اقتصاد

“كان 2025” يرفع الجاهزية: تعبئة الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس لتأمين خدمات الـFan Zone

في إطار التعبئة الوطنية الشاملة لإنجاح النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس (SRM FM) ترسيخ حضورها كمكوّن محوري في منظومة الاستعداد الجهوي، من خلال مجهودات ميدانية وتقنية مكثفة، تعكس وعياً مؤسساتياً بحجم الرهان القاري الملقى على عاتق المملكة.

وانطلاقاً من مقاربة استباقية متعددة الأبعاد، انخرطت الشركة في مواكبة دقيقة للسير العادي لـ فضاءات المشجعين (Fan Zones) بمختلف مدن وأقاليم الجهة، مع الحرص على ضمان استمرارية وجودة الخدمات الأساسية، رغم الإكراهات المناخية القاسية التي تعرفها بعض المناطق، خاصة خلال هذه الفترة الشتوية.

فضاءات المشجعين: بنية تقنية محصّنة في قلب الحدث

لم تقتصر تدخلات الشركة على أعمال الصيانة الروتينية، بل شملت تعبئة استثنائية شملت منصات المشجعين بكل من فاس، مكناس، تازة، تاونات، الحاجب، إفران وأزرو. وقد باشرت الفرق التقنية، قبل انطلاق التظاهرات وأثناءها، سلسلة من العمليات الدقيقة همّت على الخصوص:

  • تأمين التزويد بالكهرباء عبر تعزيز الشبكات ورفع قدرتها الاستيعابية، وضمان استمرارية الطاقة لمنصات العرض العملاقة، مع اعتماد تجهيزات احتياطية للتدخل الفوري في حال الطوارئ.

  • الربط بشبكتي الماء والتطهير السائل من خلال تجهيز الفضاءات بمرافق صحية ملائمة، وضمان انسيابية شبكات الصرف الصحي، بما يستجيب للضغط المرتفع الناتج عن توافد آلاف المشجعين.

تدخلات شاملة من الملاعب إلى المجال الحضري

وسّعت الشركة نطاق تدخلها ليشمل محيط الملاعب، والمسارات الطرقية، والأحياء المجاورة لفضاءات التظاهرات، في مقاربة تروم حماية السير العادي للحياة اليومية، ومنع أي اختلالات قد تؤثر على صورة الحدث. وتشمل هذه التدخلات:

  • قطاع الكهرباء: مراقبة دائمة لاستقرار الشبكة، وتعزيز النقاط الحساسة التي تعرف ضغطاً مرتفعاً، خاصة خلال فترات الذروة.

  • الماء الصالح للشرب: تتبع صارم لجودة المياه وضغط الصبيب، بما يضمن تلبية حاجيات الساكنة والزوار والمنشآت الرياضية دون انقطاع.

  • تطهير السائل ومياه الأمطار: عمليات استباقية لتنقية البالوعات وقنوات تصريف المياه، والحد من مخاطر الفيضانات والاختناقات التي قد تعرقل حركة السير أو تؤثر على الفضاءات العمومية.

تحدي الثلوج: جاهزية ميدانية بالأطلس المتوسط

في المناطق الجبلية، خصوصاً إفران، أزرو وبولمان، واجهت الشركة ظروفاً مناخية استثنائية، تميزت بتساقطات ثلجية كثيفة وانخفاض حاد في درجات الحرارة. وأمام هذه الإكراهات، تم إحداث فرق تدخل سريع متخصصة، مجهزة بوسائل تقنية ولوجستية ملائمة للعمل في البيئات الصعبة، أوكلت إليها مهام حيوية، من بينها:

  • حماية الشبكات الهوائية والأحبال الكهربائية من الأضرار الناتجة عن ثقل التراكمات الثلجية.

  • التدخل الفوري لإصلاح الأعطاب وضمان استمرارية الربط الكهربائي والإنارة العمومية، تفادياً لأي انعكاسات  بسبب سوء الأحوال الجوية التي تجتاح الجهة و المغرب عامة.

حكامة وتنسيق: إدارة محكمة للأزمات

تكريساً لمبدأ النجاعة وحسن التدبير، أحدثت الشركة مركزاً مركزياً للتنسيق يربط بين مختلف الوحدات الميدانية، بما يسمح بالتفاعل السريع مع المستجدات. كما جرى تنصيب مركز مداومة خاص بالمركب الرياضي لفاس، ليكون نقطة ارتكاز قريبة من العمليات اللوجستية والتنظيمية الكبرى المرتبطة بالبطولة.

وتأتي هذه الدينامية ثمرة لتظافر جهود الأقاليم التسعة التابعة للجهة، ونتيجة تنسيق محكم بين مدراء الأقاليم، تحت الإشراف المباشر والميداني للمدير العام للشركة، الذي يحرص على مواكبة يومية لسير العمليات، بتنسيق وثيق مع سلطات العمالات وولاية جهة فاس–مكناس، بما يضمن انسجام التدخلات مع الرؤية الاستراتيجية للدولة لإنجاح الحدث القاري.

خدمة عمومية بروح وطنية

إن العمل المتواصل لفرق الشركة، ليلاً ونهاراً، يجسد التزاماً مهنياً وأخلاقياً يتجاوز منطق التدبير التقني إلى ترسيخ نموذج متقدم في تدبير المرافق العمومية، قوامه القرب من المواطن، والجاهزية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي تعبئة لا تنتهي بانتهاء الحدث الرياضي، بل تشكل لبنة إضافية في مسار تعزيز صورة المملكة كبلد منظم، قادر على احتضان التظاهرات القارية الكبرى وفق أعلى المعايير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى