المهاجري: كفى من التلميع والتطبيل للحكومة.. والمحاسبة الحقيقية تبدأ من كشف الحصيلة

انتقد هشام المهاجري، القياد بحزب الأصالة والمعاصرة، ما وصفه بثقافة “التلميع والتطبيل” التي تطغى على الخطاب السياسي الحكومي، داعيًا إلى القطيعة مع هذه الممارسات التي تُغلف الواقع وتُبعد النقاش العمومي عن جوهر القضايا الحقيقية المرتبطة بالتنمية، المحاسبة والعدالة المجالية.
وخلال مشاركته في ندوة نظّمها حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بني ملال تحت عنوان “الجهوية المتقدمة: التحديات والآفاق”، شدّد المهاجري على أن الحزب لا يساير موجة التجميل السياسي، بل يطرح نفسه كفضاء لاحتضان الطاقات الصادقة والفاعلين الحقيقيين من مختلف المواقع، في إطار الانتماء للمؤسسات والعمل الوطني بعيدًا عن المجاملات الشكلية.
وأوضح المتحدث أن النجاح السياسي لا يُقاس بالمناصب أو الأضواء الإعلامية، وإنما بالميدان والمعرفة والقدرة على المواجهة الجادة لقضايا المواطنين، مستشهداً بمسيرته السياسية التي خاض فيها معارك تشريعية وتنموية حقيقية بعيدًا عن ثقافة التبرير والاصطفاف الأعمى.
منطق التلميع يغطي ضعف الحصيلة
وأكد المهاجري أن التلميع الإعلامي للوزراء والبرلمانيين لا يمكن أن يُخفي ضعف الحصيلة ولا غياب الإنجاز، مضيفاً أن اللقاءات السياسية يجب أن تتحول إلى فضاءات للنقد البناء وتقديم البدائل، لا مجرد مناسبات للتصفيق والاحتفاء الشكلي.
وقال إن حزب الأصالة والمعاصرة ملتزم بالقطع مع هذه الممارسات، ويدعو إلى كشف الحصيلة الحقيقية لأداء المؤسسات، وإخضاع كل الفاعلين السياسيين لمبدأ المحاسبة والمساءلة أمام الرأي العام.
الجهوية المتقدمة: مشروع دولة لا شعارات
وفي حديثه عن ورش الجهوية المتقدمة، اعتبر المهاجري أن هذا المشروع وطني بامتياز، يمتد في جذوره إلى العهد الحسني ويستند على تقاليد تاريخية في التدبير المحلي، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي لطالما جسّدت الارتباط الوثيق بين المواطن ومؤسسة الدولة.
غير أن المهاجري أبدى قلقه من تعثّر تنزيل هذا الورش، رغم ما نص عليه دستور 2011 من مكتسبات واضحة، مشيراً إلى أن القوانين التنظيمية التي تم إصدارها في هذا الإطار منذ سنة 2014 لم تُحقق الغايات المرجوة بسبب العقلية المركزية المتحكمة، والصراع غير المعلن بين المنتخبين المحليين وممثلي السلطة الترابية.
كما أشار إلى وجود تضارب في الصلاحيات، بين الجماعات المحلية وعدد من القطاعات الوزارية، على غرار وزارة التشغيل والتكوين المهني، مما يخلق ارتباكًا في تدبير الشأن العام المحلي، داعياً إلى اعتماد مبدأ “التفريع”، الذي يمنح الوحدات الترابية القريبة من المواطن صلاحيات تدبير الاختصاصات التي تعنيها بشكل مباشر، مع ضمان آليات الدعم من الجهات أو الدولة عند الحاجة.
إرادة سياسية غائبة وخطط بلا بوصلة
وانتقد المهاجري غياب رؤية وطنية واضحة تؤطر البرامج التنموية بعيدة الأمد، قائلاً: “لا يمكن الحديث عن تنمية محلية حقيقية ببرامج تمتد لـ 25 سنة دون وجود لجنة وطنية أو خطة استراتيجية جامعة تؤطرها”، مضيفًا أن الحكومة السابقة أصدرت 31 مرسومًا تنظيميًا في هذا المجال، دون أن تحقق نقلة نوعية في تفعيل الجهوية المتقدمة.
وأردف قائلاً: “إن غياب الإرادة السياسية الحقيقية يُشكل العائق الأبرز أمام إنجاح ورش الجهوية، وهو ما يتطلب نخبًا جديدة بعقلية إصلاحية تستوعب التحولات السياسية والإدارية الحديثة.”
حزب الأصالة والمعاصرة: الأولوية للجهوية الحقيقية
في ختام كلمته، شدد المهاجري على أن حزب الأصالة والمعاصرة سيضع ورش الجهوية الحقيقية في مقدمة أولوياته خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن هذا الخيار ليس تكتيكًا سياسياً بل التزام استراتيجي نابع من قناعة الحزب بأن التنمية المتوازنة تبدأ من تمكين الجهات وتوزيع الصلاحيات بشكل عادل.
وأضاف: “لا يمكن بناء مغرب جديد بمنطق قديم. إذا أردنا فعلاً تنمية شاملة، فعلينا أن نضع الثقة في المنتخبين، ونمنحهم الآليات الحقيقية للعمل، لا أن نحبسهم داخل دوائر شكلية تابعة لمنطق المركز.”






