سلطات ولاية جهة فاس مكناس تواكب المتضررين من ساكنة الدور المهددة بالانهيار

تنتقل مدينة فاس العريقة، بتاريخها وتراثها، إلى مرحلة جديدة من التدبير الترابي، حيث تتصدر القضايا الاجتماعية والإنسانية صدارة الأجندة، وفي مقدمتها ملف السكن الآيل للسقوط بحي الحسني بمقاطعة المرينيين. ومع تولي البروفيسور خالد آيت الطالب مهام والي جهة فاس-مكناس وعامل عمالة فاس، تتعلق آمال مئات الأسر المتضررة بحزمه وصرامته المعروفة، لإنهاء سنوات من الانتظار والمعاناة.
صوت الحسني: صرخة في وجه الخطر المحدق
إن احتجاجات ساكنة الحي الحسني، ونداءاتهم المستمرة، ليست مجرد مطالب إدارية، بل هي خوف مشروع على الأرواح. فالعيش في بنايات مهددة بالانهيار في أية لحظة هو انتهاك لأبسط حقوق المواطنة، وهو دليل على فشل متراكم في إيجاد حلول جذرية ودائمة. هذا الملف يُعتبر اليوم اختباراً حقيقياً لمدى فعالية الإدارة الترابية في التفاعل مع هموم المواطنين المباشرة وتطبيق مبدأ الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
الوالي الجديد: خبرة إدارية وحس إنساني
يُعرف الوالي خالد آيت الطالب، الذي حظي بالثقة الملكية السامية، بمسار مهني حافل يجمع بين التدبير في القطاع الصحي الحساس (كوزير للصحة ومدير سابق للمركز الاستشفائي الجامعي بفاس) والصرامة في تطبيق القانون. هذه الخلفية تمنحه مزايا نوعية لحسم هذا الملف:
- الحسم والصرامة: تمثل الصرامة التي يتميز بها الوالي العنصر الحاسم لتجاوز البيروقراطية المعقدة والعرقلة الإدارية التي غالباً ما تشل مثل هذه الملفات. من المتوقع أن يمارس الوالي الجديد سلطته الوصائية بشكل فعال على مجلس جماعة فاس والمصالح الخارجية، لضمان تنفيذ القرارات المتخذة بأقصى سرعة.
- النزاهة ومكافحة الفساد: يتطلع المواطنون إلى أن تكون نزاهة الوالي الجديد سداً منيعاً أمام أي محاولات لاستغلال هذا الملف الإنساني لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. فالتحرك السريع والعادل هو السبيل الوحيد لإغلاق الباب أمام أي تلاعبات قد تطال قوائم المستفيدين أو طبيعة التعويضات.
- الرؤية الإصلاحية: انطلاقاً من تجربته في قيادة إصلاحات كبرى كورش تعميم الحماية الاجتماعية ومواجهة فاشية كوورنا، يمتلك آيت الطالب القدرة على وضع خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ لهذا الملف، تتجاوز الحلول الترقيعية نحو حلول مستدامة.
الحلول العاجلة: إغلاق القوس بقرار جريء
إن الحل لا يحتمل التأجيل، ويتطلب قراراً جريئاً لحماية الساكنة. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تبني أحد الخيارين الاستعجاليين:
- خيار الترحيل الفوري إلى رأس الماء: يجب على الوالي أن يوجه المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها مجموعة العمران، لـ تخصيص وحدات سكنية جاهزة بشكل عاجل في المركب السكني بمنطقة رأس الماء. هذا الخيار يمثل حلاً سريعاً وناجعاً لضمان سلامة الأسر وكرامتها، ويجب أن يتم بتسهيلات إدارية ومواكبة اجتماعية تضمن اندماجهم في محيطهم الجديد.
- خيار الحلول البديلة: في حال وجود عوائق تقنية أو عقارية أمام الترحيل الكامل، يجب أن تكون الولاية مستعدة لـتنسيق مع المصالح المختصة و الخارجية، توفير تعويضات مالية عادلة ومحفزة تسمح للمتضررين بشراء سكن لائق، أو المبادرة لـ توفير سكن مؤقت لائق ريثما يتم تجهيز السكن الدائم.
إنصاف المتضررين كأولوية قصوى
الرهان اليوم هو على قدرة الوالي الجديد على ترجمة الثقة الملكية إلى عمل ميداني يلمسه المواطن في حياته اليومية. إن ملف السكن الآيل للسقوط سيظل وصمة عار على جبين التنمية المحلية ما لم يتم حسمه.
ومن المنتظر أن يكون الوالي خالد آيت الطالب هو الشخص القادر على إنصاف المتضررين بشكل كامل وإغلاق قوس معاناة هذه الأسر نهائياً، عبر:
- تحديد آجال صارمة لتنفيذ قرارات الإيواء والترحيل.
- الإشراف المباشر والميداني على عملية الحصر والترحيل لضمان الشفافية والعدالة.
- محاسبة أي تقصير أو تباطؤ في معالجة هذا الملف الذي يمس بسلامة المواطنين.
إن ساكنة فاس تنتظر أن يضع الوالي الجديد بصمته الواضحة على هذا الملف، مؤكداً بذلك التوجه العام للدولة نحو حكامة ترابية جيدة تضع المواطن في صلب أولوياتها.
تحديات تراكمية: السكن الآيل للسقوط ومرارة البناء العشوائي
إن ملف السكن الآيل للسقوط بحي الحسني ليس مجرد خلل تقني في البناء، بل هو نتاج مباشر لتراكمات عميقة مرتبطة بظاهرة البناء العشوائي التي شهدتها فاس على مدار عقود، والتي أدت إلى تفريخ أحزمة الفقر والبؤس في محيط المدينة. هذه المشكلة، بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، ليست وليدة اليوم، بل هي إرث ثقيل من التهاون والتساهل مع المخالفات، مما أنتج أحياء كاملة تفتقر إلى أدنى شروط السلامة والكرامة. يفرض هذا الواقع المعقد على الوالي الجديد خالد آيت الطالب ضرورة عدم الاكتفاء بالحلول الآنية أو ترحيل الأسر المتضررة فقط، بل يجب التفكير في معالجة شمولية تتصدى لـ “الملف الاجتماعي الحارق” برمته. يجب أن تتجه الجهود نحو وضع خطط لـ إعادة الهيكلة الحضرية والإنصاف المجالي لهذه الأحياء المهمشة، لضمان أن يكون الإيواء الجديد للسكان بداية حقيقية لتحسين ظروفهم المعيشية، وقطع الطريق نهائياً أمام أي عودة لنمط السكن غير اللائق والمهدد بالانهيار، وتحويل هذا الإرث السلبي إلى انطلاقة نحو التنمية المستدامة والمستوعبة اجتماعياً.





