فضيحة مالية تهز شركة العمران : محاكمة المدير العام السابق على خلفية اختلالات بمئات الملايين

فاس 24 – هيئة التحرير
تتجه الأنظار صباح يوم الغد الثلاثاء 9 شتنبر الجاري إلى غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بفاس، حيث تنطلق أولى جلسات محاكمة المدير العام السابق لشركة العمران الشرق، زكريا لزرق، رفقة مسؤولين آخرين ومقاولين، بعد انتهاء قاضي التحقيق من دراسة ملف ثقيل ارتبط باختلالات مالية وصفت بـ”الزلزال الحقيقي”.
الملف الذي ظل يثير الكثير من الجدل منذ سنوات، انطلق بشكاية وضعتها إدارة مجموعة العمران ضد مديرها السابق، تتهمه بتبديد أموال عمومية والتلاعب في صفقات كبرى، وهو ما كشفته عملية افتحاص داخلي أبانت عن عجز ضخم يفوق 610 مليون درهم (أكثر من 61 مليار سنتيم).
وحسب مصادر مقربة من التحقيق، فإن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس استمع مطولاً إلى لزرق وكبار المسؤولين بالشركة، من بينهم المدير المالي والتجاري، إضافة إلى مقاولين كانوا طرفاً في مشاريع مثيرة للريبة. وتبين أن مبالغ ضخمة كانت مرصودة لمشاريع بنية تحتية واتفاقيات مع مؤسسات عمومية، جرى تحويلها أو صرفها في اتجاهات غامضة لا علاقة لها بالأهداف المعلنة.
التحقيقات أبرزت أن أزيد من 4,9 مليار درهم جرى تخصيصها عبر اتفاقيات مختلفة، غير أن حسابات شركة العمران الشرق لم تسجل سوى مبالغ متواضعة لا تتجاوز 612 مليون درهم، ما يعني أن أزيد من 610 مليون درهم اختفت بشكل يثير أكثر من علامة استفهام.
ومن بين المعطيات الخطيرة التي فجرتها الوثائق، إبرام المدير العام السابق اتفاقيات وشراكات باسم الشركة دون عقود رسمية، وكذا توقيع بروتوكولات غير قانونية، من بينها اتفاق لبيع عقار ضخم بوجدة في غشت 2021، استفاد منه أحد الخواص بشكل مثير للشبهة، مقابل اقتسام الأرباح مع العمران بنسبة 40% فقط، فيما يحتفظ الطرف الآخر بـ60% من المداخيل.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل رصدت التحقيقات مبالغ هامة صرفت لفائدة نادٍ رياضي بمدينة وجدة، في إطار اتفاقية “غريبة” وقعها لزرق، سمحت بتحويل أكثر من 9,2 مليون درهم على شكل دفعات متفرقة بين يناير ويوليوز 2021، دون أي سند قانوني أو مردودية تعود بالنفع على الشركة العمومية.
الوكيل العام للملك أحال خلاصاته النهائية على قاضي التحقيق، الذي قرر بدوره فتح الملف أمام غرفة الجنايات لمحاكمة المتهمين في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي بجهة الشرق.
القضية، التي يتابعها الرأي العام الوطني باهتمام كبير، تعكس حجم الاختلالات التي كانت تنخر شركة العمران الشرق منذ سنوات، وتعيد من جديد النقاش حول الحكامة المالية وتدبير المال العام داخل المؤسسات العمومية الكبرى.






