فاس تتزين بالأحمر والأخضر احتفاءً بعيد الوحدة.. أنوار تكسو الشوارع والمعالم التاريخية واستعدادات لاحتفال استثنائي بالعاصمة العلمية

تعيش مدينة فاس على إيقاع استعدادات استثنائية للاحتفاء بعيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تخليداً لدلالات الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، حيث بدأت العاصمة العلمية تكتسي حلة ضوئية جديدة، تتداخل فيها ألوان العلم المغربي، الأحمر والأخضر، في مشهد يمتد إلى عدد من الشوارع الكبرى والمداخل الرئيسية والمعالم التاريخية، إيذاناً بانطلاق أجواء احتفالية خاصة بهذه المناسبة الوطنية.
وتشهد مختلف المحاور التي تعرف عمليات التزيين انتشار تجهيزات الإنارة والزخرفة الضوئية، مع إضاءة الأشجار الممتدة على الشوارع الرئيسية ومداخل المدينة، في مبادرة تروم إضفاء لمسة جمالية على الفضاء الحضري، وتحويل عدد من المواقع إلى لوحات مضيئة تستحضر رمزية الوطن وتاريخ العاصمة العلمية. كما تشمل هذه العملية مداخل فاس، ومحيط البرجين الشمالي والجنوبي، ومدخل ولاية جهة فاس مكناس، إلى جانب معالم تاريخية وفضاءات أخرى يجري إعدادها لتكون في مستوى الحدث.
وتبرز ضمن هذه المعالم قصبة مولاي الحسن، القصر التاريخي الذي يمثل جزءاً من الذاكرة العمرانية للمدينة، حيث يكتسي حضور المعالم التاريخية في هذه الاستعدادات أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تختزنه فاس من رصيد حضاري يجعلها واحدة من أبرز الحواضر التاريخية بالمملكة. ويمنح الجمع بين الإنارة الحديثة والفضاءات التاريخية للاحتفال بعداً بصرياً يجمع بين أصالة المدينة وتجددها، ويبرز قدرتها على تقديم صورة حضرية تليق بمكانتها باعتبارها العاصمة العلمية للمملكة.
شركة فاس الجهة للتهيئة.. بصمة جديدة في المشهد الحضري للعاصمة العلمية
وفي قلب هذه التعبئة، تبرز شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها الجهة التي تقود تنزيل عمليات التزيين الحضري المرتبطة بهذه المناسبة، من خلال عمل ميداني يستهدف تغيير المشهد البصري لعدد من شوارع المدينة ومداخلها ومعالمها، وتوفير أجواء احتفالية تمتد آثارها إلى مختلف الفضاءات المستهدفة.
وتكشف هذه المبادرة عن توظيف الإنارة والزخرفة الضوئية باعتبارهما جزءاً من التهيئة الحضرية المؤقتة المرتبطة بالمناسبات الوطنية الكبرى، مع الحرص على إبراز الهوية المغربية عبر الألوان الوطنية، وإضفاء جمالية على المحاور التي تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من المواطنين والزوار.
وتحمل هذه الخطوة أهمية إضافية لكونها تقدم لفاس، لأول مرة وفق المعطيات المرتبطة بهذه الاستعدادات، تصوراً احتفالياً يعتمد انتشار الإنارة الوطنية على نطاق واسع، إلى جانب التوجه نحو عرض جوي بالطائرات المسيرة، بما يمنح المناسبة بعداً تكنولوجياً حديثاً، ويتيح للمدينة خوض تجربة احتفالية مختلفة عن الأشكال التقليدية التي اعتادتها في مناسبات سابقة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية التي تعرفها فاس، والتي تتقاطع فيها عمليات تحسين المشهد الحضري مع المشاريع الكبرى الرامية إلى تأهيل البنية التحتية والفضاءات العمومية، استعداداً للاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة. وتضطلع شركة فاس الجهة للتهيئة بدور مهم في عدد من هذه الأوراش، من خلال تنفيذ المشاريع المسندة إليها ومواكبة مراحل إنجازها، بما يعزز حضورها في التحولات التي تعرفها العاصمة العلمية.
خالد آيت طالب يواكب الاستعدادات.. تعبئة لإنجاح موعد وطني بارز
وتجري هذه الاستعدادات في ظل مواكبة ولاية جهة فاس مكناس، بقيادة الوالي خالد آيت طالب، لمختلف التدخلات الجارية، في إطار التنسيق الترابي بين المؤسسات والمتدخلين، بما يضمن تهيئة المدينة لاستقبال هذه المناسبة في أجواء منظمة تليق برمزيتها الوطنية.
وتندرج هذه التعبئة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز جاذبية فاس وتحسين صورتها الحضرية، خصوصاً أن الاحتفال بعيد الوحدة يشكل موعداً وطنياً يستدعي استحضار مكانة المدينة التاريخية وما تمثله من امتداد علمي وثقافي وحضاري في الذاكرة المغربية.
كما أن تزامن هذه الاستعدادات مع أوراش التهيئة التي تعرفها المدينة يبرز أهمية الربط بين المناسبات الوطنية وبين تطوير الفضاءات العامة، حتى تتحول الأجواء الاحتفالية إلى مناسبة لإبراز ما يمكن أن تقدمه المدينة من حيث الجمالية والتنظيم وجودة استقبال المواطنين والزوار.
ولا يقتصر الرهان على الإنارة وحدها، بل يشمل تقديم مشهد متكامل تتضافر فيه جهود مختلف المصالح المعنية، من أجل ضمان سلامة التجهيزات وتنظيم حركة السير والعناية بالفضاءات العمومية، بما يتيح للساكنة الاستمتاع بالأجواء الاحتفالية في ظروف مناسبة.
ليلة الجمعة.. سماء فاس على موعد مع عرض الدرون
وتتجه الأنظار، مساء الجمعة 30 أكتوبر، إلى العرض المرتقب بالطائرات المسيرة، الذي ينتظر أن يشكل إحدى أبرز فقرات الاستعدادات للاحتفاء بعيد الوحدة، من خلال لوحات ضوئية في سماء العاصمة العلمية، في تجربة تستحضر ألوان العلم الوطني وتمنح المدينة مشهداً احتفالياً جديداً.
وتأتي هذه الخطوة على شاكلة العروض التي عرفتها مدينة تطوان خلال احتفالات عيد العرش المجيد، حين تحولت الطائرات المسيرة إلى وسيلة لتقديم لوحات بصرية مضيئة في السماء، في صيغة حديثة من الاحتفال تعتمد التكنولوجيا وتجمع بين الفن والرموز الوطنية.
ومن شأن هذا العرض، إذا جرى وفق البرنامج المرتقب، أن يضيف إلى الإنارة التي تزين شوارع فاس بعداً آخر، إذ لن تقتصر مظاهر الاحتفال على الشوارع والأشجار والمعالم التاريخية، بل ستمتد إلى السماء، في مشهد يجمع بين الإضاءة الأرضية والعروض الجوية، ويمنح المواطنين فرصة معايشة تجربة احتفالية مختلفة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في مدينة مثل فاس، التي تجمع بين عمق التاريخ والانفتاح على أشكال جديدة من التعبير الفني والتكنولوجي. فإضاءة المعالم التاريخية بالألوان الوطنية، بالتوازي مع عروض الدرون، تتيح إبراز صورة المدينة باعتبارها حاضرة قادرة على الحفاظ على هويتها الحضارية، وفي الوقت نفسه مواكبة تطور أساليب تنظيم التظاهرات والاحتفالات الكبرى.
وتتزامن هذه الأجواء مع فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الوطني لفنون الشارع، الممتدة من 29 إلى 31 أكتوبر، والتي تشمل عدداً من الفضاءات العمومية بالمدينة، من بينها حديقة باب الأمر، والمركز الثقافي عين قادوس، ورواق محمد القاسمي، وشارعا الحسن الثاني وعلال بن عبد الله، وساحة أبي الجنود. ويضم البرنامج عروضاً فنية وموسيقية ومسرحية وفنوناً شعبية، إلى جانب كرنفال احتفالي يوم السبت 31 أكتوبر، بما يعزز الحضور الثقافي والفني في أجواء عيد الوحدة.

عيد الوحدة.. مناسبة وطنية بدلالات تاريخية وترابية
ويحمل عيد الوحدة رمزية وطنية خاصة، بعدما قرر جلالة الملك محمد السادس جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً، في أعقاب التحول التاريخي الذي عرفه مسار قضية الصحراء المغربية، واستحضاراً للتطورات التي أعقبت قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، والخطاب الملكي الذي وجهه جلالته إلى الشعب المغربي في هذا السياق.
وقد أطلق جلالة الملك على هذه المناسبة اسم «عيد الوحدة»، بما تحمله من دلالات مرتبطة بالوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة، لتصبح موعداً سنوياً يستحضر تلاحم المغاربة حول ثوابتهم الوطنية، والروابط التاريخية التي تجمع مختلف جهات البلاد.
وتتجاوز رمزية هذا العيد الاحتفال بتاريخ جديد ضمن الأعياد الوطنية، إذ يرتبط باستحضار مسار طويل من العمل الدبلوماسي والوطني دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة، وبالتأكيد على أن هذه الوحدة تشكل أساساً للتماسك الوطني ومواصلة مسيرة التنمية.
ومن هذا المنطلق، فإن احتفال فاس بهذه المناسبة يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية باعتبارها عاصمة علمية للمملكة، وما تمثله من رصيد حضاري وثقافي ساهم في تشكيل الذاكرة المغربية عبر قرون. كما أن انخراط المدينة في أجواء الاحتفال يمنح المناسبة بعداً محلياً يعكس ارتباط الجهات والمدن بالثوابت الوطنية الجامعة.

فاس تحتفي بهويتها.. بين الذاكرة التاريخية والتجديد الحضري
وتمنح الاستعدادات الجارية لعيد الوحدة العاصمة العلمية فرصة لإبراز وجهها الحضري من خلال الإنارة الوطنية وتزيين الشوارع والمداخل والمعالم التاريخية، في وقت تتواصل فيه مشاريع التهيئة التي تستهدف تحسين الفضاءات العامة والارتقاء بجاذبية المدينة.
ويبرز في هذا السياق دور شركة فاس الجهة للتهيئة، التي تعمل على تنزيل عدد من المشاريع الحضرية، إلى جانب تدخلاتها المرتبطة بالاستعدادات الجارية، فيما تواكب ولاية جهة فاس مكناس بقيادة خالد آيت طالب مختلف الأوراش في إطار التنسيق بين المؤسسات المعنية.
وبين الأضواء التي تكسو الشوارع والأشجار، والمعالم التاريخية التي تستعيد حضورها في المشهد الاحتفالي، والعرض المرتقب للطائرات المسيرة مساء الجمعة، تستعد فاس لتعيش أجواء خاصة في تخليد عيد الوحدة، تجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على أساليب حديثة في الاحتفال.
إنها مناسبة تضع العاصمة العلمية في قلب المشهد الوطني، وتمنح ساكنتها وزوارها فرصة لمعايشة احتفال يجمع بين رمزية الوحدة الترابية وجمالية المدينة التاريخية، في أجواء تستحضر الثوابت الوطنية وتبرز ما تزخر به فاس من مكانة حضارية وإنسانية راسخة.






