قضايا

تاونات: السلطات تُواكب التساقطات المطرية الغزيرة والأوضاع العامة مستقرة مع تعزيز المراقبة وتفعيل التدخلات الميدانية

أفاد مصدر رسمي بإقليم تاونات، أن السلطات المحلية تتابع عن كثب التساقطات المطرية الغزيرة التي تجتاح الإقليم منذ صباح اليوم، وذلك عبر مركز القيادة الذي يترأسه عامل الإقليم، حيث يتلقى تقارير آنية ومستجدات من مختلف الجماعات الترابية المهددة بالفياضانات. وأكد المصدر ذاته أن الوضع يبقى السيطرة عليه تامة حتى مساء اليوم الإثنين، ولا يشير إلى حالة استنفار غير عادية.

اجتماعات وتنسيق وتفعيل الإجراءات الاحترازية

في مواجهة التساقطات، جُهزت كافة الأجهزة المعنية— من الدرك الملكي، الأمن الوطني، الوقاية المدنية، القوات المساعدة، الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ووكالة الحوض المائي لسبو— لتنسيق تدخلاتها بشكل مؤسساتي وفعّال. وقد تقرر توقيف الدراسة لمدة ثلاثة أيام في المناطق المعرضة إلى حين تحسن الوضع الجوي، خصوصًا مع توقعات استمرار التساقطات حتى ليلة الأربعاء ـ الخميس. كما تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الساكنة، خاصة في المناطق الهشة والمنازل المبنية بالطين أو الواقعة تحت السفوح الجبلية، مما استوجب إفراغ مجموعة من المنازل ونقل ساكنيها إلى مراكز إيواء مجهزة، بينها قاعات مغطاة للرياضة موزعة بعدة جماعات ترابية.

السدود كمحور رئيسي في مراقبة الموارد المائية

يعد إقليم تاونات “عاصمة السدود” في المغرب وخزان مياه رئيسي، حيث يضم 5 سدود كبرى رئيسية هي: سد الوحدة (أكبر سدود المغرب وثاني أكبر سدود إفريقيا)، سد إدريس الأول، سد بوهودة، سد ساهلة، وسد أسفالو، بالإضافة إلى سد الرتبة الذي تجري أشغال بنائه ليصبح من السدود الضخمة.
  • سد الوحدة (أكبر سدود المغرب): يقع على نهر ورغة، بسعة تفوق 3500 مليون متر مكعب، ويزود العديد من الجماعات بالماء الصالح للشرب، ويحمي من الفيضانات، وينتج الطاقة، ويسقي سهل الغرب.
  • سد إدريس الأول: يقع على واد إيناون بجماعة تيسة، بسعة تخزينية كبيرة تتجاوز مليار متر مكعب.
  • سد بوهودة: يتواجد شمال تاونات (جماعة بوهودة)، ويعتبر من السدود الهامة.
  • سد ساهلة: يقع على واد ساهلة، ويلعب دوراً حيوياً في تزويد مدينة تاونات بالماء الصالح للشرب.
  • سد أسفالو: يقع على واد أسفالو بمنطقة مرنيسة.
  • سد الرتبة (قيد الإنجاز): يقع على واد أولاي، وبحسب الوزارة المعنية، ستصل سعته إلى مليار متر مكعب.

وتعمل وكالة الحوض المائي لسبو على مراقبة الحمولة والملء لهذه السدود بشكل مستمر وعلى مدار الساعة لضمان قراءة دقيقة لوضع الموارد المائية وتنبيه الجهات المختصة عند اللزوم.

تدخلات ميدانية واستجابة سريعة على الأرض

بالتوازي مع المتابعة المركزية، لم تتوقف جرافات ومعدات أشغال الجماعات المحلية، عمالة الإقليم، ومديرية التجهيز عن التدخل لإزالة الصخور والأوحال وفتح المحاور الطرقية المقطوعة منذ بداية تدهور الأحوال الجوية، ما يعكس جاهزية واستمرارية العمل الميداني على مدار الساعة لتحسين انسيابية حركة السير وتخفيف أثر التساقطات.

كما قامت السلطات، بالتعاون مع درك ملكي، بتنبيه السكان عبر وسائل إعلام محلية وشبكات تنبيه ميدانية تحذر المواطنين من الاقتراب من الأودية والطرق الخطرة، مع تكثيف دوريات المراقبة في المناطق الحساسة.

تبقى مؤشرات الوضع في إقليم تاونات مستقرة حتى هذه اللحظة، مع تفعيل إجراءات وقائية طالت الأمن المائي، البنى التحتية، وتأمين حياة السكان. في المقابل، لوحظت بعض المبالغات أو التحليلات المتطرفة عبر منصات التواصل من قبل من وصفوا بأنهم أصحاب ميولات هدامة، التي تهدف إلى تأجيج المخاوف حول غياب السلطات أو ضعف التدخلات، وهو ما نفاه الواقع العملي من خلال تدخلات ميدانية مستمرة وتنسيق قوي بين مختلف المصالح.

الخصوصية الجغرافية لتاونات تنفي منطق المقارنة مع مناطق السهول

وفي هذا السياق، شددت مصادر مطلعة على أنه لا يمكن الحديث عن فيضانات شاملة بإقليم تاونات على غرار ما يقع ببعض أقاليم السهول، كالقصر الكبير مثلًا، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية الخاصة للإقليم. فغالبية النفوذ الترابي لتاونات منطقة جبلية وعرة، تتسم بانحدارات قوية تُسهم في تصريف المياه بسرعة نحو الأودية والسدود، ما يقلص من احتمال تشكل فيضانات واسعة النطاق كما هو الشأن بالمناطق السهلية ذات الامتدادات المنخفضة.

كما أن عددا مهما من الجماعات الترابية بالإقليم ذات طابع جبلي، وهو ما يجعل المخاطر المحتملة مرتبطة أساسًا بـانجرافات التربة، سقوط الصخور، أو سيول موضعية، وليس فيضانات غامرة. وهو ما يفسر تركيز السلطات، منذ بداية التساقطات، على فتح المحاور الطرقية، مراقبة السفوح، وتأمين الدواوير المعزولة بدل سيناريوهات الفيضانات الكلاسيكية.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا المعطى الجغرافي أُخذ بعين الاعتبار في مخططات اليقظة والتدخل، حيث تم تكييف الإجراءات الوقائية مع خصوصية الإقليم، دون تهوين من المخاطر، ولكن أيضًا دون الانسياق وراء مقارنات غير دقيقة أو تهويل لا يستند إلى معطيات ميدانية.

التشويش الرقمي ومحاولات زرع الهلع

وفي مقابل الجهود الميدانية والمؤسساتية المبذولة، نبهت مصادر مطلعة إلى أن بعض الأطراف تحاول التشويش على عمل السلطات وزرع الهلع والرعب وسط الساكنة، عبر تدوينات فايسبوكية تحريضية ومبالغ فيها، لا تعكس الواقع الميداني ولا تستند إلى معطيات دقيقة. وأكدت ذات المصادر أن جهات معروفة بنزعتها الدائمة نحو التهويل وإثارة الفتنة تسعى، في كل محطة أزمة، إلى تمييع مجهودات الدولة والركوب على موجات غضب الطبيعة، في محاولة لصناعة بطولات وهمية أو تصفية حسابات ضيقة.

وشددت المصادر على أن هذا السلوك لا يخدم مصلحة الساكنة، بل يساهم في نشر الخوف وإرباك المواطنين في لحظات تستدعي الوعي، الانضباط، والثقة في المؤسسات. ودعت في المقابل إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات أو تقاسم محتويات غير موثوقة، والاعتماد فقط على المعطيات الرسمية والوقائع الميدانية، مع الالتزام التام بتعليمات وإرشادات السلطات المحلية والأمنية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بتقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة لحماية الأرواح والممتلكات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى