قضايا

حركة انتقالية تهز عمالة مولاي يعقوب: “كراج بلا مهمة” لقائدة الأندلس المثيرة للجدل وتحريك مرتقب لدواليب السلطة

شهدت عمالة إقليم مولاي يعقوب، خلال الأيام الأخيرة، حركة انتقالية داخلية وُصفت بغير المسبوقة، لما حملته من رسائل قوية حول إعادة ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في أولى المؤشرات العملية على توجهات عامل الإقليم ، الخمليشي.

وأبرز ما طبع هذه الحركة، إدخال قائدة الملحقة الإدارية الأندلس بعين الشقف إلى ما يُعرف إداريًا بـ”كراج العمالة”، دون إسناد أي مهمة رسمية لها، في خطوة لافتة جاءت عقب تداول معطيات عن تقارير سوداء رفعتها جهات رقابية حول طريقة تدبيرها لشؤون الملحقة خلال سنوات مضت، وسط حديث عن تحقيق مرتقب من طرف المصالح المركزية لوزارة الداخلية بخصوص فترة إشرافها على عين الشقف.

هذه الخطوة، وإن التزمت الصمت الإداري المعتاد، إلا أنها قرئت محليًا كإجراء تحفظي يحمل أكثر من دلالة، ويعكس بداية نهاية مرحلة اتسمت بكثير من الجدل والانتقادات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وتراكم شكايات غير معلنة.

وفي السياق ذاته، شملت الحركة انتقالات متقاطعة بين عدد من القيادات الترابية؛ حيث تم نقل قائد الملحقة الإدارية أسبع أرواضي (ضويات) إلى قيادة سبت لوداية، فيما جرى تنقيل قائد سبت لوداية إلى قيادة عين بوعلي، بينما تم تنقيل قائد عين بوعلي إلى أسبع أرواضي، في إعادة توزيع توحي بمحاولة كسر الجمود وإعادة ضخ دينامية جديدة في مواقع تعرف حساسية اجتماعية ومجالية.

أما الملحقة الإدارية الأندلس، التي ظلت خلال الأسابيع الماضية في قلب نقاش محلي محتدم، فقد تم إيفاد قائد جديد بالنيابة إليها كان يشتغل بقسم الشؤون الداخلية بالعمالة، وهو اختيار فُهم على أنه رهان على كفاءة إدارية متمرسة في منطق التنسيق، والانضباط للمساطر، واستعادة ثقة الساكنة في رجل السلطة.

مصادر مطلعة أكدت أن هذه الحركة ليست سوى بداية لمسلسل تغييرات أوسع، يرتقب أن تشمل في المرحلة المقبلة تحريك عدد من الباشوات، إلى جانب إعادة هيكلة قسم الشؤون الداخلية وضخ دماء جديدة داخله، باعتباره القلب النابض لتدبير وتنسيق عمل رجال السلطة بالإقليم.

ويبدو، من خلال هذه القرارات، أن عامل الإقليم الخمليشي عازم على فرض منطق جديد في التدبير الترابي، قوامه الصرامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتخلي عن منطق “تدبير الأمر الواقع”، والدفع برجال السلطة إلى الالتزام الفعلي بـسياسة المفهوم الجديد للسلطة، كما أرادها الخطاب الملكي: سلطة في خدمة المواطن، لا فوقه.

حركة انتقالية إذن، تحمل في طياتها أكثر من مجرد تنقيلات إدارية، وتفتح صفحة جديدة عنوانها: لا حصانة دائمة، ولا مواقع محصنة، والمرحلة المقبلة عنوانها المحاسبة قبل التعليمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى