اقتصاد

المفتشية العامة تتحرك: نزيف عمال الإنعاش و تشغيل العرضيين المقربين سياسيا يهدد استقرار الإدارة الترابية

كشف مصدر مطلع أن مصالح المركزية لوزارة الداخلية عممت توجيهات صارمة على ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، لتشكيل لجان بحث إدارية إقليمية مكلفة بالتدقيق في لوائح المستفيدين من برامج الإنعاش الوطني والعمال العرضيين، مع التركيز على التثبت من علاقاتهم برؤساء جماعات ومستشارين حاليين وسابقين، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام استغلال الوظائف لأغراض انتخابية وسياسية مشبوهة.

وتستند التوجيهات الجديدة إلى تقارير لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي أجرت زيارات تفتيشية لمجموعة من الجماعات في أقاليم وجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة،  و أن فاس و الجماعات القريبة باتت قريبة من اللجان بعد فضح المعارضة للوائح المستفدين ،حيث كشفت عن تورط رؤساء مجالس ومنتخبين نافذين في توظيف أبناء وأزواج وأقارب ضمن قوائم العمال الإنعاشيين والعرضيين. وأوضحت المصادر أن التوجيهات شملت حث العمال على رفض ملفات ترشح المستشارين المتورطين لرئاسة جماعات شاغرة، في محاولة لوقف استغلال المناصب الجماعية لمآرب انتخابية ضيقة.

ووثقت تقارير التفتيش اختلاسات مالية في الأموال المخصصة لقطاع الإنعاش الوطني، عبر التلاعب بالإجراءات والمساطر الخاصة بصرف التعويضات للمستفيدين، مؤكدة أن ملفات عديدة في طريقها إلى القضاء بعد التحقق من الأجوبة التي قدمها رؤساء الجماعات للجنة التفتيش.

وتشير المعطيات إلى أن بعض أعضاء المجالس الجماعية مستغرقون في ريع توظيف العمال العرضيين، ويخططون لاستخدام هذه التوظيفات كرافعة للوصول إلى مناصب قيادية، خصوصًا في جماعات حضرية تابعة لإقليم برشيد، بعد حسم القضاء نهائيًا في قانونية ترشح رؤساء الجماعات.

ولفتت التقارير أيضًا إلى اعتماد بعض رؤساء الجماعات على العمال الإنعاشيين والعرضيين لتسيير مصالح جماعية حيوية لأغراض انتخابية صرفة، وهو ما أثر سلبًا على جودة الخدمات العمومية وأدى إلى اختلالات كبيرة في تدبير المرفق الجماعي، إذ سجلت بعض الحالات تشغيل العمال لفترات طويلة تجاوزت السنة، دون احترام التباعد الزمني بين رسائل الالتزام، في خرق واضح لتوجيهات الإدارة المركزية.

وأكدت مديرية تنمية الكفاءات والتحول الرقمي أن العديد من جماعات العمالات والأقاليم أغرقت لوائح الإنعاش الوطني بعاملين غير مؤهلين، رغم النقص الحاد في الكفاءات التقنية، خصوصًا بعد انتهاء عملية توزيع الموظفين على مصالح الجماعات ومصالح وزارة الداخلية وفق المادة 227 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

كما أشارت التقارير إلى تظلمات موظفين محليين تفيد أن بعض الرؤساء يسيطرون على مصالح الجماعات عبر أعداد كبيرة من العمال العرضيين، الذين أصبحوا مهيمنين على أقسام بعينها بفعل قربهم من المنتخبين، وهو ما يعمّق أزمة الكفاءات ويهدد استقرار المنظومة الإدارية.

وبينت مصادر الجريدة أن المفتشية العامة مطالبة بالنزول الفوري إلى جماعات فاس والجماعات المجاورة للنَّبش في ملفات التشغيل بالإنعاش والعمل العرضي، والتحقق من مدى تورط المنتخبين في الاستغلال السياسي لهذه الموارد البشرية، لضمان استعادة الشفافية والمساءلة، ووقف نزيف التوظيف المشبوه الذي يهدد مصداقية الإدارة الترابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى