تدقيقات مالية تكشف اختلالات خطيرة في صفقات عمومية بمليارات السنتيمات

أطلقت مصالح المفتشية العامة للمالية سلسلة من التدقيقات النوعية شملت 27 مؤسسة ومقاولة عمومية، بعد رصد مؤشرات أولية عن خروقات واختلالات خطيرة شابت عددًا من الصفقات العمومية، تسببت في خسائر مادية بمليارات السنتيمات.
عمليات تفتيش واسعة النطاق
وكشفت مصادر مطلعة أن المفتشية شرعت في فحص آلاف الوثائق والمستندات المرتبطة بملفات صفقات عمومية، لتحديد مدى مطابقتها للقوانين والمساطر الجاري بها العمل. وأكدت المصادر أن التدقيق شمل ملفات تتعلق بمشاريع حيوية توقفت عن الإنجاز، ما تسبب في تكبد الجهات صاحبة المشاريع وخزينة الدولة خسائر مالية مهمة.
تجاوزات وتقديم معلومات مضللة
وأوضحت المصادر أن الخروقات المسجلة تتعلق أساساً بتصريح شركات ومقاولين بمعطيات غير صحيحة أثناء مساطر طلبات العروض، خاصة فيما يخص الوضعية القانونية للشركات وهوية المسيرين والممثلين القانونيين لها. وأفادت المفتشية بأن عدداً من الشركات قدمت عروضها على أساس وثائق غير دقيقة، ما طعن في أهليتها القانونية للمشاركة في الصفقات.
كما أسفر هذا الوضع عن فسخ بعض الصفقات بعد إسنادها، بعدما ثبت أن المتنافسين أدلوا بمعطيات مضللة للجهات صاحبة المشاريع، مما أدى إلى تعطيل مشاريع مهمة وتضرر مالي واضح.
تضارب المعطيات بين الشركات
وأبرزت المصادر أن التدقيقات رصدت تناقضات بين تصريحات ثلاث شركات متنافسة على صفقتين لمؤسستين عموميتين بالدار البيضاء، بالمقارنة مع المعلومات المسجلة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ما يعكس مستوى التلاعب الواضح في المعطيات المقدمة.
كما شملت الاختلالات طلبات عروض متوسطة القيمة، خاصة في مجالات أشغال التهيئة والتجهيز الدقيق، والتي تستلزم الإدلاء بشهادات ومراجع ووثائق متنوعة من إدارات عمومية.
تصفية الصفقات المغشوشة وتطبيق الجزاءات
ووفق المصادر، وجهت مصالح التفتيش آمرين بالصرف لتسريع الإفراج عن الضمانات النهائية لفائدة شركات أخرى، في إطار تصفية الصفقات المغشوشة وفسخ العقود المبرمة مع الشركات المخالفة، قبل تطبيق الجزاءات القانونية بحقها، والتي تشمل الإقصاء المؤقت أو النهائي من المشاركة في صفقات عمومية.
وأوضحت المصادر أن المفتشية تعتزم إحالة ملفات الصفقات إلى القضاء لتعميق البحث وتكييف التهم الموجهة إلى المسؤولين المتورطين، لكون بعض التجاوزات تجاوزت مجرد التصريح غير الصحيح لتصل إلى تزوير وثائق إدارية واستعمالها، ما يكتسب صبغة جنائية.
تعميم الإفحص على مؤسسات متعددة
وأكدت المصادر أن مهام التدقيق شملت مختلف الصفقات المنجزة من قبل مؤسسات محددة، مع إعداد تقارير شاملة لمختلف الاختلالات ومقارنتها مع محاضر الرقابة الداخلية للفترة المشمولة بالافتحاص.
وتأتي هذه التدقيقات في إطار مقتضيات المادة 152 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، التي تمنح صاحب المشروع الحق في إقصاء أي متنافس ثبت في حقه الإدلاء بمعطيات غير صحيحة أو تزوير وثائق، أو ارتكاب أعمال غش أو رشوة، أو مخالفات متكررة لشروط العمل، سواء مؤقتاً أو نهائياً.






