مجتمع

ثلوج كثيفة تُطيح بالسكّان وتُشل الحياة بجهة فاس–مكناس: الطرق مقطوعة، الدراسة مُعطّلة والتأهب يعلو!

تشهد جهة فاس–مكناس هذه الأيام موجة من التساقطات الثلجية والطقس القارس ترفع منسوب التأهب وسط الساكنة والسلطات المحلية، في ظل استمرار توقعات هطول الثلوج بشكل كثيف على جبال الأطلس والريف، ما يشكل تحديات صعبة أمام مختلف الجماعات الترابية والمصالح المعنية.

ووفق نشرات الإنذار الصادرة عن المندوبية العامة للأرصاد الجوية، من المنتظر أن تتواصل التساقطات الثلجية المتراكمة بثلوج يتراوح سمكها بين 20 و40 سنتيمتراً في المرتفعات التي تفوق 1,500 متر، مع هطول ثلوج أخف في بعض المناطق الجبلية خلال الأيام المقبلة. هذا الاضطراب الجوي يرافقه أيضاً أمطار غزيرة ورياح قوية تزيد من حدة الظروف المناخية في العديد من أقاليم المملكة، من بينها المناطق الجبلية بجهة فاس–مكناس.

وتشهد بعض المناطق الجبلية، خصوصاً بإقليمي بولمان وإفران وصفرو وخنيفرة، عزلة بالفعل بعد أن حجبت الثلوج الكثيفة المسالك الطرقية الترابية الربط بين الدواوير والطرق الوطنية أو الإقليمية، مما أدى إلى توقف الدراسة في العديد من المدارس، وانقطاع الإمدادات الأساسية من المواد الغذائية والوقود، وعزل المواطنين عن الخدمات الصحية في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى التدخل العاجل.

الحياة اليومية في هذه المناطق لم تعد كما كانت، فعدد من السكان يواجهون مخاطر حقيقية بسبب البرد القارس وصعوبة الوصول إلى المستشفيات أو الأسواق، بينما يهدد انقطاع الطرقات زراعة المواشي ومصدر رزق الأسر التي تعتمد على الرعي.

وفي هذا السياق، تعالت دعوات فعاليات جمعوية ومحلية للسلطات المسؤولة من أجل تكثيف جهود التدخل، فتح الطرق باستعمال الجرافات والآليات الثقيلة، وتوفير الفرقة الطبية المتنقلة، وتقديم دعم غذائي عاجل للسكان المتضررين، إضافة إلى توفير أعلاف للمواشي التي تواجه خطر النفوق بسبب الظروف المناخية القاسية.

هذه الأزمة المناخية تنبه إلى أهمية تفعيل لجان اليقظة والإنذار المبكر على مستوى العمالات والأقاليم المتضررة، وذلك لتنسيق عمليات المساعدة، ضمان سلامة المواطنين، وتخفيف الآثار السلبية على مستوى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والنقل. كما يتعين تعزيز دور دوريات الدرك الملكي وقوات الأمن لتنبيه السائقين وتنظيم المرور في الطرقات الخطرة، وقطعها عند الحاجة لتفادي الحوادث في المناطق الجبلية التي تشهد تساقطات كثيفة.

السلطات المركزية والجماعات المحلية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بـالاستجابة السريعة والفعّالة لنداءات الساكنة، وتدبير هذه الحالة المناخية الاستثنائية التي تُذكر بمدى هشاشة بعض المناطق من حيث البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت يتعين فيه العمل على تعزيز الاستعداد لمثل هذه الظروف المتكررة بسبب التغيرات المناخية التي تشهدها المملكة.

في الختام، يبقى المواطنون في المناطق الجبلية بجهة فاس–مكناس يترقبون تدخلاً فورياً وفاعلاً من الجهات المسؤولة، ليس فقط لفتح الطرق وإعادة الحياة إلى طبيعتها، بل أيضاً لوضع استراتيجيات طويلة المدى تُحسّن من جاهزية المناطق الجبلية لمواجهة شتاء قاسٍ كهذا، والذي قد يتكرر في المواسم القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى