اقتصاد

النفوذ العائلي يمزّق شرايين الاقتصاد: “الضحى” بين تراجع العقار و”التهام” قطاع الأدوية المدعوم!

شهدت مجموعة الضحى (Addoha) العقارية، المملوكة للملياردير أنس الصفريوي و المصنف ثانيا بعد عثمان بنجلون، تراجعاً حاداً في أدائها المالي، ليصبح هذا التراجع ليس مجرد خبر اقتصادي عابر، بل رمزاً لـ أزمة هيكلية أعمق في المشهد الاقتصادي المغربي. الأرقام تتحدث عن فشل في نموذج العمل القديم، لكن الأخطر هو ما تكشف عنه هذه الأزمة من تضارب خطير للمصالح، حيث تستغل فئة قليلة علاقاتها بالسلطة التنفيذية للسيطرة على قطاعات حيوية، من العقار المدعوم بالمال العام إلى صناعة الأدوية التي تمس الأمن الصحي للمواطنين.

أعلنت مجموعة الضحى عن تلقيها ضربة قوية في نصف السنة الأول من 2025، حيث سجل رقم معاملاتها تراجعاً بنسبة 23.1%، ليبلغ 1.29 مليار درهم. ورغم أن المجموعة عزوته جزئياً إلى تعديلات المخطط المحاسبي لقطاع العقار (PCSI)، فإن هذا الانحدار يكشف عن حقائق لا يمكن تجاهلها:

  • فشل في السوق المحلي: التراجع الأكبر جاء من السوق المغربي، حيث انخفضت حصة الإيرادات إلى 41% فقط. هذا يثير تساؤلات جدية حول قدرة نموذج الضحى على الاستمرار دون القواعد المحاسبية السابقة التي كانت تضخم الأرقام، وحول جودة المنتج العقاري في فئة السكن الاقتصادي الذي يُموّل ويُدعم بـ المال العام.
  • المحاسبة لا ترحم: توقعت مراكز الأبحاث أن القواعد المحاسبية القديمة كانت سترفع رقم المعاملات. هذا يؤكد أن تطبيق المعايير المحاسبية الجديدة قد بدأ يضع حداً للمناورات المالية ويجبر المجموعات على الشفافية، وهو ما يجب أن يترجم إلى رقابة أشد على جودة البناء في المشاريع الموجهة للفئات الاجتماعية.

ورغم محاولات تجميل النتيجة الصافية (ارتفعت 64.3% بفضل معالجات محاسبية)، يبقى السؤال قائماً حول استدامة نموذج أعمال يعتمد بشكل كبير على امتيازات حكومية لمشاريع السكن.

تتصاعد حدة الغليان الاجتماعي والاحتقان الاقتصادي بسبب المشهد الذي يتم فيه تحويل النفوذ السياسي إلى مكاسب اقتصادية خالصة. إن القرابة العائلية التي تربط أنس الصفريوي برئيس الحكومة عزيز أخنوش، تطرح علامات استفهام كبرى حول غض الطرف عن هذا التمدد الخطر:

  1. اقتناص قطاع الأدوية: بعد السيطرة شبه المطلقة على قطاع البناء والعقار، هناك تحركات مكشوفة لتوجيه نجل الصفريوي نحو عالم تصنيع وبيع الأدوية. إن هذا التوسع ليس مجرد تنويع استثماري، بل هو محاولة للسيطرة على شريان حيوي للأمن الصحي للمواطنين. فاحتواء هذا القطاع من قِبل فئة قليلة يهدد بـ رفع الأسعار وعرقلة المنافسة الشريفة، مما يعرض صحة المواطنين وميزانيتهم للخطر.
  2. خنق المنافسة: تُترجم هذه “الحظوة” و**”القرابة”** إلى تسهيلات وامتيازات تفتح الأبواب المغلقة أمام هذه المجموعة، بينما يتم خنق المنافسين الأقل نفوذاً. إن سيطرة هذه “الأقلية” على شرايين الاقتصاد (العقار والأدوية) تجهز على مبدأ تكافؤ الفرص وتفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.

إن هذا التضخم في النفوذ يشكل تهديداً مباشراً لسلامة السوق ومصداقية مؤسسات الدولة في تطبيق مفهوم “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. يجب على الحكومة والأجهزة الرقابية التحرّك الفوري لفرض الشفافية، ووضع جدران فاصلة صارمة بين المصالح العائلية الخاصة والقرارات الحكومية التي تمس الاقتصاد الوطني والمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى