سياسة

من قلب العيون.. المغرب والبحرين يرسخان “شراكة التكامل” ويؤشران على مرحلة جديدة من الدبلوماسية السيادية

في مشهد دبلوماسي تاريخي يجسد قوة التحالف الاستراتيجي بين الرباط والمنامة، احتضنت مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية – البحرينية. ويعد هذا الحدث سابقة نوعية، لكونها أول لجنة مشتركة يعقدها المغرب مع دولة عربية شقيقة فوق ترابه بالصحراء، مما يعطي للاجتماع أبعاداً تتجاوز التعاون الثنائي لتصل إلى “تكريس السيادة” ميدانياً ودولياً.

العيون عاصمة للدبلوماسية العربية

خلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن اختيار العيون “يحمل دلالات رمزية قوية”، مشيراً إلى أن انعقاد اللجنة في الأقاليم الجنوبية يعكس عمق الروابط الأخوية والبعد التضامني الراسخ، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

من جانبه، جدد وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، موقف بلاده “الثابت والسباق” في دعم مغربية الصحراء، مشيداً بالقرار الأممي الأخير رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد وأوحد لإنهاء النزاع المفتعل، مؤكداً أن البحرين ترى في سيادة المغرب على أراضيه خطاً أحمر لا يقبل المساومة.

التكامل الاستراتيجي: من “التميز السياسي” إلى “القوة الاقتصادية”

رغم متانة العلاقات السياسية، أقر ناصر بوريطة بأن المبادلات التجارية لا تزال دون مستوى تطلعات القيادتين، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد:

  • تهيئة الإطار القانوني: لتحفيز القطاع الخاص في البلدين على الاستثمار المتبادل.

  • خلق شراكة تكاملية: تحول التوافق السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.

  • تنسيق استثماري: يشمل استكشاف الفرص الواعدة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي أصبحت قطباً تنموياً قارياً.

محور الرباط-المنامة في مجلس الأمن: “خطة الأربع سنوات”

كشف الوزيران عن تنسيق دبلوماسي “رفيع المستوى” وغير مسبوق داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث اتفق البلدان على تنسيق المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي (سنتان للبحرين تليها سنتان للمغرب). ووصف بوريطة هذا التنسيق بـ “أربع سنوات متصلة من الدفاع المشترك”، حيث سيعمل المغرب على استكمال وتطوير المبادرات التي ستطلقها البحرين، مما يضمن صوتاً قوياً وموحداً للقضايا العربية والإفريقية.

فلسطين.. ثبات المواقف بعيداً عن “المزايدات”

على المستوى الإقليمي، سجل البلدان تطابقاً كاملاً في الرؤى بشأن القضية الفلسطينية. وأكد الوزيران على الموقف الثابت القائم على:

  1. حل الدولتين: إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

  2. الواقعية الدبلوماسية: التركيز على الحلول العملية واليومية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، بعيداً عن لغة المزايدات والشعارات، وبما يخدم الأمن والاستقرار الإقليمي.

اختُتمت الدورة بتأكيد حازم من ناصر بوريطة: “كل ما يمس البحرين يمس المغرب”. وهي رسالة واضحة مفادها أن الشراكة بين العاهلين هي صمام أمان في وجه التحديات الإقليمية. إن انعقاد هذه اللجنة بالعيون ليس مجرد بروتوكول، بل هو إعلان رسمي عن تحول الأقاليم الجنوبية إلى مركز ثقل للدبلوماسية العربية والدولية، وتجسيد لواقعية مغربية الصحراء التي لم تعد تقبل النقاش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى