الداخلية تطلق “إعادة الانتشار” الكبرى: هل تنجح في تطهير المدن من “العشوائي” و”الفوضى” و”اوكار الشيشة”؟

في خطوة جريئة ومحاولة جادة لاستعادة سلطة القانون وفرض النظام، أعلنت وزارة الداخلية عن تنزيل مخطط واسع النطاق لإعادة انتشار رجال السلطة في مختلف جهات المملكة. الهدف المعلن: مواجهة حازمة لبؤر البناء العشوائي الذي يشوه المدن، وفوضى الباعة الجائلين التي تعيق حركة السير والتجارة، والأخطر من ذلك، أوكار مقاهي الشيشة التي تحولت إلى بؤر لترويج المخدرات والأنشطة المشبوهة.
هذا المخطط الطموح، الذي يشمل باشوات وقواد وعناصر من مختلف رتب السلطة الترابية، يرتكز على مبدأ تكليف مسؤولين بمعاينة وزجر المخالفات في مناطق نفوذ زملائهم، سعياً لضمان الحياد والنزاهة وتجنب أي شبهات بالتواطؤ أو غض الطرف. وتأتي هذه العملية في سياق رصد الوزارة الوصية لتراكمات خطيرة من المخالفات والتجاوزات التي استشرت في بعض المدن، في ظل تقاعس أو ضعف في تدخل بعض المسؤولين المحليين.
وتروم وزارة الداخلية من خلال هذه “إعادة الانتشار” تحقيق عدة أهداف استراتيجية. أولاً، تفعيل القانون بصرامة على المخالفين في قطاع التعمير، وهدم البنايات المشيدة بشكل غير قانوني، ووضع حد للتلاعب برخص البناء وشروط الاحتلال المؤقت للملك العمومي. ثانياً، تنظيم الفضاء العام وتحرير الشوارع والأرصفة من الاحتلال العشوائي للباعة الجائلين، عبر إيجاد حلول بديلة ومنظمة تضمن حقوقهم وتحافظ على جمالية المدن. ثالثاً، شن حملات تطهيرية واسعة النطاق على مقاهي الشيشة التي تحولت إلى أوكار لترويج المخدرات وكل أشكال الانحراف، بتنسيق محكم مع مختلف المصالح الأمنية والقضائية، وصولاً إلى إغلاق هذه البؤر بشكل كامل.
وتراهن الوزارة على هذه “الخطة الهجومية” لإعادة هيبة الدولة وسلطة القانون، واستعادة ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة الأمنية والإدارية على حماية حقوقهم وضمان أمنهم وسلامتهم. كما تهدف إلى قطع الطريق على أي محاولات للتستر على المخالفين أو التواطؤ معهم، من خلال تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة لكل من يثبت تقصيره أو تورطه في هذه الفوضى.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه “إعادة الانتشار” الكبرى في تحقيق الأهداف المنشودة وتطهير المدن من هذه الآفات المستعصية؟ أم أنها ستكون مجرد إجراء موسمي و الذي غالبا ما يسجل حالة العود بسبب التراخي؟ الأيام والأسابيع القادمة ستكشف مدى جدية وفعالية تنزيل هذه الخطة الطموحة.






