مجتمع

تاونات تتحول إلى مختبر للتنمية! استثمار يتجاوز المليار درهم يفتح أبواب “العيش الكريم” ويصادق على 100 مشروع شبابي في خطوة ثورية.

في إطار تفعيل المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم تاونات، عقدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية اجتماعها برسم الشطر الثاني من سنة 2025 أمس الثلاثاء 14 أكتوبر بمقر عمالة الإقليم، تحت رئاسة  سيدي صالح داحا، عامل إقليم تاونات رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، وبحضور رؤساء اللجن المحلية للتنمية البشرية وأعضاء اللجنة الإقليمية وممثل عن المجلس الإقليمي.

هذا اللقاء شكل محطة مهمة لمتابعة تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتقييم حصيلة المشاريع على مدى عشرين سنة من العمل التنموي، مع التركيز على دعم الفئات الهشة، تمكين الشباب، وتحسين مستوى العيش. وقد أكد العامل  داحا خلال افتتاح الاجتماع على التزام إقليم تاونات بالتوجهات الملكية السامية التي أعطت انطلاقة المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتاريخ 19 شتنبر 2018، مؤكداً أن هذه المرحلة تمثل مقاربة شمولية واستباقية تهدف إلى تحصين المكتسبات وتنمية الرأسمال البشري ودعم الفئات الهشة، مع إعطاء الأولوية لمشاريع مدرة للدخل ومحدثة لفرص الشغل للشباب.

في هذا الإطار، تم استعراض حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الإقليم خلال الفترة الممتدة ما بين 2005 و2025، حيث بلغت عدد المشاريع والعمليات المنجزة والجارية 2805 مشروعاً باستثمارات إجمالية تصل إلى 1,3 مليار درهم، موزعة على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى 2005-2010 (318 مشروعاً، 60 مليون درهم)، المرحلة الثانية 2011-2018 (798 مشروعاً، 593,4 مليون درهم)، والمرحلة الثالثة 2019-2025 (1689 مشروعاً، 733 مليون درهم).

وقد أبرز عامل الإقليم أن هذه المشاريع أثرت بشكل مباشر على التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالإقليم، من تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، إلى التعليم، الصحة، الإدماج الاقتصادي للشباب، ودعم ومواكبة الفئات في وضعية هشاشة، مؤكداً أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمثل نموذجاً حقيقياً للنجاعة في العمل التنموي الذي يضع الإنسان في صلب الأولويات.

سياق وطني وتحول محلي

منذ انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، رسخت هذه المبادرة إرادة الدولة في محاربة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وجعل الإنسان محور السياسات العمومية. إقليم تاونات، الذي كان يعاني من تهميش طويل وعزلة نسبية، أصبح اليوم نموذجاً للتنمية الإقليمية المتكاملة بفضل المشاريع المتواصلة والمتناغمة مع التوجهات الملكية.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل نتج عن تدخلات عملية مستمرة، وتحرك واضح من السلطات الإقليمية بقيادة عامل الإقليم داحا الذي أسس لنهج جديد يقوم على المتابعة الدقيقة والتعاون المؤسساتي مع جميع الشركاء المحليين.

اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية: قيادة ونتائج

اجتماع اللجنة الأخير شكل منصة لتقييم الإنجازات، ومناقشة المشاريع الجديدة ودعم الجمعيات المسيرة للمراكز الاجتماعية. حضور رؤساء اللجن المحلية، وممثل المجلس الإقليمي، ومختلف القطاعات المعنية، أعطى الاجتماع طابعاً مؤسساتياً محترفاً ومركّزاً على النتائج، حيث تمكنت اللجنة تحت إشراف عامل الإقليم من اتخاذ قرارات مالية وتنموية مهمة تخدم الفئات الهشة وتمكن الشباب من إدماج اقتصادي فعلي.

حصيلة عشرين سنة بالأرقام

المرحلة عدد المشاريع حجم الاستثمارات
2005-2010 318 مشروعاً 60 مليون درهم
2011-2018 798 مشروعاً 593,4 مليون درهم
2019-2025 1689 مشروعاً 733 مليون درهم
المجموع 2805 مشروعاً 1,3 مليار درهم

هذه المعطيات تظهر مدى حجم الاستثمارات العمومية في الإقليم، وتأثيرها على تحسين جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة.

مشاريع ملموسة على أرض الواقع

مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تاونات طالت جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية:

  • بناء وتجهيز دور الطالب والطالبة لمحاربة الهدر المدرسي

  • فتح وبناء المسالك الطرقية والطرق غير المصنفة لفك العزلة

  • إحداث مركزي تصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي

  • اقتناء مصحات ووحدات طبية متنقلة وسيارات إسعاف

  • بناء وتجهيز مراكز الاستقبال ودور الأمومة والمستوصفات

  • إدماج 1128 شاباً وشابة في سوق الشغل عبر المبادرة

  • تمويل 445 مشروعاً مدراً للدخل للشباب

  • دعم 64 مشروعاً في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

  • إنشاء 216 وحدة للتعليم الأولي بتكلفة 113 مليون درهم

  • اقتناء 84 حافلة للنقل المدرسي بتكلفة 31 مليون درهم

دعم الفئات الهشة

صادقت اللجنة الإقليمية خلال الاجتماع على دعم:

  • 14 جمعية تدير مراكز اجتماعية

  • مشروع تهيئة وتجهيز مركز التكوين وإدماج المرأة بجماعة ارغيوة

  • اقتناء وحدة للمساعدة الاجتماعية للمسنين وبدون مأوى بجماعة قرية با محمد

إجمالي الميزانية المخصصة: 2.350.000 درهم، ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.

الشباب: رهان المستقبل

في إطار البرنامج الثالث لتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، صادقت اللجنة على:

  • 100 مشروع للشباب حاملي أفكار المشاريع

  • 12 مليون درهم إجمالي الاستثمار

  • 73 مشروعاً لدعم ريادة الأعمال

  • 27 مشروعاً ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

هذا يوضح تحول المبادرة من مجرد دعم اجتماعي إلى محرك حقيقي لفرص الشغل وريادة الأعمال.

دور سلطات عمالة إقليم تاونات في تنزيل مختلف المشاريع الإجتماعية و التنموية 

لم يكن هذا الإنجاز ممكناً دون القيادة الفاعلة لعامل الإقليم داحا الذي أعطى التوجيهات للجان المحلية، وتابع المشاريع بدقة، وشكل حلقة وصل بين مختلف القطاعات لتجاوز العقبات الإدارية والمالية. تحركه المكثف على الأرض يعكس إرادة الدولة في ترجمة رؤية جلالة الملك إلى واقع ملموس على مستوى الإقليم.

تاونات اليوم تشهد تحولات صامتة لكنها حقيقية. لم تعد الهشاشة قدراً محتومًا، ولم يعد الفقر عنواناً دائماً. بفضل متابعة فعليا لسلطات الإقليم، ودعم الدولة، والالتزام المحلي، بدأت نتائج ملموسة تظهر في:

  • التعليم والصحة

  • البنية التحتية

  • الإدماج الاقتصادي

  • تمكين الفئات الهشة

المرحلة القادمة تتطلب:

  • تعميم التعليم الأولي

  • تطوير القطاع الصحي

  • تشجيع المقاولات الشبابية والتعاونيات النسوية

  • بناء مدن صغيرة منتجة

  • تعزيز النقل المدرسي والبنية القروية

كل ذلك بهدف تحويل تاونات إلى نموذج متكامل للعدالة المجالية والتنمية المستدامة.

ما تحقق في تاونات ليس مجرد مشاريع، بل بداية قصة تنموية جديدة. قيادة عامل الإقليم ومتابعته الدقيقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية أثبتت أن التنمية الحقيقية لا تبنى بالشعارات بل بالأرقام والنتائج والأثر الاجتماعي الملموس.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تاونات هي كرامة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة، ونموذج يحتذى به على مستوى المغرب كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى