فضيحة رخص الصيد البحري: وزيرة الصيد تثير الجدل وفساد يهدد استدامة القطاع

في قضية أثارت جدلاً واسعاً وأضحت حديث الساعة على منصات التواصل الاجتماعي، تحوّلت لائحة رخص الصيد البحري الجديدة في مدينة الداخلة إلى نقطة توتر بين المسؤولين، الصيادين، والرأي العام. حيث تسربت معلومات عن فشل في عملية توزيع تراخيص الصيد، واتهامات خطيرة طالت وزيرة الصيد البحري، زكية الدريوش، على خلفية تورط بعض الشخصيات السياسية المقربة منها في الحصول على هذه الرخص.
عملية توزيع مشبوهة تثير الشكوك
العملية التي طالت 75 مركباً للصيد الساحلي، تم منحها تراخيص للعمل في المنطقة “سي” بالصيد في جهة الداخلة، وهي منطقة مخصصة للصيد الساحلي من فئة خاصة، وُصفت بأنها “غير مسبوقة” من حيث طبيعتها، حيث تضم مراكب من مدن بعيدة مثل أسفي وأكادير. ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن هذه الرخص مكنت الكثير من مراكب الصيد الساحلي الكبرى من دخول المياه الإقليمية التي عادة ما يُمنع عليها الاقتراب منها، في خطوة غير مفهومة وسط غضب شعبي كبير.
الغريب في الأمر، كما أشار البعض، هو أن غالبية المستفيدين من هذه الرخص ينتمون إلى الحزب الذي تنتمي إليه الوزيرة وهو حزب التجمع الوطني للأحرار، مما يفتح الباب واسعًا للحديث عن المحسوبية في توزيع الرخص، خصوصاً أن هذه العملية تتم وسط صمتٍ رسمي وغياب الشفافية في الكشف عن معايير الانتقاء.
تساؤلات حول نزاهة الإجراءات
هذه التراخيص أثارت موجة من الأسئلة، أبرزها: هل تم منح هذه الرخص بناءً على معايير قانونية وموضوعية؟ أم أن العملية كانت مجرد آلية سياسية تهدف إلى تأمين ولاء الحزب الحاكم في الأقاليم الجنوبية قبيل الانتخابات المقبلة؟ العديد من المراكب، التي كانت قد تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص، أعلنت عن استيائها من تصدر بعض الشخصيات المتنفذة من المستفيدين، في وقت تم استبعاد مراكب أخرى كانت أحق بالحصول على هذه الرخص.
من الأمور التي تثير القلق أيضاً، هو ما قاله ممارسو الصيد التقليدي من أن هذا الإجراء يخدم مصلحة كبار المستثمرين والمراكب ذات النفوذ السياسي، بينما يُحرَم الصيادون التقليديون من التنقل داخل مياههم الإقليمية. بل إن بعض المصادر تشير إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تشويه صورة القطاع، وإضعاف استدامة الموارد البحرية.
الإنترنت يكشف الفساد المستشري
منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في فضح الفساد المستشري في هذا القطاع، حيث أطلق النشطاء حملة كبيرة ضد ما اعتبروه “نهباً منظماً للثروات البحرية”، وتعرضت الوزيرة زكية الدريوش لانتقادات حادة على خلفية هذه الفضيحة التي تم تداولها على نطاق واسع. التحقيقات التي تم نشرها على الإنترنت أظهرت تورط شخصيات سياسية مقربة من الوزارة في الحصول على تراخيص الصيد في الداخلة، ما دفع نشطاء إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين.
هل هي استراتيجية انتخابية؟
من خلال تتبع الأحداث، يعتقد الكثيرون أن منح هذه التراخيص كان جزءاً من استراتيجية سياسية تهدف إلى ضمان دعم حزب التجمع الوطني للأحرار في المناطق الجنوبية، التي تعد شديدة الأهمية بالنسبة للحكومة في الانتخابات القادمة. النقاد يرون أن هذه الخطوة يمكن أن تكون مدفوعة بمصالح انتخابية أكثر من كونها إجراءً قانونياً أو اقتصادياً.
في نهاية المطاف، تبقى الأسئلة الحائرة في أذهان الجميع: هل هي عملية صيد قانونية؟ أم هي مجرد وسيلة لشراء الأصوات والولاءات في مناطق استراتيجية؟ مما وجب فتح تحقيق مستعجل،و يواصل الرأي العام مراقبة هذه القضية، التي قد تكشف المزيد من المفاجآت في الأيام القادمة. الفساد، إذن، ليس مجرد شبهة بل واقع قد يهدد مصير قطاع حيوي يحتاج إلى إصلاحات عاجلة.






