الإدارة التربوية تعود للشارع: إنزال وطني حاشد يفضح “جمود” الحوار ويكشف عمق الأزمة مع الوزارة

يستعد المتصرفون التربويون لخوض محطة احتجاجية وطنية جديدة، بعدما أعلن التنسيق النقابي الخماسي عن تنظيم إنزال وطني يوم الأربعاء 24 دجنبر 2025، في خطوة تصعيدية تعكس تنامي منسوب الاحتقان داخل هيئة الإدارة التربوية، بسبب ما وصفه المعنيون باستمرار تجاهل وزارة التربية الوطنية لملفهم المطلبي.
وأوضح التنسيق النقابي، في بيان توصلت به وسائل الإعلام، أن قرار العودة إلى الاحتجاج جاء نتيجة انسداد قنوات الحوار وغياب أي تفاعل عملي مع مطالب يعتبرها المتصرفون التربويون “عادلة ومشروعة”، وعلى رأسها الإفراج عن النصوص التنظيمية المؤطرة لعمل هيئة الإدارة التربوية، وفي مقدمتها مرسوم النظام الأساسي للمؤسسات التعليمية، وقرار شغل مناصب الإدارة التربوية، ومرسوم تدقيق المهام، بما يضع حداً للغموض الذي يطبع الممارسة اليومية داخل المؤسسات.
ويطالب المحتجون بمراجعة شاملة لمنظومة التعويضات، تشمل الرفع من التعويض عن الإطار والتعويضات المرتبطة بالمهام، مع إدماجها في التقاعد، إلى جانب الرفع من التعويض عن التنقل، وتعميم التعويض عن مؤسسات “مدارس الريادة” والامتحانات على جميع أطر الإدارة التربوية، مع جبر الضرر لفائدة المتضررين من ترقيات سنوات 2021 و2022 و2023.
واعتبر البيان أن خيار التصعيد لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد ما وصفه بـ“التمطيط والتسويف” في التعاطي مع الملف، مشيراً إلى أن المراسلة الوزارية عدد 25/2619 الصادرة بتاريخ 12 دجنبر 2025، والمتعلقة بدعم أدوار ومهام أطر الإدارة التربوية، لم ترقَ إلى مستوى ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء 2 دجنبر 2025، ولم تُحدث أي تغيير ملموس في واقع العمل اليومي داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد المتصرفون التربويون على ضرورة مراجعة التعويض التكميلي عن الإطار بما يتناسب مع حجم المسؤوليات المتزايدة، وإحداث درجة جديدة للترقي تفتح آفاقاً مهنية حقيقية، إلى جانب إقرار تعويض شهري قار لفائدة الأطر الإدارية العاملة بمؤسسات الريادة، وتعويض خاص عن حصص الدعم المؤسساتي لفائدة جميع الأطر الإدارية.
كما دعت الهيئة النقابية إلى إعادة النظر في ساعات عمل المتصرف التربوي، وتخفيضها بما يراعي طبيعة المهام الثقيلة التي تُنجز في كثير من الأحيان خارج التوقيت الرسمي، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يهدد التوازن المهني والنفسي لهذه الفئة، ويؤثر سلباً على جودة التدبير التربوي داخل المدرسة العمومية.
وبينما تلوح الإدارة التربوية بورقة الشارع مجدداً، يبقى سؤال التفاعل الجدي مع هذا الملف مطروحاً بإلحاح، في ظل دعوات متزايدة لوضع حد لسياسة الحلول الجزئية، والانتقال إلى معالجة شمولية تعيد الاعتبار لدور المتصرف التربوي كركيزة أساسية في منظومة التعليم.






