سياسة

أوزين بعد لقاء المنصوري: الحركة الشعبية مستعدة للأغلبية أو المعارضة وتدعو إلى قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة جديدة، الأربعاء 30 شتنبر 2026، مع توالي لقاءات فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، مع قيادات الأحزاب السياسية، حيث استقبلت وفداً عن حزب الحركة الشعبية بقيادة أمينه العام محمد أوزين، في إطار المشاورات الرامية إلى بلورة ملامح المرحلة الحكومية المقبلة.

وجاء لقاء الحركة الشعبية بعد اجتماعات أولية عقدتها المنصوري مع أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، في يوم سياسي مكثف بالمقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، الذي أصبح فضاءً للمشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة منذ تكليفها من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة الجديدة.

وضم وفد الحركة الشعبية، إلى جانب محمد أوزين، امحند العنصر، الأمين العام السابق للحزب، وهشام رحيل، عضو المكتب السياسي، فيما جرى اللقاء مع اللجنة التي تشرف عليها المنصوري في إطار الاتصالات مع مختلف المكونات السياسية.

أوزين: المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في المنهج

وعقب انتهاء الاجتماع، قال محمد أوزين إن اللقاء شكل مناسبة لتهنئة فاطمة الزهراء المنصوري على الثقة الملكية التي حظيت بها، متمنياً لها التوفيق في مهمتها الجديدة، ومبرزاً أن تعيينها رئيسة للحكومة يمثل محطة غير مسبوقة في تاريخ المغرب السياسي من حيث تولي امرأة لهذا المنصب.

وأوضح الأمين العام للحركة الشعبية أن النقاش لم يقتصر على موضوع المشاركة في الحكومة، وإنما تناول تصور رئيسة الحكومة المعينة للمرحلة المقبلة، والتحديات المطروحة أمام البلاد، إضافة إلى عدد من القضايا التي تهم المواطنين، وفي مقدمتها أوضاع الشباب الموجودين خارج المنظومة الاجتماعية والحاجة إلى سياسات أكثر قدرة على إدماج هذه الفئات.

وكشف أوزين أن المشاورات أفضت، بحسب تعبيره، إلى قناعة مشتركة بشأن الحاجة إلى إحداث «قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة» واستشراف آفاق جديدة، موضحاً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة مختلفة ونفساً جديداً لمواجهة حجم الانتظارات المطروحة.

«مغرب بسرعتين» في صلب النقاش

ومن بين الملفات التي حضرت خلال اللقاء، وفق ما كشفه أوزين، قضية التفاوتات الاجتماعية والمجالية، التي اختصرها في ضرورة تفادي تكريس ما سماه «مغرباً بسرعتين».

وربط الأمين العام للحركة الشعبية هذا التحدي بالحاجة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للشباب، والتعليم والتنمية المندمجة، بما يسمح بتقليص الفوارق وتحقيق استفادة أكثر توازناً من فرص التنمية.

كما أشار إلى أن النقاش تطرق إلى عدد من القضايا الوطنية الكبرى، من بينها قضية الوحدة الترابية ومقترح الحكم الذاتي، مؤكداً أن هذه الملفات ستظل ضمن أولويات المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطها بالثوابت الوطنية وبالسياسة العامة للمملكة.

الحركة لا تحسم موقعها السياسي

وبخصوص موقع الحركة الشعبية في الحكومة المقبلة، حافظ أوزين على موقف مفتوح، مؤكداً أن الحزب سيتعامل مع المرحلة وفق ما ستسفر عنه المشاورات، سواء انتهى به الأمر إلى المشاركة في الأغلبية أو إلى ممارسة المعارضة.

ويأتي هذا الموقف في وقت لم تعلن فيه المنصوري، بعد لقاءاتها الأولى، عن تركيبة الأغلبية المقبلة أو عن أي اتفاق نهائي بشأن توزيع المسؤوليات الحكومية، إذ ما تزال المشاورات في مرحلتها الأولى، بينما يتعين على الأحزاب المعنية تحديد مواقفها النهائية من المشاركة.

وكان حزب الاستقلال قد أعلن، عقب لقاء نزار بركة بالمنصوري، أن مجلسه الوطني المرتقب يوم السبت سيخصص لتقييم نتائج الانتخابات ومناقشة إمكانية المشاركة في الحكومة، مع تأكيد بركة أن الحزب سيواصل دعم التجربة السياسية المقبلة سواء كان داخل الحكومة أو خارجها.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أبدى عبر رئيسه محمد شوكي استعداد الحزب لمواصلة المساهمة في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن موقفه سيستحضر «المصلحة العليا للوطن» في مختلف المراحل، وذلك عقب اللقاء الذي جمع وفد الحزب بالمنصوري صباح الأربعاء.

نتائج الانتخابات ترسم خريطة المشاورات

وتجري هذه الاتصالات في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، والتي منحت حزب الأصالة والمعاصرة الصدارة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً وحزب الاستقلال بـ66 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً، والحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، إلى جانب باقي الأحزاب الممثلة في مجلس النواب.

وتمنح هذه النتائج المشاورات طبيعة متعددة الأطراف، خصوصاً أن تشكيل أغلبية حكومية يتطلب بناء توافقات بين عدد من الأحزاب، ليس فقط حول عدد المقاعد، وإنما أيضاً حول البرنامج الحكومي والأولويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرحلة المقبلة.

وكان المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة قد أكد، عقب تعيين المنصوري، انفتاح الحزب على الحوار مع مختلف الأطراف السياسية، مشيراً إلى أن الهدف هو بناء أغلبية حكومية منسجمة، مع التأكيد في الوقت نفسه على الاستعداد للعمل من موقع المعارضة إذا انتهت المشاورات إلى ذلك.

المنصوري أمام مرحلة تفاوضية مفتوحة

وتؤشر لقاءات الأربعاء إلى أن المنصوري اختارت فتح المشاورات مع مختلف المكونات السياسية، في انتظار أن تتضح تدريجياً ملامح الأغلبية والبرنامج الحكومي.

وكانت المنصوري قد أكدت، مباشرة بعد تعيينها، أن المشاورات ستشمل جميع الأحزاب السياسية، وأن الحكومة المقبلة مطالبة بتقديم حلول «حقيقية وواقعية» تستجيب للانتظارات، ولا سيما انتظارات الشباب.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن لقاء الحركة الشعبية حسم مسألة المشاركة أو المعارضة، بقدر ما قدم تصور الحزب للمرحلة المقبلة وترك الباب مفتوحاً أمام مواصلة الحوار.

وأكد أوزين، في ختام تصريحه، أن موقع الحكومة يظل مرتبطاً بالتداول السياسي، بينما يبقى الهدف الذي حدده لحزبه هو خدمة المصلحة الوطنية، معتبراً أن «الوطن يبقى هو الوطن»، وأن الأحزاب مطالبة بأن تكون عند حسن الظن، سواء وجدت نفسها في صفوف الأغلبية أو المعارضة.

وبذلك تواصل فاطمة الزهراء المنصوري مشاوراتها مع مختلف الأحزاب، وسط مرحلة سياسية جديدة أعقبت الانتخابات التشريعية، فيما ينتظر أن تكشف اللقاءات المقبلة بصورة تدريجية عن طبيعة التحالفات الممكنة، وتركيبة الأغلبية، والأولويات التي ستشكل أساس البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى