العمران بين الوعود الكاذبة وخراب التجزئات: مؤسّسة تصرّ على الفشل وتضيّع أحلام آلاف المواطنين!

تعيش جهات عدة في المغرب، لا سيما جهة فاس مكناس وإقليم مولاي يعقوب، مأساة حقيقية نتيجة الفشل الذريع لهولدينغ العمران في تسويق مشاريع سكنية ضخمة كما هو الحال في القطب الحضري رأس الماء، لكنها ما تزال مهجورة أو متوقفة لسنوات طويلة، تتحول إلى خرائب مهددة لأمان وصحة المواطنين.
رغم مرور أكثر من 15 سنة على انطلاق هذه المشاريع، ظلّت آلاف الوحدات السكنية حبيسة الانتظار، و تدهور جودة الشقق ، التي تعاني من عيوب إنشائية ، مما يجعل السكن فيها غير صالح للعيش.
هذا الفشل يعود أساسًا إلى توجهات خاطئة تبنتها العمران، حيث تخلت عن دورها الأساسي في البناء والتشييد لتتجه إلى شراء الأراضي بأثمنة بخسة في ضفاف المدن الكبرى، ثم تهيئتها وبيعها بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع الجودة أو الخدمات المقدمة. كما دخلت في صفقات تدبير مفوض مع جماعات وجهات وحكومة، تُعطيها التحكم في مشاريع كثيرة لكنها فشلت في إنجازها أو تسويقها، مما أدى إلى تجميد مشاريع عقارية عدة دون أي تحرك فعلي لإنقاذها.
في الوقت الذي تُنفق فيه العمران ملايين الدراهم على تنظيم أيام قرب للترويج لعروضها العقارية من خلال مناقصات ضخمة تُمنح لشركات تسويق مثل “Pyramids Agency”، يجد آلاف المواطنين أنفسهم ضحايا وعود كاذبة، بين انتظار لا نهاية له وشقق معيبة لم تُعطَهم الأمان والسكن اللائق الذي يستحقونه.
عشرات الوقفات الاحتجاجية في مختلف المناطق كشفت عن عمق الأزمة، حيث طالب السكان المتضررون بتحقيقات جادة ومحاسبة كل من تسبب في تعطيل مشاريعهم أو تورط في سوء التدبير، وسط صمت مؤسسي مخيف. إذ لا يزال العديد منهم يرزحون تحت وطأة مشاكل قانونية وإدارية تعيق حصولهم على وثائقهم الرسمية، رغم التزاماتهم المالية ودفعهم الكامل للمبالغ المطلوبة منذ سنوات.
هذا الواقع يشكل نموذجًا صارخًا للإخفاق المؤسسي الذي يؤثر على كرامة المواطن وحقه في السكن اللائق، ويعكس أزمة حقيقية في منظومة العمران بالمغرب، التي باتت بعيدة عن رؤيتها الأصلية، وحولت من مؤسسة للبناء إلى مجرد متعامل يشتري ويبيع الأراضي دون تقديم حلول سكنية حقيقية.
الأمر يتطلب إعادة نظر جذرية في سياسة العمران وتدخلًا حكوميًا صارمًا لإصلاح الاختلالات، مع فتح تحقيقات شفافة ومحاكمات عادلة لكل المتسببين في هذا الواقع المرير، والتوقف عن استنزاف المال العام في مناقصات تسويقية بلا جدوى، ليُحول الاستثمار في العقار إلى خدمة حقيقية للمواطن وليس لأجندات ربحية ضيقة.
المغاربة، خصوصًا في الجهات المتضررة، ينتظرون اليوم أكثر من أي وقت مضى، إجابات واضحة وخطوات عملية لإنهاء هذه المآسي التي أرهقتهم وضيّعت أحلامهم في السكن الكريم. فالعدالة السكنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات فقط، بل مسؤولية وطنية ملحة تتطلب وقفة صارمة من الجميع.






