لحسن السعدي.. إصلاحات مغشوشة وإقصاء ممنهج للشغيلة وخرجات سياسية بهلوانية

لم يعد كاتب الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، لحسن السعدي، مجرد وجه شاب في الحكومة، بل تحول إلى عنوان للخيبة وسوء التدبير. فالرجل الذي رُوّج له كرمز للتجديد والإصلاح، سرعان ما سقط قناعه ليتبين أنه مجرد بهلوان سياسي لا يملك من الخبرة سوى لسان طويل يطلقه في خرجات فاشلة، أو في تزلفٍ مفضوح لمسؤوليه الكبار لضمان بقائه في منصبه.
ارتبط اسم السعدي منذ بروزه الأول بممارسات بهلوانية وتصرفات بعيدة كل البعد عن العمل المؤسساتي الرصين. واليوم، وهو على رأس قطاع حساس يهم الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، يثبت أن مساره لا يستند إلى كفاءة ولا إلى رؤية واضحة، بل إلى حسابات سياسوية ضيقة وولاءات ظرفية، جعلته يتعامل مع المؤسسات وكأنها إقطاعية خاصة يفرض فيها إصلاحات شكلية مغشوشة.
الوقائع تتحدث: إقصاء ممنهج للنقابات، وعود كاذبة بفتح حوار اجتماعي لم يتحقق منه شيء، والتفاف مكشوف على مطالب الموظفين الذين يشكلون القلب النابض للقطاع. إصلاحاته المزعومة لم تكن سوى مسرحية رديئة، صيغت داخل المكاتب المغلقة مع بعض رؤساء الغرف، بعيداً عن أي تشاور أو إشراك حقيقي، مما جعلها ولادة ميتة قبل أن ترى النور.
السعدي لم يقدم للقطاع شيئاً يُذكر سوى تعميق التوتر، وضرب مكتسبات الشغيلة، وفتح الباب أمام أزمة ثقة غير مسبوقة. كل ذلك تحت يافطة “الإصلاح” التي تحولت إلى أداة لتلميع صورته لدى رؤسائه في الحكومة، بدل أن تكون وسيلة لبناء قطاع حيوي يليق بمكانة المغرب وتاريخه.
إننا أمام نموذج صارخ لـ”التعيينات الريعية”، حيث تُمنح المناصب الرفيعة لا على أساس الكفاءة أو التجربة، بل على أساس الولاء الحزبي والسياسي. والسعدي خير مثال على ذلك: شاب كثير الكلام، قليل الإنجاز، يفضل التصريحات البهلوانية والتزلف على الفعل والإصلاح الحقيقي.
والسؤال الذي يطرحه الرأي العام اليوم: إلى متى ستستمر الحكومة في غض الطرف عن مسؤول يجر القطاع إلى الهاوية؟ وهل يُعقل أن يبقى شخص بهذا المستوى المحدود من الخبرة على رأس قطاع يحتاج إلى رؤية واستراتيجية ومصداقية، لا إلى ضجيج إعلامي وولاءات سياسية؟






