تصريحات “غريبة” لوزراء حكومة أخنوش تثير الجدل والسخرية!من بيوت الطين الى تربية القنافذ

في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة حلولاً عملية لمشاكلهم اليومية، يبدو أن بعض وزراء حكومة عزيز أخنوش يفضلون تقديم نصائح “خارج الصندوق” تتجاوز الواقع، لتثير بذلك موجة من السخرية والجدل على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الإعلامية. فبين دعوات للعودة إلى البناء بالطين وبين تشجيع تربية القنافذ لمكافحة العقارب، يتساءل كثيرون: هل هذه هي الحلول التي تستحقها تطلعات المواطنين؟
وزيرة الطاقة: “عودوا للطين تبردوا!”
ففي عز صيف لاهب، ومع ارتفاع فواتير الكهرباء بشكل يثقل كاهل الأسر المغربية، خرجت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بتصريح أثار استغراباً واسعاً. فبدلاً من تقديم حلول عملية لتخفيف العبء عن المواطنين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، أوصت الوزيرة المغاربة بـ “التوجه نحو البناء التقليدي بالطين والطوب والأحجار لتخفيض استهلاك الطاقة وتوفير المنزل البارد!”.
المفارقة هنا لا تكمن فقط في التوقيت، بل في التناقض الصارخ بين تطلعات المغاربة لعيش كريم في مساكن عصرية ومجهزة، وبين دعوة للعودة إلى أساليب بناء عفا عليها الزمن بالنسبة لشريحة واسعة من السكان. هل يعقل أن يكون الحل الوحيد لأزمة ارتفاع فواتير الكهرباء هو هدم المنازل الحديثة والعودة للبناء بالتراب؟ هل هذا هو مفهوم “الانتقال الطاقي” الذي تسعى الوزارة لتحقيقه؟ لسان حال المواطن يقول: “كنا ننتظر حلولاً لترشيد الاستهلاك أو بدائل للطاقة، لا دعوات للعيش في بيوت الطين في القرن الواحد والعشرين!”
وزير الصحة: “ربّوا القنافذ تحميكم من العقارب!”
لم يكن المشهد أفضل حالاً في قطاع الصحة، فمع تزايد حالات لدغات العقارب والثعابين في مناطق عديدة من المملكة، وارتفاع الحديث عن نقص الأمصال أو عدم فعاليتها، أطل علينا أمين التهراوي (الاسم مستعار، بافتراض أنه اسم الشخصية التي ذكرها المستخدم في السياق التهكمي)، وزير الصحة، بتصريح لا يقل غرابة عن سابقه. فقد تحدث الوزير عن “عدم فعالية الأمصال في مواجهة لدغات العقارب والثعابين، وأوصى المغاربة بتربية القنافذ!”.
هنا، تتجاوز الدهشة حدود المعقول. ففي الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات من ضغط كبير، ويشتكي المواطنون من نقص التجهيزات والخدمات، يقترح وزير الصحة حلاً “بيئياً” يعتمد على تربية حيوانات برية لمواجهة خطر يهدد حياة المئات سنوياً. هل أصبحت استراتيجية مكافحة السموم تعتمد على “جيش” من القنافذ؟ وماذا عن الأطفال والشيوخ، هل يتوجب عليهم تربية قنفذ خاص بكل فرد في المنزل للحماية؟
هذه التصريحات، وإن كانت قد قُدمت ربما من باب تبسيط المشاكل أو تقديم حلول “خارج الصندوق”، إلا أنها تكشف عن هوة واسعة بين ما يتوقعه المواطن من حكومته وما تقدمه له على أرض الواقع. ففي زمن السرعة والتطور، يبدو أن بعض الوزراء يفضلون العودة بالزمن إلى الوراء، مقدمين بذلك مادة دسمة للسخرية، ومثيرين تساؤلات جدية حول مدى جدية مقاربتهم للمشاكل الحقيقية التي تواجه المغاربة.
يبقى السؤال المطروح: هل هذه مجرد “زلة لسان”،أم إعتراف ضمني بفشلهم في مختلف القطاعات الوزارية، أم تعبير عن رؤية حكومية عاجزة لمشاكل المواطنين تتسم بالبعد عن الواقعية؟ وهل ستستمر هذه “النصائح الغريبة” في الظهور، أم أن الحكومة ستعمد إلى تقديم حلول ملموسة وواقعية تستجيب لتطلعات الشعب؟






