مجتمع

تاونات.. القوات العمومية تعترض “مسيرة العطش” نحو فاس والساكنة تصرخ: “تخلى عنا المسؤولون!”

تحولت جماعة بوعروس بإقليم تاونات  اليوم الاثنين ،إلى مسرح لاحتقان اجتماعي جديد، بعدما تدخلت القوات العمومية لاعتراض مسيرة احتجاجية حاشدة كان العشرات من السكان بصدد تنظيمها في اتجاه مقر ولاية جهة فاس ـ مكناس، للمطالبة بإنقاذهم من العطش ورفع التهميش المزمن الذي يخنق حياتهم اليومية.

المحتجون انطلقوا في مسيرتهم عبر الطريق الوطنية رقم 8، قبل أن تواجههم القوات العمومية بمحاولة المنع والتفريق. غير أن أبناء جماعة  بوعروس أصروا على الاستمرار، رافعين شعارات قوية تطالب بالحق في الماء والحياة الكريمة، ومؤكدين أنهم سيتوجهون إلى فاس، بعدما اعتبروا أن المسؤولين المحليين في تاونات قد تخلوا عنهم وتركوهم يواجهون مصير العطش والإقصاء.

وإذا كان مشهد الاحتجاج اليوم قد أعاد تسليط الضوء على عمق الأزمة الاجتماعية بالمنطقة، فإن تاونات صارت خلال الأشهر الأخيرة نقطة سوداء للاحتجاجات المتكررة، إذ لم تهدأ وتيرة المسيرات والمسيرات المضادة. فآخرها كان يوم السبت المنصرم، حين صدحت حناجر المئات بشعارات مناوئة للسلطات، في مسيرات اتخذ بعضها طابعاً عفوياً يعبّر عن غضب ساكنة مسحوقة تعاني من التهميش، فيما عرفت أخرى داخل المدينة طابعاً سياسياً منظماً، يرفع سقف المطالب إلى مستوى مواجهة الخيارات الحكومية نفسها.

الوضع في تاونات يضع السلطات أمام امتحان عسير: هل ستستمر في المقاربة الأمنية لاحتواء موجات الغضب، أم ستتجه نحو مقاربة تنموية واجتماعية حقيقية تستجيب لمطالب الساكنة؟ الأكيد أن رسائل الاحتجاج تتسع يوماً بعد يوم، وأن العطش لم يعد مجرد مشكل تقني بل صار عنواناً لفشل تدبيري يهدد بانفجار اجتماعي في واحدة من أكثر المناطق هشاشة بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى