اقتصاد

في ظرفية مناخية واقتصادية دقيقة… الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس تدق ناقوس الخطر ورئيسها مصطفى الميسوري يقود تحركاً استعجالياً لحماية الموسم الفلاحي

في سياق يتسم بتحديات مناخية واقتصادية متزايدة، عقد مكتب الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس اجتماعه الدوري بحضور كافة أعضائه، لمناقشة الوضعية الراهنة للقطاع الفلاحي بالجهة، وتقييم انعكاسات التساقطات المطرية الكثيفة والفيضانات الأخيرة على السلاسل الإنتاجية والبنيات التحتية الفلاحية.

الاجتماع، الذي ترأسه رئيس الغرفة مصطفى الميسوري، شكّل محطة تقييم دقيقة وشاملة لحالة الموسم الفلاحي الحالي، في ظل معطيات ميدانية تؤكد أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها في دعم الفرشة المائية وإنعاش المخزون السدّي، خلّفت أضراراً جسيمة بعدد من الأقاليم، خاصة على مستوى سلاسل الخضروات.

خسائر غير مسبوقة في محصول البصل وتهديد لإنتاج البذور

وأبرز أعضاء المكتب أن الرطوبة المفرطة وتضرر الحقول تسببا في إتلاف مساحات واسعة من محصول البصل، في مشهد وُصف بغير المسبوق، ما انعكس بشكل مباشر على مردودية الضيعات الفلاحية وعلى التوازن الاقتصادي لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار والمتوسطين.

كما حذر المجتمعون من التداعيات المستقبلية لهذه التساقطات الكثيفة، لا سيما على مستوى إنتاج البذور، وهو ما قد يهدد استمرارية بعض السلاسل الإنتاجية خلال المواسم المقبلة، إذا لم يتم التدخل العاجل لتدارك الوضع عبر إجراءات استعجالية تُمكّن من إنقاذ ما تبقى من الموسم ودعم المتضررين.

الفيضانات… أضرار في الضيعات والبنيات التحتية

وتوقف الاجتماع مطولاً عند الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بعدد من أقاليم الجهة، حيث تضررت ضيعات فلاحية بشكل كبير، إضافة إلى تسجيل اختلالات في شبكات الري والمسالك القروية، ما صعّب عملية التنقل وتسويق المنتجات، وزاد من هشاشة الوضع الاجتماعي للفلاحين.

وفي هذا الإطار، دعا مكتب الغرفة إلى اعتماد مقاربة استعجالية تقوم على جرد دقيق وشامل للأضرار، وتسريع مساطر التعويض لفائدة المتضررين، مع توفير دعم تقني ومالي يضمن استعادة النشاط الفلاحي في أقرب الآجال. كما شدد على ضرورة تعزيز آليات التأمين الفلاحي، وتحصين الضيعات ضد المخاطر المناخية المتكررة، في ظل التحولات المناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة على القطاع.

الميسوري يقود الترافع المؤسساتي

وأكد رئيس الغرفة، مصطفى الميسوري، خلال الاجتماع، أن المرحلة تقتضي تعبئة جماعية ومسؤولة، مشدداً على أن الغرفة لن تدخر جهداً في الترافع عن قضايا فلاحي الجهة لدى الوزارة الوصية، والعمل على ضمان تفاعل سريع وإيجابي مع مختلف المطالب المطروحة.

وفي هذا السياق، تم رفع كافة المشاكل والانشغالات المرتبطة بالموسم الفلاحي إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في انتظار اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية القدرة الإنتاجية للجهة وصون استقرار الفلاحين، خاصة في هذه الظرفية الاستثنائية.

برامج 2026… نحو ملاءمة حقيقية مع انتظارات الفلاحين

وعلى مستوى آخر، ناقش المكتب سير تنفيذ برامج عمل الغرفة برسم سنة 2026، حيث تم التأكيد على ضرورة إعادة توجيه الأولويات بما ينسجم مع الحاجيات الحقيقية للفلاحين، وتكثيف اللقاءات التأطيرية والمواكبة التقنية، خصوصاً لفائدة المتضررين من التقلبات المناخية.

كما شدد الحاضرون على أهمية التنسيق المؤسساتي مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم السلطات و وزارة الفلاحة، لضمان نجاعة التدخلات وتسريع وتيرة الاستجابة للإشكالات المطروحة، مع التركيز على دعم سلاسل الإنتاج المتضررة، وعلى رأسها سلسلة الخضروات.

التزام بمواصلة الدفاع عن الفلاحين

وفي ختام الاجتماع، جدد مكتب الغرفة الفلاحية عزمه مواصلة الترافع الجاد والمسؤول عن قضايا فلاحي جهة فاس مكناس، والعمل بتنسيق تام مع الشركاء المؤسساتيين لإيجاد حلول عملية ومستدامة، تعزز صمود القطاع الفلاحي وتدعم الأمن الغذائي الوطني.

وبين رهانات إنقاذ الموسم الحالي وضمان استدامة الإنتاج في المواسم المقبلة، يبرز دور رئيس الغرفة مصطفى الميسوري كفاعل مؤسساتي يسعى إلى تحويل الانشغالات الميدانية إلى قرارات عملية، تحفظ للفلاحين كرامتهم الاقتصادية وتحصّن الجهة في مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى