الداخلية تطلق مشاورات” ثانية” لتعديل القوانين الانتخابية قبيل الانتخابات التشريعية

شرعت وزارة الداخلية في جولة ثانية من المشاورات مع قادة الأحزاب السياسية، لمناقشة المقترحات التي تلقتها بشأن تعديل المنظومة القانونية المنظمة للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في شتنبر 2026. الاجتماعات، التي يقودها وزير الداخلية بمشاركة طاقم من مديرية الشؤون الانتخابية، تهدف إلى استعراض مقترحات الأحزاب ومناقشة تصور الوزارة لتطوير القوانين، قبل صياغة المسودات النهائية التي ستعرض على المجلس الحكومي لاحقًا.
وتشمل المشاورات لقاءات على انفراد مع أحزاب التحالف الحكومي، بالإضافة إلى قادة المعارضة والأحزاب غير الممثلة بالبرلمان، في إطار مسعى لتقديم رؤية متكاملة تضمن نزاهة العملية الانتخابية، وتحميها من الممارسات المشبوهة أو تدخل مصالح ضيقة في النتائج. ومن المقرر أن تُستكمل هذه الجولة في أكتوبر بتقديم مسودات أولية حول مشاريع التعديلات، قبل بلورتها في الصيغة النهائية وعرضها على الأمانة العامة للحكومة.
وبحسب مصادر الداخلية، فإن التعديلات المرتقبة لن تمس جوهر القوانين الحالية، حيث سيتم الاحتفاظ باللوائح الجهوية التي تخصص مقاعد للنساء، بينما لم يتم إدخال أي مقترح بشأن إنشاء لائحة خاصة بالكفاءات أو رفع عدد مقاعد مجلس النواب عن 395. ومن جهة أخرى، تدرس الوزارة إعادة النظر في التقطيع الانتخابي وتوزيع المقاعد البرلمانية على الدوائر، بناءً على نتائج الإحصاء الوطني الأخير، لضمان التمثيل العادل للساكنة.
إحدى النقاط الجوهرية التي تشغل الداخلية هي تخليق العمل السياسي، ومحاصرة الظواهر السلبية التي تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية. وقد اقترحت الوزارة توقيع ميثاق شرف بين الأحزاب، يقضي بعدم منح التزكية للمنتخبين الذين تلاحقهم ملفات قضائية في جرائم الأموال، بما يحمي المؤسسات من اختلالات الماضي. غير أن بعض الأحزاب ما زالت تعارض هذه الإجراءات، معتمدة على أصحاب النفوذ المالي لضمان مقاعد برلمانية، وهو ما يعكس استمرار الريع السياسي الذي يهدد فعالية الإصلاح.
كما تؤكد المعطيات أن بعض البرلمانيين والمنتخبين يسعون للترشح رغم صدور أحكام قضائية في حقهم أو وجود ملفات مفتوحة تتعلق بالاختلاس، تبديد الأموال العامة، أو تزوير الوثائق، ما يطرح علامات استفهام حول الجدية في تطبيق مبادئ النزاهة والكفاءة.
على صعيد آخر، أكدت وزارة الداخلية عدم إدراج أي لائحة خاصة بالشباب في الانتخابات المقبلة، ردًا على الضغوطات التي تمارسها الشبيبات الحزبية، مؤكدًة أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه الكوطا المؤقتة لا تحل مشكلة المشاركة السياسية الحقيقية، ولا تضمن تمثيلاً فعالاً للشباب داخل المؤسسات التشريعية. هذا الموقف يعكس حرص الوزارة على الالتزام بالمبادئ الدستورية الأساسية، التي تضمن المساواة وحرية الترشيح والانتخاب، دون مزايدات أو إجراءات مؤقتة تهدف فقط لرفع الحصص لصالح فئات معينة.
في النهاية، تبقى الجولة الحالية من المشاورات فرصة لإعادة ضبط القوانين الانتخابية بما يضمن نزاهة العملية الديمقراطية، ويقطع الطريق أمام الريع السياسي واستغلال المناصب. نجاح هذه الإصلاحات يتطلب إرادة قوية من جميع الأطراف، بما يحافظ على نزاهة الانتخابات، ويمنع أي انتهاك للمعايير الدستورية التي تضمن مساواة الفرص، وتكافؤ الحقوق، ومكافحة الفساد السياسي، قبل أن تُفتح أبواب البرلمان أمام الدورة التشريعية المقبلة.






