مجتمع

فاس بين صرامة القرار وواقع الشارع.. مطالب للوالي خالد آيت طالب بتحرير الملك العمومي ووقف “حالة العود”

تتزايد في الآونة الأخيرة مطالب ساكنة مدينة فاس بتدخل عاجل وحازم من طرف والي جهة فاس–مكناس،  خالد آيت طالب، من أجل وضع حد لحالة الفوضى التي باتت تطبع عدداً من الأحياء، بسبب احتلال الملك العمومي والأرصفة من طرف الباعة الجائلين و“الفراشة”، وقطع الطرق بمداخل الأحياء السكنية، إلى درجة محاصرة بعض المساجد وتعطيل ولوج سيارات الإسعاف والوقاية المدنية في حالات الطوارئ.

وتؤكد فعاليات محلية أن عدداً من الأحياء التي كانت قد شهدت تحريراً فعلياً للملك العمومي خلال فترة الوالي السابق، سعيد أزنيبر، عادت اليوم إلى نقطة الصفر، بعدما استعاد المحتلون مواقعهم وأغلقوا الأرصفة والممرات الحيوية، في مشهد يعكس ما يصفه المواطنون بـ“حالة العود” التي تنخر المدينة وتفرغ مجهودات الدولة من مضمونها.

ويحمّل متتبعون هذا التراجع إلى ضعف المراقبة الميدانية وتقاعس بعض رجال السلطة وأعوانهم عن أداء مهامهم الرقابية، بمختلف مقاطعات المدينة الست، وعلى مستوى المناطق ، حيث تُرفع تقارير توصف أحياناً بالمطمئنة، بينما يكشف الواقع اليومي عن وضع مغاير تماماً، يكرس الفوضى ويغذي الإحساس بالحيف والإقصاء لدى فئات واسعة من الساكنة.

وفي هذا السياق، يطالب المواطنون الوالي خالد آيت طالب بتفعيل صلاحياته كاملة، وتحريك رئيس الشؤون الداخلية الجديد، من أجل إعادة الانتشار الميداني الصارم لمصالح السلطة، ومراقبة الأحياء بشكل يومي، واسترجاع المكتسبات التي تحققت سابقاً، والقطع مع منطق التساهل الذي شجع على عودة الاحتلال غير القانوني للفضاءات العمومية.

وتؤكد هذه الأصوات أن تنظيم التجارة لا يكون عبر احتلال الأرصفة ومداخل الأحياء، ولا بمحاصرة المساجد وعرقلة السير والجولان، بل من خلال حلول واقعية ومستدامة، قوامها أسواق نموذجية، ومشاريع مدرة للدخل، ومحلات تجارية مهيأة تحترم القانون وتحفظ كرامة الجميع. فالتنمية، حسب تعبيرهم، لا تُبنى على الفوضى، ولا تُشرعن عبر فرض الأمر الواقع.

كما تحذر فعاليات مدنية من أن استمرار حالة العود من شأنه تعميق الاحتقان الاجتماعي، ودفع بعض الباعة إلى الضغط من أجل فرض “حقوق” غير مشروعة، ومحاولة تكييفها بطرق ملتوية، في ظل ما يُشتبه في كونه تواطؤاً أو تساهلاً من طرف بعض رجال السلطة، الأمر الذي يهدد الأمن العام ويقوض هيبة الدولة.

ويرى متابعون أن فاس، بتاريخها العريق وثقلها الحضاري والاقتصادي، تستحق الخروج من النكسة الاجتماعية والاقتصادية والتجارية التي تعيشها، عبر تنزيل رؤية واقعية وشاملة، تلامس كل الجوانب: التنظيم، والصرامة، والبعد الاجتماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة. رؤية تجعل من تحرير الملك العمومي خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، وتعيد للمدينة وجهها الحضري، وتحمي حق الساكنة في مدينة منظمة وآمنة، لأن فاس، ببساطة، تستحق الأفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى