سياسة

زلزال في البرلمان: هل سيودع أخنوش المغاربة بدموع التماسيح وحصيلة “الرماد”؟؟حين يربي التاريخ تجار السياسة

في مشهدٍ تراجيدي سريالي، يقف عزيز أخنوش بصفته رئيس الحكومة اليوم الأربعاء (15 أبريل 2026) تحت قبة البرلمان، لا ليعتلي منصة المنجزات بزهوالقادة، بل ليتلو “خطبة الوداع” في لحظة انكسار سياسي وتاريخي غير مسبوقة. وقف الرجل الذي ظن يوماً أن “المال يشتري كل شيء”، ليجد نفسه اليوم “مشلولاً” أمام حقيقة الأرقام الصادمة وصيحات البطون الجائعة، معلناً تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ووداع العمل الحكومي من الباب الضيق. إنها ليست مجرد نهاية ولاية حكومية، بل هي “جنازة سياسية” لتجربة تزاوج المال بالسلطة التي أحرقت جيوب المغاربة وأرهقت كرامتهم.

1. السطو المسلح على “الأوراش الملكية”: سرقة أحذية المجاهدين

أولى ملامح القصف في حصيلة أخنوش اليوم هي محاولته البائسة والمكشوفة للاختباء خلف “الدرع الملكي”. لقد حاول الرجل بكل وقاحة سياسية أن ينسب لنفسه فضل بناء “الدولة الاجتماعية”. وهنا وجب صدمه بالحقيقة العارية: أخنوش لم يبنِ في صرح هذه الدولة لبنة واحدة بفكره أو ماله؛ فالحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، والدعم المباشر، هي أوراش ملكية استراتيجية وُضعت رؤيتها قبل أن يطأ أخنوش عتبة رئاسة الحكومة.

إن ما فعله أخنوش هو “سرقة أحذية المجاهدين” الذين خططوا لمغرب المستقبل. لقد كان مجرد “عابر سبيل” أو منفذ مرتبك، حول هذه الرؤى السامية إلى تعقيدات مسطرية وبيروقراطية “رقمية” صماء، أقصت ملايين الفقراء من الدعم تحت ذريعة “المؤشر”، بينما انشغل هو بتلميع صورة حكومته في الصالونات المكيفة. لقد أراد أن يسرق العرق والجهد وينسبه لتدبيره الفاشل، لكن وعي المغاربة كان له بالمرصاد.

2. إمبراطورية “المحروقات” وتضارب المصالح: الخصم والحكم والجلاد

لا يمكن الحديث عن رحيل أخنوش دون استحضار الملف الذي سيظل وصمة عار في جبينه السياسي: تضارب المصالح الفاضح. كيف لرئيس حكومة أن يدعي السهر على أمن المغاربة الغذائي والاجتماعي وهو “إمبراطور المحروقات” الذي يقتات من معاناتهم؟

منذ صعود حكومة 2021، التي جاءت بعد إندحار الإسلاميين في استراتيجية “تجارية” محضة، عاش المغرب أكبر عملية سطو على القدرة الشرائية. بينما كان المواطن يئن تحت وطأة سعر اللتر الذي تجاوز كل الحدود، كانت أسهم شركات أخنوش (أفريقيا) تحقق أرباحاً فاحشة وخيالية. لقد وقف اليوم أمام البرلمان عاجزاً عن تبرير هذا التوحش؛ لم تكن حكومة، بل كانت “مجلس إدارة شركة خاصة” تدير شؤون الدولة بعقلية “البزنس”. لقد كان أخنوش هو الخصم والحكم والجلاد، استغل موقعه ليحمي أرباحه، وترك الشعب يواجه “غول التضخم” وحيداً، في أكبر خيانة للأمانة الانتخابية شهدها المغرب الحديث.

3. حصيلة الرماد: وعود “تستاهل أحسن” التي تحولت إلى “تستاهل السحق”

أين هي وعود 2021 يا عزيز؟ أين “المليون منصب شغل”؟ أين الزيادات في رواتب الأساتذة؟ أين النهضة الاقتصادية؟

  • قطاع الشغل: غادر أخنوش اليوم والبطالة تفتك بالشباب، والأرقام الرسمية تؤكد أن عهده كان “مقبرة للفرص”.

  • الصحة والتعليم: قطاعات ظلت تنزف تحت طائلة “الإصلاح الورقي”. فبينما كان يتبجح بالرقمنة، كانت الشوارع تغلي باحتجاجات الممرضين والأساتذة الذين قُمعوا بدم بارد.

  • التغلغل الأوليغارشي: نجح أخنوش في شيء واحد فقط؛ وهو “غزو” المؤسسات العمومية بأسماء موالية من “حكومة الفراقشية”، في محاولة لفرض سيطرة اللوبيات على مفاصل الدولة، لكنه اصطدم بصخرة الوعي الشعبي والمؤسساتي التي أوقفت زحفه التوسعي.

4. نهاية الغطرسة: حين “يربي” الشعب من أراد “إعادة تربيته”

لا ينسى المغاربة ولن يغفروا لأخنوش مقولته الشهيرة عن “إعادة التربية”. واليوم، في 15 أبريل 2026، يرد له التاريخ الصاع صاعين. لقد دخل السلطة بغطرسة الملياردير، وخرج منها بدموع “التماسيح” التي تذرف على “حلاوة السلطة” وجمع المال لا على مصلحة الوطن.

إن تنحيه اليوم ليس “زهداً” ولا “نقد ذاتي”، بل هو هروب مرغم بعدما تأكد أن اللعبة انتهت. لقد جاء لخدمة “الفراقشية” ولوبيات الريع و فرض التوسع في جهاز الدولة، ولم يضع يوماً مصلحة المواطن فوق مصلحة “الهولدينغ”. لكن التاريخ لم يرحمه، فقرر المغاربة “تربيته” سياسياً عبر نبذه ولفظه من المشهد، ليخرج من الباب الضيق، منكسراً، مشلولاً، ومثقلاً بدعوات المقهورين.

5. إلى مزبلة التاريخ: لائحة الاتهام النهائية

إن وقفة أخنوش اليوم هي اعتراف غير مباشر بالفشل الذريع. يغادر اليوم تاركاً خلفه بلداً يعاني من شرخ اجتماعي عميق بسبب سياساته “اللا اجتماعية”. لن يذكره التاريخ كبناء، بل سيوضع في خانة “تجار الأزمات”.

  • متهم بترك المغاربة فريسة لغلاء المعيشة وهو يتفرج.

  • متهم باستغلال منصبه لمضاعفة ثروته الشخصية.

  • متهم بإفراغ السياسة من محتواها الأخلاقي وتحويلها إلى صفقات تجارية.

  • متهم بتبديد أحلام جيل كامل آمن بشعار “تستاهل أحسن” ليجد نفسه في مواجهة “الأسوأ”.

 ارحل.. فلا أسف عليك!

انتهت المسرحية يا أخنوش. ارحل بدموعك التي لم تحرك في المغاربة ساكناً، ارحل بملياراتك التي جمعتها من عرق البسطاء، وارحل بفشلك الذي سيبقى درساً للأجيال القادمة: أن المال قد يصنع رئيساً للحكومة، لكنه أبداً لا يصنع “رجل دولة”.

لقد حاول أخنوش السيطرة على كل شيء، لكنه انتهى بفقدان كل شيء؛ فقد الاحترام الشعبي، وفقد المصداقية السياسية، وفقد حتى القدرة على الدفاع عن حصيلته “المشلولة”. اليوم، 15 أبريل 2026، هو يوم عيد للمغاربة الذين تنفسوا الصعداء برحيل “حكومة المصالح”.

عزيز أخنوش.. إلى مزبلة التاريخ، حيث تُحفظ أسماء الذين خانوا الأمانة وتاجروا بآلام الشعوب. ارحل، فالمغرب أكبر منك، والتاريخ لا يرحم الخونة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى