اقتصاد

الإثراء غير المشروع.. هل حكومة أخنوش تحمي الفساد بالصمت ؟أم أنها تواجه العجز في مواجهات المتورطين؟

مرة أخرى، تكشف حكومة عزيز أخنوش عن عجزها الفاضح في مواجهة مافيات الفساد المالي والسياسي، وهذه المرة من بوابة الإثراء غير المشروع، بعدما أعادت كتل برلمانية فتح النقاش حول قانون حيوي طالما انتظره المغاربة، لتفاجأ البلاد بواقع أكثر مرارة: تراجع ممنهج عن تجريم واحدة من أخطر جرائم نهب المال العام.

فبعد أن تم سحب مشروع القانون سنة 2011 في ظروف غامضة، عادت حكومة أخنوش ووزير عدله عبد اللطيف وهبي إلى نفس النهج التمويهي والمراوغة السياسية، عبر رفض إخراج قانون واضح يضبط الثروات المتضخمة للمسؤولين، ويمنعهم من التحول إلى أثرياء على حساب خزينة الدولة وجيوب المواطنين.

رغم أن عشرات التقارير الوطنية والدولية حذرت من استفحال ظاهرة الإثراء غير المشروع داخل مؤسسات الدولة، وتنامي ثروات مسؤولين بشكل يثير الريبة، إلا أن حكومة أخنوش تُفضّل الصمت والتواطؤ غير المعلن، على كشف المستفيدين من هذا العبث المالي، بل وتُسارع إلى دفن القوانين التي قد تُحرج بعض الأسماء النافذة في دواليب القرار.

وزير العدل، الذي وعد في بدايات ولايته بتحديث المنظومة الجنائية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تراجع بشكل مخزٍ عن تبني القانون، متعللًا بتبريرات تقنية فارغة، بينما الواقع يؤكد أن الحكومة لا تملك الجرأة السياسية لفتح هذا الملف المحرج، الذي سيطيح برؤوس كبيرة تعيش على الريع والامتياز.

مشروع قانون الإثراء غير المشروع لم يكن كافيًا في صيغته السابقة، فقد كان يُجرّم تضخم الثروات بلا مبرر فقط بغرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم، دون أن يطال جذور الفساد العميقة. واليوم، حتى هذا المقترح الهزيل يتم التراجع عنه، في مشهد سياسي بائس يكرّس الإفلات من العقاب كمبدأ غير مكتوب في “دستور أخنوش”.

والمفارقة أن القانون المقترح اليوم، والذي يُطالب بتوسيع التجريم ليشمل كل مسؤول منتخب أو مُعيّن، وكل مستفيد من الدعم العمومي أو المال العام، يواجه صمتًا حكوميًا مطبقًا، لا يُفسَّر إلا بوجود مصالح متشابكة داخل الحكومة نفسها.

دول مثل تونس والأردن ولبنان سبقت المغرب بخطوات كبيرة في محاصرة الكسب غير المشروع، بإرساء أنظمة قانونية صارمة تتيح المتابعة والمصادرة والتجريد من الأهلية. أما في المغرب، فحكومة أخنوش ترفع شعارات زائفة حول الحكامة، وتخنق أي مبادرة جدية تفضح المتلاعبين بالمال العام.

فهل من الصدفة أن يتم تجاهل هذا القانون بالضبط؟ وهل من قبيل الخطأ أن يُسحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع في حكومة يقودها ملياردير يستثمر في مجالات متعددة ترتبط بعقود وصفقات الدولة؟ أم أن المنظومة تُغلق على نفسها الدائرة لحماية “أوليغارشية” متحكمة لا ترغب في كشف أوراقها؟

إذا كانت حكومة أخنوش جادة فعلًا في محاربة الفساد، فلتبدأ من هنا: من كشف تضخم ثروات بعض الوزراء، والبرلمانيين، ورؤساء الجماعات،و المسؤولين الكبار، ومنعهم من التنقل بين المناصب والثروات كأنهم فوق القانون.

أما استمرار التراجع، فهو توقيع رسمي على حماية الفساد بقوة القانون، وعلى أن الدولة تتخلى عن أحد أعمدة الإصلاح: المحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى