سياسة

غليان داخل الأحزاب.. ترشيحات مبكرة تفجر غضب القواعد والمناضلين قبل انتخابات 2026

في مشهد سياسي غير مسبوق من حيث التوقيت والسياق، بدأت ملامح السباق الانتخابي لسنة 2026 تتبلور في كواليس الأحزاب السياسية، حيث شرعت قيادات من الأغلبية والمعارضة على حد سواء في تشكيل لجان انتخابية محلية وجهوية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، رغم أن الموعد الانتخابي ما يزال بعيداً نسبياً.

ووفق معطيات حصل عليها موقع فاس24 من مصادر حزبية متطابقة، فإن هذه اللجان التي تم تفعيلها في عدد من الأقاليم أُنيطت بها مهام جسيمة تتعلق باختيار المرشحين وتحديد المعايير التي ستعتمدها الأحزاب في منح التزكيات، ما تسبب في حالة احتقان داخل عدد من الفروع المحلية، خاصة في الجهات التي طُرحت فيها أسماء مرشحين مثيرين للجدل دون الرجوع إلى القواعد التنظيمية.

مصادر فاس24 تؤكد أن الغضب يسود صفوف عدد من المناضلين والمنتخبين المحليين بسبب ما اعتبروه “إقصاءً ممنهجاً” من النقاشات المتعلقة بتزكية المرشحين، حيث تم تسريب أسماء بعينها تم الحسم فيها مسبقاً، فقط بسبب نفوذها أو قدرتها على تعبئة الأصوات، ضداً على التوجهات التي دعت إليها قيادات حزبية بعد انتخابات 2021، والتي وعدت حينها بتجديد النخب وقطع الطريق أمام الوجوه المتورطة في ممارسات مشبوهة أو ضعيفة الأداء.

في هذا السياق، عاشت عدد من المكاتب الإقليمية للأحزاب غلياناً تنظيمياً حقيقياً، تمثل في موجة استقالات فردية وجماعية، وتجميد العضوية، ومقاطعة لقاءات تنظيمية كانت مقررة ضمن الاستعدادات الأولية للاستحقاقات المقبلة. واعتبر عدد من المتتبعين أن هذه الخطوات بمثابة احتجاج صامت قد يتحول إلى تمرد داخلي واسع إذا ما تم الإصرار على نهج التعيينات الفوقية.

إلى ذلك، علم فاس24 أن مجموعة من السياسيين الذين يعتزمون الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باشروا فعلياً إجراءات تسوية ملفاتهم القضائية والإدارية، خاصة أولئك الذين تحوم حولهم شبهات تتعلق بتدبير المال العام أو بملفات سابقة معروضة على القضاء. ويسابق هؤلاء الزمن لتصفية وضعياتهم حتى لا يواجهوا قرارات إدارية قد تمنعهم من الترشح أو تؤدي إلى إسقاط ملفاتهم قانونياً.

في السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة أن السلطات العمومية تعكف على إعداد لوائح بأسماء شخصيات يُشتبه في تورطها في ممارسات انتخابية فاسدة أو ملفات فساد مالي سابق، بغرض توجيه إشعارات استباقية تُنذر المعنيين بعدم تقديم ترشيحاتهم، انسجاماً مع التوجه الرامي إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز مصداقية العملية الانتخابية.

وفي تعليق على هذه التطورات، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن ما يحدث “يعكس حجم الهوة بين القيادة والقواعد داخل الأحزاب”، مضيفاً أن “تزكية الوجوه نفسها التي فقدت ثقة المواطنين في دورات سابقة لن يؤدي سوى إلى إعادة إنتاج نفس المشاكل، وتوسيع دائرة العزوف السياسي”.

وأشار ذات المتحدث إلى أن “مطلب التجديد لم يعد مطلباً تنظيمياً داخلياً، بل أصبح شرطاً مجتمعياً لإعادة الثقة في العملية السياسية برمتها”، محذراً من أن “الإصرار على منطق الولاء بدلاً من الكفاءة والنزاهة قد يُفجّر موجة غير مسبوقة من التمرد التنظيمي، خاصة في الأحزاب التي ما زالت تتعامل مع مناضليها بمنطق التعليمات لا الشراكة”.

وفي ظل هذه المؤشرات المبكرة، يبدو أن الطريق نحو 2026 لن يكون معبداً كما كان متوقعاً، بل قد تتحول الانتخابات المقبلة إلى اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على تجديد ذاتها، وتجاوز منطق الزبونية والمحسوبية، في مواجهة جيل جديد من الناخبين يراقب ويُحاسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى