قضايا

“أختام التزوير” تفضح شبكة الفساد في عين الشقف.. والمحاسبة تطالب برأس المجلس وغياب “عمالة مولاي يعقوب” الصارخ!

تعيش جماعة عين الشقف على صفيح ساخن بعد انفجار فضيحة أمنية وإدارية لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها:  تم تكييف الفضيحة في استعمال أختام مزوّرة باسم رئيس الجماعة، كمال العفو، لتمرير تراخيص غير قانونية لربط منازل بدوار رأس الماء بشبكات الماء والكهرباء. هذه الواقعة ليست مجرد زلة إدارية عابرة، بل هي قنبلة دُست تحت كرسي الجماعة منذ سنوات، لتكشف اليوم عن شبكات منظمة للتلاعب بوثائق الدولة والاستيلاء على المرفق العمومي.

القضية التي أحالتها النيابة العامة على تحقيق تمهيدي ليست محصورة في قطعة ورق، بل في وجود “خط إنتاجي” كامل للتلاعب والسمسرة، يعمل على بيع تراخيص ربط أساسية خارج كل الضوابط التعميرية والقانونية. الوثائق المزوّرة التي استُعملت لربط العدادات تكشف عن مستوى خطير من الجرأة في تحدي القانون، ما يفتح الباب أمام احتمال تورط شبكة ذات امتدادات تتجاوز الموظف البسيط لتصل إلى من يملك حق اتخاذ القرار أو التغطية عليه.

ما يزيد الطين بلة، أن هذه الفضيحة كانت قابلة للتوقيف في مراحلها المبكرة! فالشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهي الجهة التي تمد المساكن بالعدادات، سبق لها أن دقّت ناقوس الخطر ورفضت عدداً من الشواهد بعد أن تنبّهت لوجود اختلالات صارخة وعدم مطابقة للقانون. ومع ذلك، ظلت إدارة الجماعة تغط في نومها الثقيل، أو ربما فضّلت الصمت المريب، ليأتي الرئيس لاحقاً في محاولة ذر الرماد في العيون ويقدّم شكاية متأخرة بعد وقوع الكارثة! هذه الشكاية، مهما كانت نيتها، لا تُعفي المجلس من  التقصير و مسؤولية السماح لهذا العبث بالاستمرار.

إن الغياب التام لآلية الرقابة الداخلية هو شريك أساسي في هذه الجريمة الإدارية. المجلس، الذي يفترض أن يكون العين الساهرة على المال العام وسلامة القرارات، تحوّل إلى مجرد هيئة صوريّة لا تجرؤ على مساءلة الإدارة عن أبسط التجاوزات.

لقد سمح هذا الغياب الرقابي بتفشي فوضى القرارات العمرانية المشبوهة والتراخيص الغامضة، حتى وصل الأمر إلى تفجير فضيحة استعمال أختام مزوّرة دون أن يتحرك أحد. العلبة السوداء لجماعة عين الشقف امتلأت بالملفات المظلمة منذ انطلاق ولاية 2021، والمجلس يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تآكل الثقة وتغوّل شبكات السمسرة التي وجدت في صمت المنتخبين بيئة خصبة للعمل.

إذا كان المجلس غائباً داخلياً، فإن السؤال المزلزل يوجه مباشرة إلى عمالة مولاي يعقوب (السلطة الإقليمية)، التي تقع الجماعة تحت إشرافها ومراقبتها الإدارية والمالية.

أين كانت العمالة وهيئة التفتيش طوال السنوات الماضية بينما كانت الفوضى تنخر جماعة عين الشقف؟ في عدة ملفات و لم نسمع يوما عن تحرك اللجان الإقليمية لإفتحاص ما يقع داخل وخارج مكاتب الجماعة.

كيف سمحت عمالة مولاي يعقوب بوجود هذا الكم الهائل من الاختلالات العمرانية والفساد الإداري الذي وصل حد التزوير العلني في وثائق رسمية؟ كان يجب على السلطات الإقليمية، بصفتها حامية القانون، أن تتدخل بقوة بمجرد أن أطلقت الشركة الجهوية متعددة الخدمات أولى صافرات الإنذار.

هذا الغياب الصارخ لرقابة عمالة مولاي يعقوب يثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية الدور الإشرافي للسلطة الإقليمية على جماعات ترابية تحتاج إلى يد صارمة لـ قطع دابر الفساد ومنعه من التعشعش. إن السكوت على هذه التجاوزات لا يضعف الجماعة فقط، بل يضعف مصداقية السلطة الإقليمية نفسها في تطبيق القانون.

ما يجري اليوم في عين الشقف هو اختبار لكسر العظام بين القانون والفساد. شكاية الرئيس و خلفيات تحريكها خطوة أولى، لكنها لا تكفي لتطهير المستنقع.

المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة المحاسبة الشاملة التي لا تعرف المجاملة:

  • يجب أن تُفتح العلبة السوداء بالكامل لتشمل كل ما دبره المجلس الحالي و كل ما نشرته الساكنة عبر الصفحات الإجتماعية و خاصة التراخيص العمرانية  منذ 2021.

  • يجب محاسبة كل من تورط في “الخط الإنتاجي للتزوير”، كائناً من كان.

  • وعلى عمالة مولاي يعقوب أن تثبت وجودها الآن، عبر إشرافها المباشر على تطهير هذه الجماعة و مواكبة الحقيقات القضائية و لما لا طلب إيفاد لجان مركزية من وزارة الداخلية لتقتفي جميع الملفات و القرارات،و العمل على  استعادة ثقة المواطنين في أن الوثائق الرسمية ليست سلعة تباع وتُشترى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى