فاس تحتضن بعثة جراحية إنسانية مجانية لفائدة الأطفال والشباب المصابين بشق الشفة وسقف الحنك بمشاركة أزيد من 90 متخصصاً من 13 دولة

تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، تعود جمعية عملية البسمة المغرب إلى مدينة فاس لتنظيم بعثة جراحية إنسانية جديدة بالمستشفى الإقليمي الغساني، خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 4 نونبر 2026، في مبادرة تضامنية تستهدف تمكين الأطفال والشباب المولودين بشق الشفة أو شق سقف الحنك من الاستفادة من عمليات جراحية ترميمية مجانية ورعاية طبية متخصصة، بما يفتح أمامهم آفاقاً أفضل للاندماج الاجتماعي واستعادة الثقة بالنفس.
وتنظم هذه المبادرة بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبتنسيق مع المجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية المتخصصة من المرضى وأسرهم، والاستجابة للحاجيات الطبية التي جرى رصدها على مستوى الجهة، خصوصاً لدى الفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى هذا النوع من العلاج.
ومن المرتقب أن يستفيد حوالي 90 مريضاً من التدخلات الجراحية المبرمجة خلال هذه البعثة، التي ستعرف مشاركة أكثر من 90 مهنياً في القطاع الصحي، قادمين من المغرب و12 دولة أخرى، في تجسيد واضح لقيمة العمل التطوعي والتعاون الطبي الدولي، وتوحيد الخبرات والكفاءات لخدمة المرضى، بعيداً عن الاعتبارات المادية.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على إجراء العمليات الجراحية فحسب، بل تمتد إلى اعتماد مقاربة طبية متعددة التخصصات، تجمع الجراحين وأطباء التخدير وطب الأطفال وأطباء الأسنان واختصاصيي النطق والممرضين والأخصائيين النفسيين، بما يضمن مواكبة المريض وفق احتياجاته الصحية، ويساعد على تحسين النتائج العلاجية وتوفير الرعاية اللازمة قبل التدخل الجراحي وبعده.
برنامج طبي متكامل يمتد على ستة أيام
ووفق البرنامج المسطر، ستنطلق الاستعدادات يوم 29 أكتوبر، من خلال تجهيز غرف العمليات ومرافق الاستشفاء، وتهيئة الظروف التنظيمية والطبية اللازمة لاستقبال المرضى وضمان سير التدخلات في أفضل الشروط.
وسيخصص يوم 30 أكتوبر للفحوصات والاستشارات والتقييمات الطبية، التي ستتيح للفريق المختص تحديد الحالات المؤهلة للخضوع للجراحة، وفق المعايير الطبية المعتمدة. ويشكل هذا الموعد محطة أساسية بالنسبة إلى المرضى وأسرهم، إذ يتعين على الراغبين في الاستفادة من البعثة الحضور في اليوم نفسه لإجراء الفحوصات والتسجيل والتأكد من الأهلية الطبية.
أما العمليات الجراحية، فستجرى خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 3 نونبر، على أن يخصص يوم 4 نونبر للفحوصات الطبية اللاحقة للجراحة، بهدف تتبع الوضع الصحي للمرضى والاطمئنان على تعافيهم، وتقديم الإرشادات الضرورية المرتبطة بمرحلة ما بعد التدخل.
ويعكس هذا البرنامج حرص المنظمين على عدم اختزال العمل الإنساني في إجراء العمليات فقط، وإنما توفير مسار علاجي يشمل التقييم والتدخل والمتابعة، وهي مراحل أساسية لضمان جودة الرعاية وسلامة المستفيدين.
شق الشفة وسقف الحنك.. علاج يتجاوز الجانب الجراحي
وتكتسي هذه البعثة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحالات المستهدفة، إذ يمكن أن يؤثر شق الشفة أو شق سقف الحنك في التغذية والنطق وصحة الفم والأسنان، فضلاً عن الانعكاسات النفسية والاجتماعية التي قد يعاني منها الأطفال والشباب وأسرهم.
ومن هذا المنطلق، تمثل العمليات الترميمية فرصة لتحسين الوظائف المرتبطة بهذه الحالات، وتعزيز فرص الاندماج والثقة بالنفس، مع التأكيد على أن النتائج تختلف بحسب طبيعة كل حالة واحتياجاتها الطبية، وأن بعض المرضى قد يحتاجون إلى مراحل علاجية إضافية ومتابعة متخصصة.
كما أن حضور اختصاصيي النطق وطب الأسنان والدعم النفسي ضمن الفريق الطبي يبرز أهمية الرعاية الشاملة، باعتبارها مدخلاً أساسياً للتعامل مع هذه الحالات، التي تتطلب في كثير من الأحيان تنسيقاً بين تخصصات مختلفة، بدل الاكتفاء بالتدخل الجراحي وحده.
وتعتمد المبادرة على جهود المتطوعين والدعم الذي يقدمه الشركاء والمتبرعون، وفي مقدمتهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، بما يتيح توفير خدمات علاجية مجانية لفائدة المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها، ويخفف عن أسرهم أعباء البحث عن العلاج وتكاليفه.
حصيلة وطنية تتجاوز 162 ألف مستفيد من خدمات الجمعية
وتأتي عودة جمعية عملية البسمة المغرب إلى فاس امتداداً لمسار من العمل الإنساني والطبي الذي راكمته الجمعية عبر مختلف مناطق المملكة، في مجال التكفل بالأطفال والشباب المصابين بشق الشفة أو شق سقف الحنك.
ووفق المعطيات التي قدمتها الجمعية، فقد مكنت تدخلاتها من توفير رعاية جراحية مجانية لأكثر من 14.100 مريض، إلى جانب آلاف الاستشارات والخدمات الطبية المرتبطة بهذه الحالات، فيما تجاوز العدد الإجمالي للمستفيدين من مختلف خدماتها 162.000 مريض.
وتستند هذه الجهود إلى شبكة من المراكز المتخصصة التي توفر خدمات التشخيص والعلاج والمتابعة، وتشمل حالياً مراكز بالدار البيضاء والجديدة ووجدة، مع العمل على إحداث مركز رابع بمدينة مراكش. وتستقبل هذه المراكز، بحسب المعطيات ذاتها، أكثر من 36.000 مريض سنوياً، بما يعكس أهمية توفير خدمات مستمرة لا ترتبط فقط بمواعيد البعثات الجراحية.
وتشمل الرعاية المقدمة الجراحة وطب الأسنان وتقويم الأسنان والدعم النفسي وعلاج النطق وجراحة الفكين والأذنين، بما يساعد على مواكبة المرضى في مختلف مراحل العلاج، وفق طبيعة الحالات ومتطلباتها.
التكوين الطبي رافعة لتحسين جودة التكفل
وإلى جانب العمل الجراحي المباشر، تولي الجمعية أهمية لتطوير قدرات مهنيي الصحة، من خلال برامج تعليمية وتكوينية تشمل جراحة الحالات المرتبطة بشق الشفة وسقف الحنك، والتخدير، وطب الأسنان، والتمريض، وجراحة الفكين، وأمراض الأذن، وتقويم الأسنان، وزراعة الأسنان، وتقنيات التدبير العلاجي المبكر.
كما تشمل هذه البرامج التكوين على تدبير الحالات الاستعجالية والإنعاش القلبي الرئوي لدى البالغين والأطفال، والتعامل مع الحالات الحرجة لدى حديثي الولادة، إلى جانب مهارات الفرز والتقييم والتدخل في حالات الطوارئ الخاصة بالأطفال.
ويشكل هذا الجانب أحد الأبعاد المهمة للعمل الذي تقوم به الجمعية، بالنظر إلى أن نقل الخبرات وتعزيز الكفاءات المحلية يساهمان في تطوير جودة الخدمات الصحية، ويوفران إمكانات أفضل لاستمرار الرعاية خارج الفترات التي تنظم خلالها البعثات التطوعية.
فاس محطة جديدة للعمل التضامني وتقريب العلاج المتخصص
وتؤكد هذه البعثة الجديدة أن المبادرات الطبية الإنسانية تظل رافعة مهمة لتوسيع الاستفادة من العلاجات المتخصصة، خصوصاً عندما تجمع بين الخبرة الطبية والعمل التطوعي والشراكة المؤسساتية. كما تتيح عودة الجمعية إلى فاس فرصة جديدة أمام المرضى وأسرهم للاستفادة من تدخلات مجانية، في إطار منظم يضع سلامة المريض وجودة التكفل في صلب الاهتمام.
وبين العمليات الجراحية والفحوصات والمتابعة والتكوين، تتجاوز رسالة هذه المبادرة حدود التدخل الطبي المباشر، لتلامس أبعاداً إنسانية واجتماعية ترتبط بكرامة المرضى وحقهم في العلاج وتحسين جودة حياتهم.
ومن المنتظر أن تشكل أيام البعثة محطة تضامنية بارزة بمدينة فاس، بما تحمله من تعبئة للطاقات الطبية الوطنية والدولية، ومن أمل جديد للأطفال والشباب المعنيين وأسرهم، في مبادرة تؤكد أن العمل الإنساني حين يقترن بالتخصص والتنسيق والاستمرارية يمكن أن يحدث فرقاً ملموساً في حياة المستفيدين.
معلومة للمرضى وأسرهم: يتعين على الراغبين في الاستفادة الحضور يوم 30 أكتوبر 2026 إلى مستشفى الغساني بفاس لإجراء الفحوصات والاستشارات والتقييم الطبي، مع العلم أن الاستفادة من العملية الجراحية تظل مرتبطة بتحديد الأهلية الطبية من طرف الفريق المختص.






