سياسة

أخنوش” يتريث “والحكومة تغلي: قوانين معلقة ووزراء غاضبون

مشهد يعكس توتراً متزايداً داخل الجهاز التنفيذي، يعيش التحالف الحكومي حالة من الانسداد غير المسبوق، حيث يتريث رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إحالة عدد من مشاريع القوانين الجاهزة، مفضلاً عدم التسرع في اتخاذ قرارات استراتيجية قد تؤثر على توازنات دقيقة، سواء داخل الأغلبية أو على مستوى التفاعل مع نبض الشارع.

وبينما يدافع أخنوش عن نهج “العقلنة التشريعية” وتفادي تنزيل قوانين “عرجاء” قد تعيق التنمية بدل أن تخدم الوطن، تتصاعد أصوات من داخل مكونات الحكومة تطالب بالإسراع في إخراج النصوص القانونية إلى حيز التنفيذ، مما يكشف عن تباين في الرؤى داخل الأغلبية ذاتها.

أبرز المتضررين من هذا الجمود هما عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، والمهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، اللذان يواجهان عراقيل غير مفهومة في الدفع بمشاريعهما نحو المجلس الحكومي. مصادر كشفت أن بنسعيد لجأ مؤخراً إلى تفعيل آلية التحكيم ورفع شكاية رسمية لرئيس الحكومة بعد مرور أكثر من شهرين على انتظار الإفراج عن ثلاث مشاريع قوانين حيوية تهم إصلاح قطاع الصحافة، أبرزها قانون الصحافة والنشر وقانون المجلس الوطني للصحافة.

من جانبه، يواجه وهبي اعتراضات حادة على فصول في مشروع القانون الجنائي الذي يسعى لتحديثه انسجاماً مع الحريات الفردية، في ظل رفض محافظ من قوى داخلية ترى في الحداثة تهديداً لتقاليد المجتمع، ما أفرز حالة من الاستقطاب الحاد.

ولا يقف الغضب عند وزراء حزب الأصالة والمعاصرة، بل يمتد إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الذي عبّر عن امتعاضه من بطء تنفيذ قراراته الرامية إلى منع شركات متعثرة من الظفر بصفقات عمومية، خصوصاً تلك المرتبطة بمشاريع مونديال 2030، رغم تصنيفها سابقاً ضمن لائحة سوداء بسبب إخلالها بالتزاماتها.

وسط هذا المشهد المعقد، يجد رئيس الحكومة نفسه أمام تحدي الموازنة بين الاستعجال والرصانة، وبين الضغوط السياسية ومتطلبات الحذر الاستراتيجي، حتى لا يتحول الإصلاح إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى