قضايا

مفتشي الداخلية يدخلون على خط مافيا رخص السكن والإصلاح تهز الجماعات: اختلالات خطيرة وتلاعب ممنهج خارج القانون

تفجّرت معطيات صادمة تكشف عن اختلالات جسيمة وتلاعبات موثقة في تدبير رخص السكن والإصلاح داخل عدد من الجماعات الترابية، بعدما أبانت تقارير تفتيش عن ممارسات خطيرة تورط فيها رؤساء جماعات ومسؤولون محليون، في خرق سافر للقانون وضرب مباشر لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأظهرت نتائج الافتحاص تسجيل حالات متكررة لتسليم شهادات مطابقة السكن لبنايات لم تُنجز وفق ما تنص عليه رخص البناء والتصاميم المصادق عليها، سواء بسبب عدم اكتمال الأشغال أو نتيجة إدخال تغييرات وإضافات غير مرخصة أثناء الإنجاز. الأخطر من ذلك، أن هذه الشهادات سُلّمت في كثير من الحالات دون أي معاينة ميدانية، ودون تحرير محاضر التسلم المؤقت، في تجاوز صريح للمساطر القانونية الجاري بها العمل.

ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى منح رخص سكن وشهادات مطابقة أشغال دون استيفاء الشروط القانونية من المصالح المختصة، ما يعكس استخفافاً خطيراً بالقانون وتواطؤاً إدارياً سمح بتمرير بنايات غير قانونية تحت غطاء وثائق رسمية.

كما كشفت التقارير عن تلاعبات ممنهجة في رخص الإصلاح، حيث جرى منح هذا النوع من الرخص لأشغال بناء فعلية، مع استخلاص الرسوم المفروضة على عمليات البناء، في تحايل واضح على القانون. وسُجل أيضاً تورط لجان معاينة، تضم ممثلين عن الجماعات، في المصادقة على ملفات تتعلق بالبناء وليس بالإصلاح، في خرق واضح لاختصاصاتها ولمضمون الرخص المسلمة.

وأبرزت المعطيات المسجلة منح رخص إصلاح دون الإدلاء بالتصاميم المرخصة، أو شهادات الملكية، أو وثائق المتانة والسلامة، بل وتم تسليم رخص لأصحاب محلات ومستودعات دون التوفر على التراخيص الاقتصادية اللازمة للاستغلال. كما تم تسجيل اعتماد عقود كراء أو بيع عرفية، وشهادات ملكية على الشياع، كأساس لمنح رخص يفترض أن تخضع لضوابط صارمة.

وتشير التقارير إلى أن هذه الخروقات لم تكن حالات معزولة، بل شكّلت نمطاً متكرراً في تدبير قطاع التعمير، ما حوّل رخص السكن والإصلاح إلى مجال خصب للمحاباة والزبونية، وتصفية الحسابات، وخدمة مصالح ضيقة على حساب القانون والمصلحة العامة.

وأمام خطورة هذه الممارسات، جرى التأكيد على ضرورة التشدد في احترام القوانين المؤطرة للتعمير، وضبط مساطر تسليم الرخص وشهادات المطابقة، وربط منحها بالمعاينة الفعلية للأوراش المفتوحة، وليس بعد انتهاء الأشغال أو على الورق فقط. كما شددت التقارير على أن شهادة المهندس المعماري لا يمكن أن تُستعمل كغطاء لتمرير خروقات، بل يجب أن تظل محصورة في إطارها القانوني الدقيق.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن خروقات التعمير كانت السبب المباشر في توقيف وعزل عدد من المنتخبين خلال الفترة الأخيرة، بعدما وثّقت تقارير التفتيش تجاوزات تعود إلى سنوات، شملت التلاعب في رخص البناء والإصلاح، وتسليم شهادات مطابقة للسكن خارج القانون، والتوسط لفائدة مستثمرين ومنعشين عقاريين للحصول على رخص استثنائية، مقابل تجميد أو عرقلة مشاريع أخرى.

واقع يعكس عمق الأزمة داخل تدبير الشأن المحلي، ويطرح بإلحاح سؤال النزاهة والرقابة الصارمة، ويؤكد أن ورش محاربة الفساد في قطاع التعمير لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل ما يشكله من تهديد حقيقي للتخطيط العمراني، ولسلامة المواطنين، ولمصداقية المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى