قضايا

اندحار “البوليساريو” والرهان الإرهابي الخاسر: كيف سحقت الدبلوماسية الملكية واليقظة الأمنية خلايا “داعش” في الصحراء المغربية؟

لم يكن توقيف “ذئب منفرد” موالٍ لتنظيم “داعش” في مدينة الداخلة مجرد عملية أمنية روتينية، بل هو تجسيد حي للصراع المحتدم بين دولة تبني وتنمو، وجبهة انفصالية باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة في المحافل الدولية، لتجد في “الإرهاب” وسيلتها القذرة للرد. إن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، والانتصارات الساحقة التي حققتها الدبلوماسية الملكية بقيادة الملك محمد السادس، وضعت جبهة “البوليساريو” في زاوية ضيقة، مما دفعها للتحالف مع قوى التطرف لخلق “نواة إرهابية” تحاول زعزعة استقرار الأقاليم الجنوبية للمملكة.

هروب إلى الأمام: من الهزيمة الدبلوماسية إلى “الاستثمار في التطرف”

بعد أن فقدت “البوليساريو” بريقها الحقوقي الزائف، وتوالت الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبنجاعة مقترح الحكم الذاتي، انتقلت الجبهة من مربع “المقاومة السياسية” المزعومة إلى مربع “الرعاية الإرهابية”. تشير القراءات الأمنية العميقة إلى أن الجبهة، وفي ظل هزيمتها في المنتظم الدولي، بدأت تدفع بالعناصر المتطرفة نحو مدن الصحراء المغربية كخيار يائس.

إن محاولة زرع خلايا نائمة داخل مدن مثل الداخلة أو العيون ليس محض صدفة، بل هو مخطط ممنهج يهدف إلى:

  1. صرف الأنظار عن الانتصارات الدبلوماسية المغربية.

  2. خلق حالة من الفوضى لضرب المسار التنموي والاقتصادي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية.

  3. إرسال رسائل ملغومة للمستثمرين الدوليين بأن المنطقة “غير آمنة”، وهو رهان خاسر سلفاً.

“مثلث الموت”: التنسيق بين البوليساريو، مالي، و”داعش”

لم تعد الروابط بين جبهة البوليساريو والتنظيمات الإرهابية في الساحل مجرد “تقارير إعلامية”، بل أصبحت واقعاً ميدانياً تؤكده الشواهد الاستخباراتية. إن التقاطع بين الأجندة الانفصالية وأجندة “دواعش الدولة الإسلامية بشمال إفريقيا” والجماعات المسلحة في مالي، خلق ما يمكن تسميته “مثلث الموت”.

 تتبنى الجبهة استراتيجية “توفير الممرات” والغطاء اللوجستي للعناصر المتطرفة، مقابل الحصول على الدعم المسلح والخبرة القتالية لتنفيذ ضربات نوعية. هذا التنسيق العابر للحدود يؤكد أن المخيمات في تندوف أصبحت “مشتلاً” خصباً لتجنيد اليائسين وتوجيههم نحو الفكر المتطرف.

اليقظة الأمنية: “الداخلة” كنموذج لإجهاض المخططات

تأتي عملية توقيف الشاب المتطرف (22 سنة) في الداخلة، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، لتقطع الشك باليقين حول قوة الجهاز الأمني المغربي. إن حجز الأسلحة البيضاء والبدلات الشبه عسكرية يؤكد أننا أمام “مشروع إرهابي” كان قيد التنفيذ، وليس مجرد تعاطف عابر.

المغرب اليوم لا يكتفي برد الفعل، بل ينهج استراتيجية استباقية تعتمد على:

  • الاختراق الاستخباراتي: الوصول إلى الخلايا في مهدها قبل أن تتحول إلى فعل إجرامي.

  • التجفيف الفكري: محاصرة الخطاب المتطرف الذي تحاول الجبهة ومن يدور في فلكها ترويجه.

  • السيادة الأمنية: فرض السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي والمدن الصحراوية، مما يجعل “اختراق الصحراء” حلماً مستحيلاً للمتطرفين.

الدبلوماسية الملكية: الحصن الذي يغذي الأمن

إن قوة المغرب الأمنية ليست معزولة عن قوته الدبلوماسية. فبفضل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، نجح المغرب في بناء شراكات أمنية دولية متينة (مع واشنطن، مدريد، باريس، وبرلين)، مما جعل المملكة “الرقم الصعب” في معادلة مكافحة الإرهاب عالمياً.

هذه الدبلوماسية هي التي جعلت المنتظم الدولي يدرك أن “البوليساريو” ليست مجرد حركة انفصالية، بل هي تهديد للأمن الإقليمي. وبقدر ما يكسب المغرب الرهان الدبلوماسي، تزداد شراسة اليأس لدى الخصوم، وهو ما يفسر محاولاتهم اليائسة لتصدير الإرهابيين نحو الأقاليم الجنوبية.

حقيقة لا تقبل الجدل

في الختام، يظل المغرب عصياً على الاختراق. إن التحالف المريب بين الانفصال والتطرف الإرهابي ليس إلا شهادة وفاة رسمية لمشروع “البوليساريو”. فبينما يواصل المغرب بناء الموانئ الأطلسية وتدشين المصانع في صحرائه، تواصل الجبهة الارتماء في أحضان “داعش” و”القاعدة”.

لقد كسبت المملكة الرهان؛ فالدولة القوية لا تحمي حدودها بالسلاح فقط، بل بشرعية ديبلوماسية دولية وبأجهزة أمنية هي اليوم “العين التي لا تنام” لحماية كل شبر من رمال الصحراء المغربية. إن المتطرفين، ومن يحركونهم من خلف الستار، لن يجدوا في المغرب إلا الجدار والصدّ، ولن يحصدوا من مؤامراتهم إلا الانكسار والعدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى