سياسة

مؤتمر 2026… هل يطوي الأحرار صفحة أخنوش أم يمدّدها؟” زلزال سياسي يقترب داخل بيت حزب الحمامة

مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار مطلع سنة 2026، يدخل الحزب منعطفاً سياسياً حاداً لا يشبه أي محطة تنظيمية سابقة. فالأصوات تتعالى، والتساؤلات تتكاثر، والأنظار تتجه كلها نحو سؤال واحد فقط: هل سيستمر عزيز أخنوش في قيادة الحزب، أم أن اللحظة ناضجة لولادة قيادة جديدة قد تعيد رسم ملامح “حزب الحمامة” من الصفر؟

هذا المؤتمر، الذي يأتي بعد خمس سنوات من قيادة الحزب للحكومة عقب تصدره انتخابات 2021، لا يحمل فقط طابعاً تنظيمياً عادياً، بل يبدو وكأنه جلسة تقييم كبرى لولاية سياسية مثيرة للجدل، ومحطة فاصلة بين مرحلتين متناقضتين.

مؤتمر على صفيح ساخن… إعداد داخلي وحسابات معقّدة

داخل الكواليس، شرعت قيادة الحزب في ترتيب البيت الداخلي عبر لجنة خاصة مكلفة بصياغة تصور شامل لهذه المحطة الحاسمة. لكن بين السطور، تُقرأ مشاهد أخرى:

– حوار داخلي محتدم

– تجاذب صامت بين تيار يريد “الاستمرارية” وآخر يدفع نحو “إعادة التأسيس”

– وترقّب جماعي لما سيحمله بداية 2026 من مفاجآت.

أخنوش، الذي قاد الحزب خلال فترة مليئة بالتحديات الحكومية، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي:

إما تجديد الثقة وتعزيز موقعه داخل الحزب،

أو فتح الباب أمام تغيير جذري قد يقلب موازين المشهد السياسي برمّته.

شبح 2020 يعود… واستهداف سياسي مستمر

السياق يعيد إلى الأذهان لحظات سنة 2020 حين انتشرت إشاعات حول استقالة أخنوش، قبل أن يخرج المكتب السياسي بتجاهل كامل للخبر ويصفه قياديون آنذاك بـ“الاستهداف الممنهج”.

اليوم، ورغم مرور السنوات، لا يبدو أن هذا الاستهداف قد خفّ، إذ تتجدد الحملات والتأويلات كلما اقترب موعد مفصلي داخل الحزب.

ملفات ثقيلة تلاحق الحزب… وصورة تحتاج ترميم

لم يمرّ الحزب دون جروح على مستوى صورته العامة، خصوصاً بعد تداول تقارير إعلامية تتحدث عن متابعة ثمانية نواب من الحزب في قضايا فساد. هذا المعطى، مهما حاول الحزب تطويقه، يظل ورقة تستخدمها أطراف منافسة لتوجيه ضربات سياسية قوية.

في المقابل، ينفي قياديون التأثير العميق لهذه القضايا، مؤكدين أن الحزب يعيش “تعبئة تنظيمية غير مسبوقة” استعداداً لمحطة 2026.

دعوات داخلية للتجديد… وذكريات “الحركة التصحيحية”

داخل التنظيم، تتعالى أصوات تدعو لإعادة ضخ دماء جديدة والانفتاح على طاقات شابة، معتبرة أن الوقت قد حان لتحديث البنية التنظيمية والقطع مع حالات الاحتقان التي سبقت.

ويستحضر البعض تجربة “الحركة التصحيحية” التي قادها عبدالرحيم بوعيدة، والتي طالبت آنذاك بإصلاحات جوهرية داخل الحزب.

هذه الدعوات لم تخمد، بل تبدو اليوم أكثر حضوراً مع اقتراب المؤتمر.

تقييم الحصيلة الحكومية… ساعة الحقيقة تقترب

المؤتمر لن يكون فقط محطة لاختيار قيادة جديدة أو تجديد منتهية ولايته، بل سيكون قبل كل شيء جلسة تقييم شاملة للحصيلة الحكومية، في ظل الجدل الواسع الذي رافق أداء الائتلاف الحاكم خلال السنوات الماضية.

وقد يكون هذا التقييم هو العنصر الأكثر حسماً في تقرير بقاء أخنوش أو رحيله.

بين البقاء والرحيل… بوصلة لم تُحسم بعد

السيناريوهان مطروحان بقوة:

– تمديد عهد أخنوش اعتماداً على الانضباط التنظيمي والتعبئة الحالية.

– فتح الباب أمام قيادة جديدة ترى أنها أكثر قدرة على خوض معارك 2026 الانتخابية بروح متجددة.

لكن الحقيقة الوحيدة حتى الآن هي أن الحسم مؤجل إلى حين فتح أبواب المؤتمر.

خلاصة المشهد: مؤتمر قد يعيد رسم السياسة المغربية

المؤتمر الوطني للأحرار في 2026 ليس مجرد موعد داخلي، بل زلزال سياسي محتمل قد يعيد ترتيب أوراق المشهد الحزبي في المغرب برمته.

فالمغاربة، قبل المتتبعين السياسيين، سيترقبون ما إذا كان الحزب سيختار الاستمرارية مع أخنوش، أم سيغامر بتغيير مواقع القيادة في لحظة سياسية دقيقة.

وبين هذا وذاك، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة…

والأيام المقبلة وحدها ستكشف الوجه الحقيقي لما يجري داخل بيت “الحمامة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى