سياسة

فراقشية البرلمان” فوق صفيح ساخن: دعم الأغنام يكشف زيف الشعارات ويهدد بزلزال قضائي

بينما يخيّل للبعض أن ملف ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”فراقشية البرلمان” قد طُوي بهدوء خلف كواليس السياسة ودهاليز الصفقات، فإن الحقيقة أكثر سخونة مما يُروّج. فمصادر متطابقة تؤكد أن القضية ما تزال مفتوحة، تنتظر فقط نهاية العطلة القضائية لتنفجر على طاولات المحاكم، وقد تتحول إلى واحدة من أعقد قضايا الفساد التي تمس التمثيلية السياسية والمال العام في المغرب.

القصة بدأت حين انكشفت خيوط تلاعب خطير في الدعم العمومي المخصص للفلاحين، عبر تضخيم مشبوه في عدد رؤوس الأغنام – وتحديدًا الإناث منها – قصد الاستفادة من برامج الدعم الفلاحي. المتورطون؟ برلمانيون، منتخبون محليون، ووسطاء سياسيون، تفننوا في حبك الأرقام، واستغلال ثغرات البرامج الحكومية، لتحويل أموال الدعم من جيوب الدولة إلى حساباتهم الخاصة، في سيناريو وقح لـ”أكل المال العام تحت غطاء التنمية”.

وبينما كانت بعض الأحزاب السياسية تتغنّى بالشفافية والعدالة الاجتماعية، كان بعض أعضائها من أصحاب “الصفة التمثيلية” يُعدّون تصريحات وهمية، ويقدّمون وثائق مغشوشة، ويكدّسون أرباحًا غير مشروعة. هي ممارسات قد تُكيّف قانونيًا تحت خانة “الاحتيال والتزوير واستغلال النفوذ لأجل التربّح من أموال عمومية”، وهي تهم ثقيلة قد تُسقط حتى الأسماء الوازنة.

وزارة الداخلية، بتنسيق محكم مع وزارة الفلاحة، دخلت على الخط بصرامة نادرة، وشرعت في إحصاء شامل ودقيق لقطعان الأغنام التي استفادت من الدعم في مختلف جهات المملكة، لكشف التلاعبات ومحاسبة المتورطين. المعلومات الأولية القادمة من لجان المراقبة تفيد بوجود “موجة كذب ممنهجة” وتواطؤ إداري في تمرير الملفات، ما يضع حتى بعض الأطر التنفيذية تحت المجهر القضائي.

ومع كل هذه المعطيات، تعيش العديد من الأحزاب حالة ارتباك داخلي، تخشى أن تسقط أوراق التوت عن وجوه بارزة داخل صفوفها، خاصة في حال خرجت التحقيقات إلى العلن وأطاحت بمسؤولين معروفين. فالمسألة لم تعد فقط فضيحة فساد، بل تهديد مباشر لما تبقى من ثقة المواطن في العمل السياسي ومصداقية المؤسسات المنتخبة.

وتتزامن هذه الفضيحة مع تشدد رسمي متزايد ضد كل مظاهر الريع والفساد، خصوصًا بعد الزلازل السياسية التي أطاحت بعدد من المسؤولين في السنوات الأخيرة. لذلك، لم يعد من المستبعد أن نشهد محاكمات حقيقية في هذه القضية، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجفيف منابع التسيب.

إذا ما تأكدت هذه الاتهامات، فإن المغرب سيجد نفسه أمام زلزال أخلاقي ومؤسساتي، قد يطيح برؤوس كثيرة اعتادت الاحتماء خلف الحصانة البرلمانية والولاءات الحزبية، لكنه سيكون أيضًا فرصة لاستعادة الثقة في دولة المؤسسات، وتجفيف منابع النفاق السياسي الذي يستغل الفقر لملء الجيوب.

في الانتظار… الزمن وحده كفيل بكشف من كان يرعى “القطيع” من أجل الفقراء، ومن كان يربّيه فقط من أجل الأرباح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى