اقتصاد

فاس تصمد أمام أمطار استثنائية.. تدخلات ميدانية منسقة تجنب المدينة سيناريو الفيضانات

رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة، والتي أعادت إلى الأذهان أمطار ثمانينيات القرن الماضي من حيث الكثافة والاستمرارية، فقد نجحت المدينة في تفادي سيناريو الفيضانات الواسعة التي كانت تؤرق الساكنة في سنوات سابقة، باستثناء بعض النقط المحدودة التي عرفت اختناقات ظرفية بسبب تراكم النفايات أو تزامن الأمطار مع أوراش مفتوحة.

وفي هذا السياق، سجلت تدخلات ميدانية مهمة للفرق التقنية التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، التي سارعت، بتنسيق مع مصالح الجماعة، إلى دعم عمليات تنقية مجرى وادي عين السمن، الكائن بالنفوذ الترابي لمقاطعة زواغة، وذلك بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في منسوب الصبيب بفعل التساقطات المطرية الأخيرة.

وحسب معطيات ميدانية، فإن منسوب المياه بوادي عين السمن عرف ارتفاعاً استدعى تعبئة استباقية لتفادي أي مخاطر محتملة على الأحياء المجاورة، حيث جرى تسخير آليات وموارد بشرية لضمان انسيابية الجريان المائي، في إطار عمليات تنقية دورية ومنتظمة تنفذها مصالح الجماعة بدعم مباشر من فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات.

وتؤكد المعطيات ذاتها أن هذه التدخلات، إلى جانب عمليات موازية شملت تنقية البالوعات ومجاري صرف المياه عبر مختلف المقاطعات، ساهمت بشكل كبير في امتصاص الضغط المائي الناتج عن التساقطات الغزيرة، ومنعت تكرار مشاهد غمر المنازل بالمياه، التي كانت تُسجل في فترات سابقة، خصوصاً بمحاور معروفة بحساسيتها مثل طريق صفرو أو بعض الأحياء الهامشية.

وتواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس مهامها الميدانية بتنسيق دائم مع مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح تقنية، من خلال تدخلات آنية لمعالجة أي اختناق محتمل، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، في سياق يتطلب يقظة دائمة بسبب التغيرات المناخية وتساقط كميات كبيرة من الأمطار في فترات زمنية قصيرة.

وفي مقابل هذه الجهود، تشير المعطيات إلى أن بعض مجاري الأودية تندرج ضمن الاختصاص المباشر للمجلس الجماعي لفاس، ما يستدعي تعزيز مساهمته في عمليات التنقية والصيانة، وتسريع وتيرة صرف المياه المتجمعة، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطاً عمرانياً كبيراً وبنيات تحتية محدودة.

وتبرز مقاطعة زواغة كنموذج صارخ للتحديات المطروحة، إذ تعاني من خصاص واضح في البنيات التحتية المرتبطة بتصريف مياه الأمطار، وهو ما يفرض، وفق متتبعين، التعجيل بتنزيل مشاريع مهيكلة طال انتظارها، تستجيب لحاجيات الساكنة وتواكب التوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.

ورغم هذه الإكراهات، فإن الوضعية العامة بمدينة فاس ظلت تحت السيطرة، بفضل تدخلات استباقية وتنسيق ميداني بين مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي أكدت من خلال هذه الظرفية قدرتها على التفاعل السريع مع الحالات الاستعجالية، بما يعزز مناعة المدينة أمام التقلبات المناخية ويحد من المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى