سياسة

القضاء المغربي يعزز الشفافية الرقمية: انضمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة إلى بوابة الحق في الحصول على المعلومات

في خطوة مؤسساتية جديدة تعكس توجّه الدولة نحو ترسيخ الشفافية وتكريس الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة، جرى أمس الأربعاء بالعاصمة الرباط توقيع اتفاقيتي شراكة تقضيان بانضمام كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة إلى البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات.

وقد أشرف على مراسم التوقيع كل من الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، والوكيل العام لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، إلى جانب رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، عمر السغروشني، في حضور مسؤولين قضائيين ومؤسساتيين.

وتندرج هذه الخطوة في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، حيث تهدف الاتفاقيتان إلى تسهيل ولوج المواطنات والمواطنين، وكذا الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، إلى المعلومات المرتبطة بعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمحاكم، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

كما ستمكّن هذه الآلية الرقمية المرتفقين من إيداع طلباتهم وشكاياتهم عن بعد، وتتبع مسار معالجتها بشكل شفاف، بما يحد من التعقيدات الإدارية ويعزز الثقة في المرفق القضائي.

وتنص الاتفاقية على تعيين مكلفين رسميين بتلقي ومعالجة طلبات الحصول على المعلومات والشكايات المرتبطة بها، سواء على مستوى المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو رئاسة النيابة العامة أو مختلف المحاكم، مع إدماجهم ضمن المنصة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI).

كما تلزم الاتفاقية الأطراف المعنية بنشر المعلومات التي يتوجب توفيرها بشكل استباقي، طبقا للمادة 10 من القانون رقم 31.13، خاصة تلك المتعلقة بالإحصائيات القضائية، والبيانات المفتوحة، والخدمات المقدمة للمرتفقين، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتُعد “البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات” منصة رقمية مركزية تشرف على تدبيرها لجنة الحق في الحصول على المعلومات، وتتيح ليس فقط إيداع وتتبع الطلبات والشكايات، بل أيضا توفير معطيات ومؤشرات دقيقة لفائدة المؤسسات المنخرطة، بما يساعدها على تقييم أدائها وتحسين جودة خدماتها.

ويرى متتبعون أن انخراط مؤسسات قضائية وازنة في هذه المنصة يشكل تحولا نوعيا في مسار تحديث العدالة، ويعكس إرادة واضحة لجعل المعلومة القضائية في متناول العموم، ضمن حدود ما يسمح به القانون.

وفي هذا السياق، شدد البلاغ المشترك على أن هذه الاتفاقية تجسد التزام الأطراف بتعزيز التنزيل الفعلي للحق في الحصول على المعلومات داخل المرفق القضائي، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الشفافية من جهة، وضمان استقلال القضاء، وسرية المساطر القضائية، وحماية الحياة الخاصة للأطراف والمتقاضين من جهة أخرى.

وبذلك، تشكل هذه المبادرة لبنة إضافية في مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، وتكريس ثقافة الانفتاح المؤسساتي، بما يعزز ثقة المواطن في القضاء ويواكب التحولات الرقمية التي يشهدها المرفق العمومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى