوينات الحجاج وقاعة 11 يناير.
هذه المشاريع تعكس توجهاً جديداً في تدبير الشأن الرياضي، يقوم على تقريب البنيات من المواطن، خاصة فئة الشباب، التي وجدت في هذه الفضاءات متنفساً لممارسة مختلف الرياضات. وقد برزت هذه الدينامية بشكل واضح خلال ليالي شهر رمضان، حيث تحولت عدة ساحات، من بينها فضاءات مدارة عين السمن، و مختلف الساحات و الشوارع التي سبق و ان نفذتهم “شركة فاس الجهة للتهيئة” وفق تصور ذكي يهدف إلى نقاط جذب رياضي نشطة، تعج بالحياة وتستقطب شباب الأحياء المجاورة.
وتسعى ولاية الجهة وفق إستراتجية الإنتشار إلى تعميم هذه التجربة على مختلف مناطق المدينة، من خلال تجهيز الساحات العمومية بملاعب عصرية ومرافق رياضية مفتوحة، في إطار مقاربة القرب التي تروم الى خلق بيئة حضرية مشجعة على الرياضة، ومساهمة في الإدماج الاجتماعي ومحاربة الهشاشة.
إن ما تشهده فاس اليوم ليس مجرد أوراش متفرقة، بل هو جزء من رؤية وطنية شاملة لتأهيل المدن المغربية استعداداً لموعد عالمي تاريخي. وبين تأهيل الملاعب الكبرى وتشييد القاعات الحديثة، وتعميم ملاعب القرب، ترسم العاصمة العلمية لنفسها موقعاً متقدماً ضمن خريطة المدن المستفيدة من زخم مونديال 2030.
ويبقى التحدي الأكبر هو كسب رهان الزمن وجودة الإنجاز، حتى تكون هذه المشاريع في مستوى تطلعات الساكنة، وتحقق الإقلاع الرياضي المنتظر، وتمنح لفرق المدينة فضاءات تليق بتاريخها الكروي، في أفق جعل فاس منصة حقيقية لاستقبال العالم.






