سياسة

وزيرة “السيلفيات و الفضائح ” بين الحياد المؤسساتي.. و”إشهار” الفنادق الخاصة: هل تحولت وزارة السياحة إلى منصة للتسويق الشخصي؟

أثيرت عاصفة من الجدل والانتقادات اللاذعة في الأوساط المغربية بعد “سقطة” وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، التي اضطرت لحذف فيديو ترويجي نشرته على منصة “إنستغرام”، ظهرت فيه وهي تروج بشكل مباشر لفندق خاص جديد في الرباط، يملكه مستثمر مصري.

هذا التصرف، الذي بدا وكأنه “إشهار” تجاري صريح على طريقة “البلوغرز” أو “المؤثرين”، أطلق شرارة التساؤلات حول حدود اللياقة المؤسساتية، ودور المسؤول الحكومي في الترويج السياحي. فهل تحوّلت الوزيرة التي يُفترض بها السهر على مصالح القطاع بأكمله وضمان الحياد والمساواة بين جميع الفاعلين، إلى مجرد “مؤثرة رقمية” تسوق لمشاريع خاصة بعينها؟

إن إقدام الوزيرة عمور، المحسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، على هذه الخطوة، ثم سحبها على عجل دون أي توضيح رسمي، يرسخ صورة “الوزيرة المدللة” في الحكومة الحالية، التي يبدو أنها تخلط بين منصب المسؤولية الرفيع ومنصة التواصل الشخصية، لتزيد من السخط الشعبي المتراكم.

لم تكن حادثة فيديو الفندق هي الأولى في سجل الوزيرة عمور المثيرة للجدل:

  • فضائح “فرصة” لا تزال تلاحقها: رغم مرور وقت على إطلاق برنامج “فرصة” لدعم المقاولات، إلا أن الوزارة لا تزال تواجه سيلاً من الانتقادات وشكاوى “الضحايا” حول خروقات في الامتحان، وسوء التنزيل، والاعتماد المفرط على المؤثرين في إطلاق البرنامج والدعاية له، في مشهد ينم عن فشل في المقاربة التنموية مقابل النجاح في التسويق السطحي.
  • عطلة “زنجبار” في عز الأزمة: سبق أن أثارت الوزيرة ضجة كبيرة عندما نشرت صوراً لها وهي تقضي عطلتها الصيفية في أرخبيل زنجبار التنزاني، في وقت كان القطاع السياحي الوطني في أمسّ الحاجة إلى الترويج للسياحة الداخلية ودعمها للخروج من تداعيات الأزمات المتلاحقة، وهو ما اعتُبر استفزازاً صريحاً للمغاربة الذين يعانون من ارتفاع أسعار الخدمات السياحية الداخلية.
  • “البروباغندا” على حساب المصلحة العامة: يلاحظ المتابعون أن الوزيرة تميل بشكل واضح إلى أسلوب “البهرجة” و”الريلز” على حساب الجدية والعمق في معالجة القضايا الهيكلية للقطاع، بما في ذلك ملفات مهمة مثل العدالة المجالية في الترويج السياحي، وأوضاع المهنيين المرشدين السياحيين الذين يواجهون تحديات كبيرة.

إن هذا التهافت على “نجومية السوشيال ميديا” والخلط بين الإشهار التجاري والوظيفة العمومية، لا يمثل فقط سقطة مهنية وأخلاقية، بل هو دليل على أزمة حكم وحياد تضرب مفاصل المؤسسات، وتشير إلى أن الوزيرة، على الرغم من تمتعها بالدعم الواضح والمُطلق من رئيس حكومتها، فاشلة في مهامها الأساسية كمدبرة لقطاع استراتيجي، وناجحة فقط في لعب دور “المؤثرة” التي تخدم أجندات ضيقة ومشاريع خاصة.

حذف الفيديو لا يكفي! فالواقعة تستدعي توضيحاً رسمياً ومحاسبة صارمة حول طبيعة هذه “الشراكة الإشهارية” غير المعلنة بين وزيرة في الحكومة ومستثمر خاص. في ظل غياب أي تصريح من الوزارة، يظل الجدل قائماً: هل كان هذا الإشهار مدفوعاً؟ وما هو المعيار الذي يخول لوزيرة الترويج لفندق بعينه على حساب آلاف المؤسسات الفندقية المغربية الأخرى التي تنتظر من الوزارة الدعم العادل والحيادي؟

إن الاستمرار في هذا النهج، الذي يضع وزراء الحكومة في خانة “المسوقين المؤثرين”، ينذر بتآكل ثقة المواطنين في المؤسسات، ويؤكد أن الأولوية في هذه الحكومة تكمن في “صناعة الصور” و”البروباغندا” على حساب “صناعة القرار الرشيد” وخدمة المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى