سياسة

النيابة العامة ترسم ملامح إصلاح عميق للعدالة وبلاوي يحذر من التحديات القادمة

في لقاء تواصلي احتضنه مقر رئاسة النيابة العامة بالرباط أمس الخميس 17 يوليوز 2025 مع المسؤولين القضائيين من مختلف محاكم المملكة قدم هشام بلاوي رئيس النيابة العامة ملامح المخطط الاستراتيجي الجديد الذي سيمتد من 2026 إلى 2029 مشددا على أن منظومة العدالة بالمغرب تمر بمرحلة دقيقة تتطلب استجابة قوية ومدروسة

وأوضح بلاوي أن التحديات الوطنية والدولية المتسارعة إلى جانب التحولات التشريعية الكبرى التي يعرفها المغرب وعلى رأسها مشروع العقوبات البديلة وقانون المسطرة الجنائية تفرض على الجهاز القضائي الرفع من جاهزيته وتحديث أدوات اشتغاله بما يضمن عدالة ناجعة وفعالة

وفي هذا السياق أكد رئيس النيابة العامة أن المؤسسة التي يشرف عليها حريصة على تجسيد التوجيهات الملكية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية وتعزيز ثقة المواطن في القضاء مبرزًا أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا عبر تقوية آليات التواصل والتنسيق الداخلي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين

المخطط الاستراتيجي الذي تم عرضه خلال هذا اللقاء يتأسس على تسعة محاور أساسية تشمل حماية الحقوق والحريات محاربة الفساد تأهيل الموارد البشرية ورقمنة الخدمات القضائية بالإضافة إلى توحيد الممارسات بين النيابات العامة وتجويد الاستقبال وتسريع وتيرة معالجة الشكايات وترشيد الاعتقال الاحتياطي

ومن بين المستجدات التي كشف عنها اللقاء إرساء نظام جديد يقوم على مبدأ التعاقد وتقييم الأداء بين رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين وهو ما اعتُبر نقلة نوعية نحو عقلنة التسيير وربط المسؤولية بالمحاسبة كما تم الإعلان عن إحداث مجلس الوكلاء العامين كمؤسسة دائمة تُعنى بتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتوفير إطار منسق لتقاسم التجارب وضمان النجاعة الجهوية

ويأتي هذا المخطط في سياق وطني يتطلب إصلاحا شاملا لمرفق العدالة خاصة مع تزايد انتظارات المواطن وارتفاع منسوب المطالب الاجتماعية والحقوقية مما يستدعي تسريع وتيرة تحديث النيابة العامة والانفتاح على مقاربات جديدة أكثر فاعلية وشفافية

وأكد عدد من المتتبعين أن هذا اللقاء يعكس وعي رئاسة النيابة العامة بضرورة الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى رؤية مؤسساتية واضحة المعالم تتأسس على النتائج وقياس الأثر الحقيقي للإصلاحات داخل المحاكم وفي تفاعلها مع قضايا المواطنين

وفي ظل حجم الانتظارات المعقودة على هذا المخطط يبقى التحدي الرئيسي هو تنزيله الفعلي على أرض الواقع وتحويل شعارات الجودة والاستقلالية والفعالية إلى ممارسة ملموسة داخل مختلف محاكم المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى