سياسة

عامل إقليم خنيفرة يُحطم الجمود.. “أزمة تالحيانت” تخرج المسؤول من مكتبه!

“من قاعة العمالة إلى الشارع: محمد عادل اهوران يضع الأطلس المتوسط تحت المجهر.. حوار مباشر مع نساء “تالحيانت” يُحوّل الاحتجاج إلى التزام”.

في خطوة لافتة عكست التوجيهات الملكية بضرورة تقريب الإدارة من المواطن وتجاوز الجمود البروتوكولي، حوَّل السيد محمد عادل اهوران، عامل إقليم خنيفرة، أحد أبرز الاحتجاجات النسائية في المنطقة إلى ورشة عمل مفتوحة. فبدلاً من الاكتفاء بالاستقبالات الرسمية داخل قاعة الاجتماعات، اختار العامل الجديد للإقليم (الذي تم تعيينه في أكتوبر 2024)، النزول إلى حيث يقف المحتجون.

الاحتجاج الذي قادته عشرات النساء من منطقة “تالحيانت” النائية، التابعة لجماعة الهري بخنيفرة، كان صرخة ضد التهميش والعزلة. تلك المسيرة، التي قطعت فيها النساء مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وهن يحملن الأعلام الوطنية وأحياناً أطفالهن، جاءت للمطالبة بضروريات الحياة: إصلاح الطريق الرئيسي الذي تحول إلى كابوس يومي، وتوفير النقل المدرسي لأبنائهن، وتأمين سيارة إسعاف، والماء الصالح للشرب.

تُظهر الصورة المتداولة محمد عادل اهوران وهو يُحاور مباشرة النساء خارج أسوار العمالة، في مشهد يختزل إصرار الساكنة على إيصال الصوت ومرونة المسؤول في التعاطي مع المطالب الاجتماعية. هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي تأكيد على:

النزول إلى الشارع ومحاورة النساء، يُمثل اعترافاً ضمنياً من السلطة الإقليمية بجدية مطالب سكان تالحيانت ومعاناتهم من التفاوتات المجالية.

العامل، وهو القادم من مسار إداري حافل شغله ككاتب عام في عدة أقاليم منها الدار البيضاء وتطوان وبنسليمان، يختار هنا تفعيل نهج “إدارة القرب” بتطبيق عملي يتجاوز الخطابات، ويُشير إلى بداية عهد جديد في التعامل مع قضايا الساكنة بالإقليم.

إصرار النساء المحتجات على مواصلة مسيرتهن نحو مقر العمالة، رغم محاولات منعهن، أثمر في النهاية عن استجابة السلطات لفتح حوار مباشر، حيث سُمح للجنة حوارية من النساء بالالتقاء بالمسؤول الأول عن الإقليم ومناقشة ملف التنمية العاجلة في منطقتهن.

إن حوار عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل اهوران، مع نساء تالحيانت، يضع على عاتق الإدارة الترابية تحدياً كبيراً: ترجمة هذا الحوار الميداني إلى التزامات ملموسة ومشاريع ذات آجال محددة، لإنهاء معاناة الساكنة ورفع التهميش عن هذه المنطقة من الأطلس المتوسط، مؤكداً أن زمن البيروقراطية وتجاهل مطالب القرب قد ولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى