لهيب المحروقات يشتعل من جديد… زيادات صاروخية في الغازوال والبنزين تشعل الغضب بالمغرب وسط توتر عالمي في سوق النفط

شهدت مختلف مدن المغرب موجة ارتباك واسعة داخل محطات الوقود بعد الإعلان عن زيادات قوية ومفاجئة في أسعار المحروقات، بلغت في بعض الحالات حوالي درهمين في اللتر الواحد، ما دفع مئات السائقين إلى التوجه بشكل متسارع نحو محطات التزود بالوقود في محاولة لتفادي الأسعار الجديدة.
المشهد في عدد من المدن كان لافتاً؛ طوابير طويلة من السيارات امتدت أمام محطات البنزين، وحركة غير عادية في محيطها، وكأن البلاد على أبواب أزمة محروقات وشيكة. هذا التدافع المفاجئ يعكس حالة القلق التي باتت تسود لدى المواطنين كلما تم الإعلان عن زيادات جديدة في أسعار الغازوال والبنزين، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
ووفق المعطيات المتداولة داخل القطاع، فقد توصل أرباب ومسيرو محطات الوقود بإشعارات من الشركات الموزعة تفيد بزيادة جديدة في أسعار المحروقات، حيث ارتفع سعر لتر البنزين بحوالي 1.44 درهم، فيما قفز سعر الغازوال بما يقارب درهمين للتر الواحد.
مهنيون في القطاع أكدوا أن محطات الوقود لا تتحكم في الأسعار ولا تقررها، بل تلتزم فقط بتطبيق النشرات التي توجهها الشركات الموزعة، والتي تصل في الغالب قبل ساعات قليلة من دخول أي زيادة أو تخفيض حيز التنفيذ، وهو ما يجعل المحطاتيين بدورهم يكتشفون التغييرات في نفس الوقت تقريباً الذي يكتشفه المواطنون.
حرب الخليج تعصف بأسواق الطاقة
تأتي هذه الزيادة الجديدة في سياق دولي متوتر للغاية، بعد تصاعد الحرب في منطقة الخليج وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات النفطية العالمية، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد من أهم الشرايين البحرية لنقل النفط في العالم.
ويمر عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة أو تهديد بإغلاقه كفيلاً بإرباك الأسواق الدولية ورفع أسعار النفط بشكل سريع.
خبراء الطاقة يحذرون من أن استمرار التوتر العسكري في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تقترب من 100 دولار للبرميل أو أكثر، وهو سيناريو ستكون له انعكاسات مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب.
المغرب في مرمى زيادات جديدة
المقلق في هذه التطورات أن المغرب يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من المحروقات، وهو ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطراب في الأسواق الدولية.
وفي حال استمرار الحرب في الخليج أو تفاقم التوتر في مضيق هرمز، فإن أسعار المحروقات في السوق الوطنية مرشحة لزيادات أخرى خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة غلاء جديدة تمس النقل والمواد الأساسية وسلسلة واسعة من الخدمات.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه الزيادات تعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول تحرير أسعار المحروقات وهوامش أرباح شركات التوزيع، في وقت يشعر فيه المواطن المغربي بأن فاتورة الطاقة باتت تثقل كاهله يوماً بعد يوم، دون وجود آليات واضحة لحمايته من تقلبات السوق الدولية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تطورات الحرب في الخليج، يبدو أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة من الاضطراب الحاد، وهي مرحلة قد يدفع ثمنها المستهلك المغربي مرة أخرى عبر زيادات متتالية في أسعار الوقود.






