اقتصاد

شارع المرينيين بفاس يقترب من اكتمال أشغال التهيئة.. مشروع حضري يعيد تشكيل واحد من أهم محاور العاصمة العلمية

تقترب أشغال إعادة تهيئة شارع المرينيين بمدينة فاس من نهايتها، بعدما انتقل المشروع خلال الأشهر الماضية من مرحلة الأشغال الثقيلة إلى وضع اللمسات الأخيرة على عدد من مكوناته، في ورش يعرف تحولاً واضحاً في طبيعة ووظيفة هذا المحور، الذي يجمع بين البعد الطرقي والموقع السياحي والامتداد الحضري.

ويأتي تقدم المشروع في سياق الدينامية التي تعرفها مدينة فاس في مجال التأهيل الحضري، وبالتزامن مع الاستعدادات المغربية لاحتضان كأس العالم 2030، وما يرافقها من برامج لإعادة تأهيل المدن والرفع من جودة البنيات التحتية والفضاءات العمومية. كما يندرج ضمن تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بشأن تأهيل المدن المغربية وتعزيز جاذبيتها وتحسين جودة الخدمات والفضاءات الموجهة للسكان والزوار.

وكان والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت طالب، قد واكب انطلاقة المشروع ميدانياً، واطلع على مكوناته وتقدم الأشغال، في إطار التتبع المباشر للأوراش الكبرى المفتوحة بمدينة فاس. وتندرج هذه المواكبة ضمن مقاربة تقوم على تتبع المشاريع على أرض الواقع، والحرص على احترام المعايير التقنية والآجال، والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

مشروع يتجاوز إصلاح الطريق

المعطيات التقنية المتاحة حول المشروع تبرز أن تهيئة شارع المرينيين لا تقتصر على إعادة تأهيل الطريق أو الأرصفة، وإنما تقوم على إعادة تنظيم المجال الحضري للمحور برمته، من خلال تدخلات تشمل البنية التحتية، وشبكات التطهير والماء والكهرباء، والإنارة العمومية، وتنظيم حركة السير، إلى جانب إعادة تأهيل الفضاءات المخصصة للراجلين وإحداث وتجهيز فضاءات رياضية وترفيهية.

وتشير المعطيات المنشورة حول طلب العروض رقم 20/2026 إلى أن المشروع صُمم وفق تصور يحول المحور إلى فضاء حضري متعدد الوظائف، بما في ذلك مكونات مرتبطة بالرياضة والتنزه والترفيه والفضاءات الخضراء.

وبهذا المعنى، فإن الورش الجاري تنفيذه يعيد تعريف وظيفة الشارع، من محور للمرور إلى مجال حضري يمكن أن يحتضن أنشطة يومية مختلفة، مع الحفاظ على وظيفته الأساسية في خدمة حركة التنقل.

مساحات خضراء وفضاءات مفتوحة للعموم

من أبرز التغييرات التي أصبح بالإمكان ملاحظتها مع تقدم الأشغال، إدماج المساحات الخضراء ضمن التصميم العام للمحور، بما يعزز البعد البيئي والجمالي للشارع.

ويشمل التصور كذلك ممرات للراجلين ومسارات مخصصة للدراجات الهوائية والجري، بما يسمح بإدماج التنقل النشيط داخل الفضاء الحضري، ويمنح السكان إمكانية استعمال الشارع لأغراض تتجاوز التنقل بالسيارات.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في مشروع يقع في مجال له قيمة سياحية وتاريخية، حيث تصبح جودة الفضاء العمومي جزءاً من الصورة التي تقدمها المدينة للسكان والزوار.

ملاعب للقرب ومرافق رياضية

الشق الرياضي يشكل أحد المكونات الأساسية للمشروع، إذ يتضمن تجهيزات موجهة لممارسة عدد من الرياضات، من بينها ملاعب للقرب ومساحات مخصصة للياقة البدنية، إضافة إلى مسارات للجري والدراجات.

كما تتضمن البرمجة المنشورة للمشروع ملعباً لرياضة البادل، وملاعب لكرة القدم وكرة السلة، إلى جانب فضاء للتزلج Skatepark. وتسمح هذه المكونات بتوجيه المشروع نحو فئات عمرية مختلفة، خصوصاً الأطفال والشباب وممارسي الرياضة.

ويعكس إدماج هذه المرافق في مشروع تهيئة شارع حضري توجهاً جديداً في تصميم الفضاءات العامة بفاس، يقوم على الجمع بين البنية الطرقية والخدمات الرياضية والترفيهية داخل المجال نفسه.

فضاءات للترفيه والأطفال ومسرح مفتوح

لا يقتصر الجانب الترفيهي على الملاعب والمسارات الرياضية، إذ يتضمن المشروع أيضاً مناطق مخصصة لألعاب الأطفال، إلى جانب مسرح مفتوح Amphithéâtre، وفضاء مخصص للفنون.

كما تتضمن المكونات المنشورة للمشروع ما يعرف بـ”نفق الفنون”، وهو فضاء يراد من خلاله إدماج البعد الثقافي والفني ضمن التهيئة الجديدة للمحور.

وتعني هذه المكونات أن شارع المرينيين سيضم بعد انتهاء الأشغال مجموعة من الفضاءات التي يمكن أن تستعمل من طرف الأسر والأطفال والشباب، إلى جانب الزوار والرياضيين.

مضخات للمياه الباردة وتجهيزات مرتبطة باستعمال الفضاء

ومن التفاصيل التي تدخل ضمن التجهيزات الموجهة لمستعملي الفضاء، مضخات المياه الباردة، التي توفر خدمة إضافية للمرتفقين، خصوصاً في فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وتندرج هذه التجهيزات ضمن تصور أوسع للفضاء العمومي، لا يركز فقط على المظهر الخارجي للشارع، وإنما يأخذ بعين الاعتبار ظروف استعماله من طرف المواطنين والزوار، إلى جانب عناصر الأثاث الحضري والإنارة والتشجير.

هوية بصرية جديدة للشارع

ويحمل المشروع أيضاً بعداً مرتبطاً بالهوية البصرية للمدينة، من خلال إدماج عناصر بصرية تحمل اسم فاس، من بينها عبارة “I Love Fes” المثبتة بالفضاء.

وتكتسب هذه العناصر أهمية خاصة في محور ذي طابع سياحي، باعتبارها جزءاً من صورة المدينة في الفضاء العام، كما تمنح الزوار نقاطاً بصرية مرتبطة بهوية فاس وموقعها كمدينة تاريخية وسياحية ذات إشعاع دولي.

وتأتي الهوية البصرية الجديدة ضمن توجه يهدف إلى جعل الفضاء الحضري أكثر وضوحاً من حيث العلامات والعناصر الجمالية، مع الحفاظ على ارتباطه باسم المدينة وخصوصيتها.

إعادة تأهيل البنية التحتية والإنارة

التهيئة لا تتوقف عند المكونات الظاهرة، إذ تشمل الأشغال كذلك تدخلات مرتبطة بالشبكات والبنية التحتية، بما في ذلك التطهير السائل وشبكات الماء والكهرباء، إلى جانب الإنارة العمومية.

ويشكل هذا الجانب عنصراً أساسياً في المشروع، لأن إعادة تأهيل الشارع وفق معايير حديثة تتطلب معالجة البنية التحتية المرافقة بالتوازي مع إعادة تهيئة السطح، بما يضمن استدامة التدخلات وتقليص الحاجة إلى إعادة فتح المجال بعد انتهاء المشروع.

كما يتضمن التصور إعادة تنظيم حركة السير والجولان، بما يهدف إلى تحسين انسيابية التنقل والرفع من مستوى السلامة داخل المحور.

فاس الجهة للتهيئة.. تنفيذ مشروع متعدد المكونات

وتتولى شركة فاس الجهة للتهيئة تنزيل هذا الورش، في إطار الدور الذي تضطلع به في تنفيذ ومواكبة عدد من المشاريع الحضرية بمدينة فاس.

ويبرز مشروع شارع المرينيين طبيعة هذا الدور، بالنظر إلى تعدد مكوناته وتداخل الجوانب الطرقية والتقنية والبيئية والرياضية والترفيهية فيه.

وتعمل شركة فاس الجهة للتهيئة، في هذا الإطار، على تنسيق وتنزيل المشروع بمختلف مكوناته، بالتعاون مع المتدخلين المعنيين، بينما يواكب والي الجهة خالد آيت طالب تقدم الورش في إطار التتبع الميداني للأوراش المهيكلة بالمدينة.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من العمليات التي تعرفها فاس، والتي تستهدف إعادة تأهيل المحاور الطرقية والفضاءات العمومية وتحسين البنية التحتية، بما يواكب التحولات التي تعرفها المدينة.

مشروع في سياق الاستعداد لمونديال 2030

ويرتبط مشروع شارع المرينيين كذلك بالسياق العام للاستعدادات المغربية لتنظيم كأس العالم 2030، حيث تعرف المدن المعنية بالتظاهرة برامج لتحديث بنياتها وتجهيزاتها وفضاءاتها العمومية.

وبالنسبة إلى فاس، فإن الاستعداد لا يرتبط فقط بالمنشآت الرياضية، وإنما يشمل أيضاً المحاور الطرقية والفضاءات الحضرية والبنية التحتية والمجالات التي يستعملها السكان والزوار.

وتنسجم هذه الأوراش مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى الارتقاء بالتأهيل الحضري للمدن المغربية، وتحسين جودة الحياة والخدمات، والاستثمار في البنيات التي ستبقى رافعة للتنمية بعد انتهاء الاستحقاقات الرياضية الدولية.

ومن هذه الزاوية، فإن مشروع شارع المرينيين لا ينبغي النظر إليه باعتباره ورشاً ظرفياً مرتبطاً بموعد رياضي، وإنما باعتباره جزءاً من إعادة تأهيل دائمة للمدينة.

نهضة حضرية متواصلة بفاس

ويأتي تقدم أشغال شارع المرينيين في وقت تعرف فيه فاس تعدد الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية والتأهيل الحضري، في إطار دينامية تستهدف معالجة عدد من المحاور وتحسين جودة الفضاءات العمومية وتعزيز جاذبية المدينة.

وتتقاطع هذه المشاريع مع الاستعدادات لاستحقاقات 2030، لكنها في الوقت نفسه تستجيب لحاجات المدينة اليومية، خصوصاً ما يتعلق بتحسين التنقل، والفضاءات الخضراء، والمرافق الرياضية، والإنارة، والتهيئة الحضرية.

ويشكل شارع المرينيين أحد النماذج التي تجمع هذه المكونات في مشروع واحد، بالنظر إلى تعدد التدخلات التي يشملها.

اقتراب نهاية الأشغال يبرز حجم التغيير

ومع اقتراب الأشغال من نهايتها، أصبح التغيير في المشهد العام للشارع أكثر وضوحاً، سواء على مستوى تنظيم المجال أو الأرصفة أو التشجير أو الفضاءات الرياضية والترفيهية أو التجهيزات الحضرية.

وبذلك ينتقل المشروع إلى مرحلة اللمسات النهائية قبل فتح مختلف مكوناته أمام العموم، ليصبح شارع المرينيين بعد استكمال الأشغال فضاءً يجمع بين وظيفة التنقل ووظائف الرياضة والترفيه والتنزه، مع حضور واضح للهوية البصرية للمدينة.

ويؤكد هذا الورش أن التأهيل الحضري لفاس دخل مرحلة تقوم على المشاريع متعددة المكونات، حيث لم تعد معالجة الشارع تقتصر على الطريق والرصيف، وإنما أصبحت تشمل الشبكات، والإنارة، والتشجير، والرياضة، والترفيه، والهوية البصرية في تصور واحد.

وفي هذا المسار، تواصل شركة فاس الجهة للتهيئة تنفيذ عدد من المشاريع المهيكلة، فيما تواصل ولاية جهة فاس-مكناس، تحت مواكبة والي الجهة خالد آيت طالب، تتبع الأوراش المفتوحة والحرص على انتقالها من مرحلة البرمجة إلى الإنجاز الفعلي.

ويقدم شارع المرينيين، مع اقتراب انتهاء أشغاله، صورة عملية عن التحول الذي تشهده فاس، وعن توجه المدينة نحو تأهيل فضاءاتها وفق متطلبات مدينة تستعد لاستحقاقات دولية كبرى، وتعمل في الوقت نفسه على تحسين بنيتها الحضرية وخدماتها لفائدة سكانها وزوارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى