سياسة

فاس توارى الثرى ضحايا انهيار منزل بالمدينة القديمة ورئيس جهة فاس مكناس يقيم وليمة ضخمة بقصره لأعضاء الجهة و ينتشي مع الرئيس السابق

بينما كان يخيم الحزب و الاسى أمس على ساكنة فاس العالم أمس الاحد (11 فبراير 2024)،و هي تودع جثامين خمسة أفراد قضوا نحبهم تحت الأنقاض في انهيار منزل بالمدينة القديمة بالمقابل كان رئيس مجلس جهة فاس مكناس عبدالواحد الانصاري القيادي في حزب الاستقلال ورئيس جمعية المحامين بالمغرب يقيم وليمة ضخمة لا عضاء المجلس و ذلك بقصره الخرافي الذي يتواجد بمكناس.

فاس العالمة التي كانت حزينة وهي تدمع أعينها وتتقطع قلوب الساكنة وهي تودع الجثامين الخمسة لثلاث رجال وامرأتين الى مثواهم الأخير تركوا الحياة فجأة وبدون سابق إنذار وهم يصارعون معنى عذاب الموت تحت الانقاض داخل مسكنهم بدرب الكتاب الذي هوى جزء من سقفه بفعل الرياح الهوجاء والتساقطات المطرية الكثيفة.

غير ان رئيس جهة فاس مكناس الذي تخصص له ميزانية ضخمة بالملايير و التي تقارب 100 مليار سنويا لم يكلف عناء نفسه لمعرفة ما يقع بمدينة تنتمي الى الجهة التي يترأسها واختار ان لا يبالي بما يقع ليصارع الزمن الى ربط الاتصال بمون الحفلات من اجل تحضير وليمة ضخمة ومتخومة لأعضاء مجلس الجهة والذي حضر العديد منهم وغاب أخرون.

وكان القصر الفخم الذي يملكه رئيس الجهة والمزين باللوحات الفارسية وبالزجاج العراقي وبأبواب منقوش  عليها الحضارة الفرعونية وغير ذلك من الأثاث الذي لا يمكن ان يمتلكه أي مواطن عادي وله أجرة شهرية هزيلة.

على رئيس جهة فاس مكناس أن يسأل نفسه عن الحفل الفخم الذي خصصه لأعضاء المجلس وما هي الخلفيات منه هل هي بالاساس الحفاظ على التحالف الاغلبي ام ان الرئيس عزمهم لأنه لا يلتقي بهكم كثيرا الا في الدورات.

وكان لافتا حضور الرئيس السابق للجهة أمحند العنصر الحركي وهو الذي خصص له تكريم خلال مأدبة الغذاء وقدم له الانصاري هدية، فبينما كان الطرفين يتبادلون الهدايا كانت ساكنة فاس ترد التراب على الجثامين داخل قبورهم والذين ودعوا الحياة الى مثواهم الأخير دون سابق إنذار.

ألم يكن من الاجدر من رئيس الجهة الانصاري تأجيل الوليمة والمأدبة داخل قصره الفخم الى وقت أخر وهو المحامي الذي كان يترافع على حقوق المظلومين والسياسي الذي رضع من العدالة الاجتماعية والنقد الذاتي ويلتحق ليساهم بالمال الذي نفقه ولو من ماله الخاص الى ضحايا الذين انتشلوا من تحت الأنقاض وهي مناسبة لفعل الخير ولإظهار “الجدية” التي دعا اليها جلالة الملك، غير انه اختار الاحتفال والوليمة تزامنا مع رائحة الموت الذي خرجت من تحت الأنقاض و اخترقت الازقة لتصل الى مستودع الأموات و من ثم الى المقبرة  بعد أن خطفت الأرواح في كوارث طبيعية بجهة يترأسها نقابي و سياسي لحزب ينتمي الى الحركة الوطنية ويتحكم في ميزانية ضخمة من المال العام.

على رئيس الجهة ان يقطع مع الولائم السياسية والعام الزين لان مثل هذه المبادرات الفاضحة ولى معها الزمن في عهد ملك الفقراء وعليه ان يكون مسؤولا امام ساكنة الجهة ويكشف لهم عن المشاريع والاوراش الكبرى التي مرت تقريبا ثلاث سنوات والجهة تصارع نفسها ولم تستطع تنزيل ما تحتاجه الساكنة.

وكان على رئيس الجهة الاستفادة من زلزال الحوز لتنزيل التوجيهات السامية من خلال التسريع بإخراج مركز جهوي للإغاثة للحياة والاشتغال وان يدفع الى توفير الأدوات اللوجستيكية المتطورة وتقديمها لعناصر الوقاية المدنية من اجل التعجيل بإنقاذ الأرواح وانتشالهم من تحت الاكوام أحياء وليس جثث محملة في الاكياس البلاستيكية السوداء بأماكن جد حساسة وبنائها قديم قدم 12 قرن.

ورئيس جهة فاس مكناس ان لم يكن يتابع ما يقع في جهته من كوارث وأزمات فننقل له ان رجال الوقاية المدنية عانوا الصعوبات وكادت أرواحهم ان تزهق وان المواطنين ساهموا في عملية الانتشال ولو بالوسائل البدائية من معول وأدوات منزلية لأخلاء مكان الانهيار من الاتربة وانتشال الجثث.

فالمغرب مع جلالة الملك محمد السادس يتغير مائة درجة، ومع المسؤولين وخاصة المنتخبين ورؤساء الجهات والجماعات يتراجع للعصور الحجرية ويحاولون ضرب المجهودات الملكية في درجة تحت الصفر، وكأن واقع الحال يقول ان كل ما يصيب المواطن ليس من اهتماماتهم بقدر ما يسعون الى الحصول على التعويض الشهري والمزايا والسفريات.

الانصاري الذي اشتغل في المحاماة كثيرا و كان نقيبا و مازال يشغل منصب رئيس جمعية المحامين بالمغرب و قيادي في حزب علال الفاسي و هو قد يكون قرأ كتب الحركة الوطنية و كتاب النقد الذاتي لأنه ينتمي الى حزب الاستقلال ألم يكن من الاجدر ان يؤجل اللقاء احتراما لإخواننا المغاربة الذي قضوا تحت الأنقاض مع العلم انت مسؤول على جهة و هي التي كانت بها الفاجعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى