سياسة

حملة مدينة “الجديدة النظيفة”: عامل الإقليم الجديد يُطلق شرارة التغيير.. واستحسان شعبي لرفع تحدي الفوضى

في خطوة جريئة ومُنتظرة، أطلق عامل إقليم الجديدة،  سيدي صالح داحا، حملة استنفار واسعة وغير مسبوقة في صفوف السلطات المحلية بمختلف مكوناتها. الهدف واضح ومحدد: إعادة تنظيم المجال الحضري، وتفعيل حملة شاملة للنظافة، وتحرير الملك العمومي من كل أشكال الاستغلال العشوائي التي شوّهت جمالية المدينة وأثّرت على جودة حياة ساكنتها.

لم يكن القرار مجرد تفعيل روتيني لمبادرة عادية، بل هو إعلان عن “صِفر تساهل” مع التراكمات السلبية لسنوات، والتي حولت بعض شوارع وأحياء الجديدة إلى مرتع للفوضى والإهمال. لقد بلغت ظاهرة احتلال الملك العمومي مستويات غير مقبولة، حيث تحولت الأرصفة المخصصة للمشاة إلى أسواق عشوائية دائمة، وحُولت الشوارع إلى مستودعات لعربات بيع المأكولات والأسماك والمواد الغذائية دون أدنى شروط للنظافة والسلامة الصحية.

لقد تجسد هذا الاستنفار في نزول ميداني مكثف ومباشر لجميع الأجهزة المعنية، بتنسيق دقيق تحت الإشراف المباشر للعامل. وشملت الحملة محورين أساسيين:

النظافة ورفع الشوائب:

إزالة الأكوام المتراكمة من النفايات والمخلفات في النقاط السوداء.

التركيز على تنظيف مداخل الأحياء والمناطق الحيوية التي تعاني من الإهمال.

العمل على تكثيف عمليات الكنس والغسل.

تنقية الحدائق و تنظيف مدخل المدينة و الأحياء.

إزالة عربات المأكولات والأسماك: وهي النقطة الأكثر حساسية، حيث تسببت هذه العربات، رغم توفيرها لفرص عمل، في تلوث بصري وبيئي وتهديد للصحة العامة.

رفع الحواجز وقطع الرصيف: استهداف كل ما يعيق حركة المشاة، بما في ذلك الألواح والعوائق التي يضعها بعض التجار للاستحواذ على الأرصفة أمام محلاتهم.

لقد أظهرت السلطات المحلية خلال هذه العملية صَرامة وحزماً في تطبيق القانون، مع الحرص على المنهجية والتنسيق لتفادي أي ردود فعل عنيفة أو فوضوية، مؤكدة على أن الهدف هو تنظيم الفضاء وليس محاربة الكسب المشروع، مع التفكير في حلول بديلة ومُهيكلة للباعة المتجولين.

منذ الساعات الأولى لإنطلاق هذه الحملة، كان الاستحسان الشعبي لساكنة الجديدة هو العنوان الأبرز. فالعامل الجديد، السيد سيدي صالح داحا، الذي تفاعل مع شكاوى ومطالب المواطنين المتعلقة بتدهور المجال، نجح في كسب الثقة الأولية عبر النزول الميداني المباشر الذي جسّد مبدأ “مسؤول في قلب الحدث”.

لقد عبر العديد من النشطاء الجمعويين والمواطنين عن ارتياحهم العميق لهذه المبادرة، واعتبروها دليلاً على وجود إرادة سياسية حقيقية لإعادة الاعتبار للمدينة، خاصة وأن الجديدة، بتاريخها وواجهتها البحرية، تستحق أن تكون مدينة نظيفة ومنظمة. فالمواطن الجديدي لم يعد قادراً على تحمل الفوضى التي أضحت تُنفر الزوار وتعيق الحياة اليومية.

بقدر ما كانت الحملة قوية وحاسمة، يظل الرهان الأكبر هو استدامة هذه المجهودات. فالنجاح لا يكمن في عملية الإزالة لمرة واحدة، بل في تثبيت النظام الجديد ومنع عودة مظاهر الفوضى والاحتلال. وهذا يتطلب:

المراقبة المستمرة: تفعيل دوريات مراقبة دائمة لضمان بقاء الملك العمومي محرراً.

التوعية والمشاركة: ضرورة إشراك المجتمع المدني والساكنة في عملية الحفاظ على النظافة والنظام، وتحميل الجميع مسؤولية الحفاظ على المكتسبات.

البدائل المهيكلة: يجب على السلطات التفكير في أسواق نموذجية أو فضاءات منظمة لاستيعاب الباعة المتجولين، لضمان موازنة بين الحق في العمل والحق في بيئة نظيفة ومنظمة.

إن إطلاق عامل الإقليم الجديد لشرارة “الجديدة النظيفة” هو بداية مُبشرة، أعادت الأمل في نفوس ساكنتها. واليوم، الجميع مدعو لمد يد العون للسلطات المحلية لتحويل هذه الحملة من مجرد عملية تنظيف إلى ثقافة مستدامة للنظام والاحترام المتبادل للفضاء العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى