الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تقود تعبئة بيئية غير مسبوقة لحماية الفرشة المائية لحوض سبو من سموم المرج.. سبع محطات وأزيد من 522 ألف متر مكعب لمواجهة تلوث معاصر الزيتون

مع انطلاق موسم جني وعصر الزيتون 2026-2027، تقود الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تعبئة ميدانية لحماية الموارد المائية والحد من التلوث الناتج عن مادة «المرج»، واضعة منظومة تجميع المخلفات السائلة ونقلها إلى الأحواض المخصصة ضمن التدابير الرامية إلى صون الفرشة المائية وحماية حوض سبو من التصريف العشوائي.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الانتشار الواسع لمعاصر الزيتون بالجهة، وما يرافق نشاطها الموسمي من إنتاج كميات مهمة من المخلفات السائلة الغنية بالمواد العضوية والمركبات التي قد تؤثر سلبا على جودة المياه والتربة، عندما يجري التخلص منها دون معالجة ملائمة.
سبع محطات ومنظومة لوجستيكية لحماية الموارد المائية
وفق المعطيات المنشورة بشأن البرنامج، تتوزع المحطات السبع على عين البيضاء بعمالة فاس، وأولاد جامع وأولاد ميمون بإقليم مولاي يعقوب، وصفرو والمنزل بإقليم صفرو، وقرية با محمد وتيسة بإقليم تاونات. وتغطي هذه المنشآت مساحة تقارب 100 هكتار، بطاقة استيعابية إجمالية معلنة تبلغ 522450 مترا مكعبا.
ولا يقتصر تدخل الشركة على تجهيز الأحواض، بل يشمل تعبئة الشاحنات الصهريجية والموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية اللازمة لجمع المرج ونقله إلى المنشآت المخصصة، مع توفير خدمة التجميع مجانا لفائدة أرباب المعاصر، وفق المعطيات المنشورة بشأن البرنامج.
وتبرز أهمية هذا التدخل في توفير بديل عملي أمام المعاصر للتخلص من مخلفاتها، والحد من احتمال وصولها إلى الأودية والأراضي الفلاحية والفرشات المائية، خصوصا خلال فترات الذروة التي يرتفع فيها حجم الإنتاج.
المرج.. خطر بيئي يتجاوز حدود المعاصر
تنبع خطورة المرج من خصائصه الكيميائية والعضوية؛ فتصريفه بكميات كبيرة في الوسط الطبيعي قد يؤدي إلى استنزاف الأكسجين المذاب في المياه، والإضرار بالكائنات المائية، وتغيير خصائص التربة، فضلا عن احتمال تسرب ملوثاته إلى المياه الجوفية بحسب طبيعة التربة والظروف الهيدرولوجية.
وتزداد أهمية هذه المخاطر في المناطق المرتبطة بحوض سبو، بالنظر إلى القيمة الاستراتيجية لموارده المائية، وارتباطها بالأنشطة الفلاحية والتزويد بالماء. لذلك، فإن حماية الحوض تقتضي منع التلوث عند مصدره، وليس انتظار وصول المخلفات إلى المجاري المائية للتدخل بعد وقوع الضرر.
التجاوزات المحتملة تستدعي المراقبة والمحاسبة
رغم أهمية المنشآت التي جرى تجهيزها، فإن نجاح المنظومة يظل رهينا بمدى التزام جميع المعاصر باستعمالها. فالتصريف العشوائي للمرج في الأودية أو الأراضي غير المهيأة، أو التخلص منه خارج المسارات المحددة، يفرغ الاستثمارات البيئية من جزء من أثرها، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار يصعب أحيانا تداركها.
ومن هنا تبرز ضرورة تكثيف المراقبة الميدانية خلال الموسم، والتحقق من وجهة الشاحنات المحملة بالمخلفات، وضبط المعاصر التي لا تحترم الالتزامات البيئية، مع تطبيق الإجراءات القانونية في حق المخالفين وفق المساطر المعمول بها.
ولا يمكن الجزم بوجود مخالفات محددة دون محاضر أو معطيات رسمية بشأنها، لكن الوقاية الفعالة تقتضي نشر حصيلة المراقبة، وعدد المعاصر الملتزمة، والكميات التي جرى جمعها، والمخالفات التي تم ضبطها والإجراءات المتخذة بشأنها.
حلول عملية لضمان حماية مستدامة لحوض سبو
يحتاج هذا الورش إلى مواصلة توسيع التغطية الترابية للمحطات، ودراسة حاجيات المناطق التي لا تزال بعيدة عن منشآت التجميع، مع ضمان صيانة الأحواض ومراقبة قدرتها الاستيعابية طوال الموسم. كما ينبغي تشجيع الحلول التقنية التي تسمح بتقليص حجم المخلفات ومعالجتها أو تثمينها وفق معايير بيئية صارمة، بدل الاكتفاء بالتجميع والتبخير حيثما لا يكون ذلك كافيا.
ويظل التنسيق بين الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، وولاية الجهة، وعمال الأقاليم، ووكالة الحوض المائي لسبو، والجماعات الترابية والمصالح البيئية، عاملا حاسما لتوحيد المراقبة والتدخلات وتحديد المسؤوليات.
إن ما تقوده الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس يمثل خطوة مهمة في الانتقال من التعامل الموسمي مع مخلفات المعاصر إلى تدبير منظم يستند إلى منشآت مخصصة ووسائل نقل وتعبئة ميدانية. غير أن القيمة الحقيقية لهذا المجهود ستقاس بقدرته على تقليص التصريف العشوائي وحماية الفرشة المائية على أرض الواقع.
فحماية حوض سبو ليست مسؤولية تقنية معزولة، بل رهان بيئي واستراتيجي يتطلب استمرار الاستثمار والمراقبة والمحاسبة، حتى لا يتحول موسم الزيتون، بما يوفره من نشاط اقتصادي وفرص شغل للعالم القروي، إلى مصدر ضغط إضافي على الموارد المائية التي تحتاج إليها الجهة والأجيال المقبلة.






