قضايا

“مصافحة الشؤم في المرادية”.. من سحب مادورو من فراشه بلباس النوم إلى سحق سانشيز في سبتة: هل تلاحق “لعنة تبون” رئيس الحكومة الإسبانية؟

في علم الجيوسياسة، تُقاس التحالفات بميزان المصالح وحجم القوة التراكمية التي يملكها كل طرف. لكن في المحيط الإقليمي والدولي المحيط بالمرادية، ظهر مفهوم تحليلي رمزي يتجاوز التفسيرات التقليدية ليلامس مظاهر انتكاسات دراماتيكية غير مسبوقة، تُعرف في الأوساط الإعلامية والسياسية بـ “لعنة المصافحة”؛ حيث تحولت كل صورة تذكارية يُلتقط فيها قادة العالم مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى بداية الانهيار السياسي، أو السقوط المأساوي، أو الانتكاسة الوجودية.

لم تكن الصورة المجمعة لرؤساء القضايا والتحالفات المشبوهة مجرد لقطة أرشيفية، بل تحولت إلى “قائمة تصفيات جيوسياسية” يتوالى فيها سقوط الزوار واحدًا تلو الآخر.

1. نيكولاس مادورو: من مظلة تبون إلى الاختطاف بملابس النوم

تتصدر حادثة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشهد السقوط المدوي. فبعد لقاءاته واستعراضاته الحميمية مع الرئيس تبون للترويج لـ”محور الصمود والأيديولوجيا التليدة”، كانت النهاية أشد قسوة ومهانة مما يتخيل أي محلل.

في مطلع عام 2026، نفذت القوات الخاصة الأمريكية (فرقة دلتا) عملية إنزال وصاعقة ليلية خاطفة اقتحمت فيها غرفة نوم مادورو في قصر الرئاسة بـ”كارابوبو”، ليتم سحبه واختطافه بملابس نومه (“البيجامة”) ونقله مكبلًا ومكشوفًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة قضايا الجنائية وتهم الإرهاب الدولي والمخدرات. لقد انهارت المظلة المفترضة التي حاول بناءها مع المرادية، وتحول النفوذ الفنزويلي إلى أثر بعد عين، ليكون مادورو الدرس الأكثر قسوة لكيف تنهار الأنظمة التي تراهن على الحلفاء الخائبين.

2. إبراهيم رئيسي: رحيل فاجع يقطع خيوط التنسيق

تصحيحًا وتدقيقًا للمعطيات الرسمية والوقائع التاريخية، يُسجل التاريخ أن الشخصية التي جمعتها المصافحة الشهيرة مع تبون في قمة الغاز بالجزائر هي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (وليس اسمًا آخر).

لم تمضِ سوى أشهر معدودة على هذا اللقاء والدفء الدبلوماسي الظاهري، حتى وقعت الكارثة القدرية بسقوط وتحطم الطائرة المروحية التي كانت تقل رئيسي فوق جبال أذربيجان الشرقية في مايو 2024، ليلقى مصرعه فورًا وتدخل إيران في أزمة انتقال سلطة معقدة. كانت هذه الفاجعة بمثابة المسمار الأخير في نعش المحور الإقليمي الذي حاول تبون الترويج له عبر التقارب مع طهران.

3. بيدرو سانشيز: هل القادم هو رأس رئيس الحكومة الإسبانية؟

يأتي رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ليكون الضحية السياسية المقبلة القادمة في لائحة “اللعنة”؛ فقد توهم سانشيز أن سفره إلى الجزائر ومحاولته استعراض ورقة الغاز الجزائري تمكنه من اللعب بالنار ضد المملكة المغربية وتجاوز خطوطها الحمراء.

غير أن النتيجة جاءت صدمة مدوية؛ ففي أول اختبار حقيقي لميزان القوى عقب تقاربه مع المرادية، اصطدم سانشيز بأزمة سبتة والرد المغربي الصارم، ليجد نفسه في مواجهة عاصفة دبلوماسية وسياسية كشفت عورة حكومته وهشاشة توازناته. حاول سانشيز المناورة، لكنه لقي حتفه السياسي المباشر في أول معركة، حيث اضطر صاغرًا إلى الانصياع والدعوة للتقارب مع الرباط والاعتراف الصريح بـ المبادرة المغربية للحكم الذاتي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. واليوم، تلاحق سانشيز أزمات حكومية متلاحقة وعزلة برلمانية طاحنة تؤكد أن أيامه في السياسة باتت معدودة، وأن قطس الإطاحة به قد حان استكمالاً لمصير من سبقوه.

4. قيس سعيد: تونس تحت وطأة الانسداد والانكماش

لم تنجُ تونس من هذه التداعيات؛ فمنذ الارتهان المباشر للرئيس التونسي قيس سعيد لمظلة الجزائر وتبني مواقف المرادية، دخلت البلاد في نفق مظلم من الانهيار الاقتصادي، والعزلة المالية الدولية، والانسداد السياسي غير المسبوق. تحولت تونس من نموذج للانتقال الديمقراطي إلى دولة تعاني من شلل في المؤسسات وغضب شعبي مكتوم، بعدما تنازلت عن استقلالية قرارها لصالح أوهام الدعم الجزائري.

5. القيادات اللبنانية: توشيح الأوسمة يعقبه الشلل التام

حتى المسؤولون والقيادات اللبنانية الذين التُقطت لهم صور وهم يتوشحون الأوسمة الجزائريّة، لم يتأخر مصيرهم؛ إذ عقب تلك المشهدية غرق لبنان في فراغ رئاسي قاتل، وانهيار مالي تاريخي لم تشهده البلاد، مترافقًا مع تدهور أمني وسياسي جعل الدولة ككل على شفا الفشل المؤسساتي الكامل.

 لماذا يتحول مصافحو تبون إلى ضحايا لانتكاسات سياسية؟

بعيدًا عن التفسيرات الغيبية، يرجع سقوط هذا “التحالف” إلى أسس علمية وجيوسياسية صلبة:

  1. التعامل مع بيئة سياسية هشّة: إن الدبلوماسية التي تمارسها المرادية تعتمد على افتعال الصراعات والرهان على القضايا الخاسرة وتوزيع الأوهام بدلاً من الشراكات التنموية الحقيقية.

  2. سخونة الردع المغربي واستراتيجية الدولة القوية: كل قادة الدول (وفي مقدمتهم سانشيز) الذين حاولوا اللعب على حبل المناورة بين المغرب والجزائر صُدموا بأن المغرب دولة مؤسسات ورؤية استراتيجية عاهلها الملك محمد السادس يقودها بدهاء وعقلانية حازمة، مما يترتب عليه سحق أي مناورة وتعرية كل من يظن أن التقارب مع المرادية قد يمنحه حصانة.

  3. هشاشة الرهانات الاقتصاديّة: يعتقد الزوار أن الغاز أو البيانات التضامنية الشفهية ستنقذهم من أزماتهم الداخلية، ليصحوا على واقع مرير يثبت أن المصافحات الرسمية لا تبني دولاً ولا تحمي كراسي الحكم من السقوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى