خمس سنوات من الانتظار… وعامان من الاعتصام المفتوح.. عمال “سيكوم سيكوميك” بمكناس يطرقون أبواب العدالة الاجتماعية قبل انتخابات 2026

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، لا يزال عشرات العمال والعاملات بشركة “سيكوم سيكوميك” بمكناس يعيشون واحدة من أطول المآسي الاجتماعية التي عرفها ملف شغلي بالمغرب، بعد أكثر من خمس سنوات من الاحتجاجات، وسنتين كاملتين من الاعتصام المفتوح، دون أن تلوح في الأفق بوادر حل ينهي معاناتهم ويعيد إليهم حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.
وفي تصعيد جديد، أعلنت اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال الشركة عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 13 يوليوز أمام فندق الريف بمدينة مكناس، تزامنا مع الذكرى الثانية للاعتصام المفتوح، في خطوة تهدف إلى إعادة تسليط الضوء على ملف يقول المحتجون إنه ظل يراوح مكانه رغم طول أمده وتعدد النداءات الموجهة إلى مختلف الجهات المعنية.
معاناة تتجاوز الأجور… وحقوق اجتماعية معلقة
لا يختزل هذا الملف في نزاع تقليدي بين مشغل وأجراء، بل يمتد إلى قضايا تمس الحماية الاجتماعية والاستقرار الأسري.
فحسب المعطيات التي يوردها ممثلو العمال، فإن عددا منهم وجدوا أنفسهم، منذ سنوات، دون دخل قار، في وقت يؤكدون فيه أن اشتراكاتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كانت تُقتطع من أجورهم، بينما لم يتم التصريح بها أو تحويلها خلال فترات معينة، وهو ما انعكس، بحسب تصريحاتهم، على استفادتهم من عدد من الحقوق المرتبطة بالتغطية الاجتماعية والتأمين الصحي.
ويؤكد المحتجون أن استمرار هذا الوضع ألحق أضرارا اجتماعية واقتصادية بعشرات الأسر، التي أصبحت تواجه صعوبات في تغطية متطلبات المعيشة والعلاج والتعليم، في ظل غياب تسوية نهائية لهذا الملف.
عامان من الاعتصام… وصمت يثير التساؤلات
دخول الاعتصام المفتوح عامه الثالث يجعل من هذا الملف واحدا من أطول الاعتصامات الاجتماعية المستمرة بالمغرب.
ويرى متابعون أن استمرار الاحتجاج طوال هذه المدة يعكس عمق الأزمة، كما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات الوساطة الاجتماعية، ومدى قدرة المؤسسات المختصة على التدخل لحل النزاعات الشغلية قبل أن تتحول إلى أزمات إنسانية طويلة الأمد.
ويؤكد العمال، في بياناتهم، أن تحركاتهم ظلت سلمية، وأن هدفهم يتمثل في استرجاع حقوق يعتبرونها مشروعة، وإنهاء حالة الانتظار التي امتدت لسنوات.
أين دور المؤسسات؟
يضع هذا الملف وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب مختلف المؤسسات المختصة، أمام مسؤولية مواصلة البحث عن حلول عملية في إطار القانون، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.
كما يثير الملف تساؤلات حول آليات مراقبة احترام التشريعات الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحماية الحقوق المرتبطة بالتغطية الصحية، وهي ملفات تحظى بأهمية خاصة في سياق ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي يشهده المغرب.
السياسة والملف الاجتماعي… أسئلة مشروعة
وتزداد حساسية هذا الملف مع تداول معطيات في الأوساط المحلية تفيد بأن صاحب الشركة، المنتمي إلى عائلة الأنصاري، يستعد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة. وحتى في غياب إعلان رسمي يؤكد هذه الخطوة، فإن مجرد تداول هذه المعطيات أعاد طرح نقاش سياسي وأخلاقي داخل الرأي العام المحلي.
فعدد من المتابعين يرون أن أي شخصية تطمح إلى نيل ثقة الناخبين مطالبة بإبداء حرص خاص على احترام الحقوق الاجتماعية وتسوية النزاعات المرتبطة بمحيطها المهني، لأن صورة الفاعل الاقتصادي أو السياسي ترتبط أيضا بطريقة تعامله مع الملفات الاجتماعية التي تهم العاملات والعمال.
وفي المقابل، يبقى من حق أي شخص الترشح للاستحقاقات الانتخابية متى استوفى الشروط القانونية، مع احترام قرينة البراءة والحقوق المكفولة للجميع.
رسالة قبل انتخابات 2026
قبل أشهر من انطلاق الاستحقاقات التشريعية، يعود ملف عمال “سيكوم سيكوميك” ليطرح سؤالا يتجاوز حدود مكناس: هل يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية وعدالة اجتماعية في ظل استمرار نزاعات شغلية تمتد لسنوات دون تسوية؟
إن العمال والعاملات الذين يواصلون اعتصامهم منذ عامين لا يطالبون، وفق بياناتهم، إلا بحقوق يعتبرونها أساسية، بينما ينتظر الرأي العام أن تجد المؤسسات المختصة مخرجا قانونيا ومنصفا لهذا الملف، بما يضمن احترام حقوق الأجراء، ويكرس الثقة في مؤسسات الوساطة والحوار الاجتماعي.
وبين اعتصام دخل عامه الثالث، واحتجاجات تجاوزت خمس سنوات، وأسر تنتظر نهاية معاناة طويلة، يبقى هذا الملف واحدا من أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحا بجهة فاس – مكناس، ويستحق معالجة عاجلة تحفظ كرامة العامل، وتصون دولة القانون، وتؤكد أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل التزام يترجم إلى حلول ملموسة على أرض الواقع.






